ما إن يدخل الزائر منطقة مليحة الواقعة في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، حتى يشعر بحنين إلى الماضي، ورغبة في عيش لحظاته الخالدة.

وما هي سوى لحظات حتى يصل إلى مركز مليحة للآثار، أحد أبرز مرافق مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية، التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الذي يقدم نبذة وافية عن حياة الأوائل الذين عاشوا هنا يوماً.

خمسة أزمنة شهدتها هذه الأرض في عدة مواقع أثرية مهمة وهي موقع مليحة الأثري وموقع جبل فاية وموقع جبل البحيص وموقع جبل اميلح وموقع الثقيبة وموقع سهيلة، كانت كفيلة بأن تحفظ إرثاً غنياً من العصور الحجرية وآخر العصور البرونزية، ورابع حديدي، وصولاً إلى عصر ما قبل الإسلام، ترك كل منها بصمته وكنوزه الأثرية، لتبقى ماثلة للعيان وشاهدة على حضارات سادت وبادت، وممالك قامت وأخرى اندثرت، فيستمر التاريخ معها يروي الحكاية.

مغامرات الصحراء

ولعل أفضل طريقة للتعرف على مليحة هي خوض رحلة سفاري بسيارات الدفع الرباعي، التي تندفع بقوةٍ فوق الكثبان الرملية العملاقة، لتعرفك إلى سحر الصحراء الحقيقي في جولة تحبس الأنفاس.

تبدأ الجولة من مركز مليحة للآثار باتجاه الكثبان صعوداً وهبوطاً، وصولاً إلى كثيب كبير، يصعدونه بسرعة وخفة، ليجد الزائر نفسه أمام معلم طبيعي فريد يطل على منطقة مليحة بأكملها، هو صخرة الأحفور، التي كانت قبل ملايين السنين جزءاً من قاع المحيط، قبل أن تصبح اليوم معلماً طبيعياً يتألف من صخور رسوبية متراكمة، ليغدو تحفة مذهلة تروي قصة المكان.

وغير بعيد عن صخرة الجمل، تقع استراحة غروب الشمس، التي تتيح للزوار العديد من الفعاليات الصحراوية المسائية .

وهناك الكثير من الفعاليات التي يمكن لزائري مليحة أن يقضوا أوقاتهم فيها، مثل الاستمتاع بمراقبة النجوم والكواكب من خلال التلسكوب الفلكي، أو خوض جولة على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائية الصحراوية للتعرف إلى المنطقة ومعالمها، أو حجز الاستراحة الخاصة للتمتع بعشاء خاص تحت ضوء القمر والنجوم مع عائلاتهم أو أصدقائهم، وعلى كل حال، مهما كانت الطريقة التي ترغب بالاستمتاع فيها بالطبيعة الصحراوية وسحرها، هناك دائماً ما يمكن لمليحة أن تقدمه لك.