لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تحتبس أنفاسك حين تشاهد أكبر «قفة» صنعتها مدرسة ابتدائية برأس الخيمة في استحضار للماضي الجميل احتفالاً بالعادة السنوية، وهي ليلة النصف من شعبان أو «حق الليلة أو حق الله» كما درجت تسميتها الشعبية.

وبحسب رأي موزة الشحي سفيرة التراث –كما يطلق عليها –التفكير بصياغة «القفة» بهذا الحجم محملة بأكياس كثيرة من الحلويات والمكسرات الشعبية، ما هو إلا تكريم للأطفال وتشجيع لهم على الاحتفاء بالعادات الشعبية التي تمثل جزءاً من الهوية الوطنية، خصوصاً أن هدفها سامٍ وهو التعريف بقدوم شهر رمضان والتشجيع على الصيام في الوقت ذاته، مشيرة إلى معالم الماضي الجميل الذي تم ابتكاره بساحة المدرسة ابتداءً من ثياب شعبية تبدأ من الثوب «بوطيرة» أو «الميزع»، و«البخنق» لتغطية رؤوس الفتيات، إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية، مصورة المشاهد من خلال أيدي اكتست بالحناء، وشعر ذيل بالمشموم والرياحين.. وجوه تحافظ على الابتسامة المشرقة طوال الوقت، وكلمات بسيطة راحت تردد «قدام بيتهم وادي.. والخير كله ينادي» و«عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم» فيحصلون من جراء ذلك على الحلوى والمكسرات والقطع النقدية المرفقة ببطاقات التهنئة والدعاء، وأمام وجوه بريئة فرحة لا يستطع من تولى مهمة توزيع المكسرات والحلوى على الأطفال كبت فرحته بفرحة الأطفال، فيدعو الله أن تعاد المناسبة والمسلمون بخير وعافية.

وفي إطار ذلك، درج في السنوات الأخيرة العديد من الشباب والشابات على المنافسة في تطوير طريقة إحياء هذه المناسبة، ما قاد إلى رواج أفكار مبتكرة وفريدة من نوعها كهذه في هذا التوقيت، وأخذ الناس يتنافسون في تزيين منازلهم لهذه المناسبة السعيدة وفيما يوزعونه في تلك الليلة، فتتنوع الأشكال والسلال التي توزع بالمناسبة بروح المنافسة ذاتها، وبالمقابل لم يعد الأمر يقتصر على المجهودات الفردية لبعض الأطفال أو العائلات في إحيائها، ولكن بدأت الكثير من المؤسسات الحكومية في تنظيم احتفالات بتلك المناسبة.

بطاطس وشوكولاتة

وما يجدر ذكره قبل عقدين كانت «مادة التوزيع» مقتصرة على الفول السوداني وبعض الحلويات، أما اليوم فتنوعت سلال التوزيع لتحتوي على أكياس البطاطس والحلويات المختلفة والشوكولاتة و«المينو»، فيما تفضل بعض الأسر صرف مبلغ من المال إلى قطع معدنية من فئة 50 أو 100 فلس إلى 10 دراهم لتوزيعها على الأطفال المهنئين، فضلاً عن العصائر وما يعرف بـ«الشربت» قديماً، توفيراً للجهد وطلباً لنظافة مداخل الشقق السكنية والبيوت.

رحلة الطواف

رحلة الطواف على البيوت تبدأ مبكراً بعد صلاة العصر، فترى الأطفال يطوفون فرادى وجماعات يباركون الأهالي ويجمعون من كل بيت «هدية»، وعندما تنتهي الرحلة يجلسون يتفاخرون بمن عاد بالغنيمة الأكبر، حيث تنتهي سريعاً الليلة المباركة بكل ما حملته من دفء وطهر ليبقى الجميع - أطفالاً وكباراً - ينتظرون عودتها العام المقبل.