بتكلفة إجمالية تقارب 12 مليون درهم

بلدية دبي تُنجز مشروع تطوير حي الشندغة التاريخي

أنجزت إدارة التراث العمراني والآثار ببلدية دبي مشروع تطوير البنية التحتية والبستنة والتجميل لحي الشندغة التاريخي بتكلفة إجمالية قدرها 11 مليوناً و985 ألفاً و478 درهماً.

وبدأت منطقة الشندغة إضافة للمحور البانورامي للشندغة المخصص للتنزه الذي يصل حي الشندغة بمنطقة الأسواق التاريخية ببر دبي باستقبال الزوار والسائحين منذ بداية عام 2018 حيث يتمكن الزوار من التنقل سيراً بسهولة بين هذه الأحياء.

يأتي تطوير حي الشندغة التاريخي، وذلك منذ بداية عام 2017 ولنهاية شهر مارس من العام الجاري في إطار سعي إدارة التراث العمراني والآثار لتحقيق الهدف الاستراتيجي لبلدية دبي في الحفاظ على التراث والآثار والدور الملحوظ في ترميم وإعادة تأهيل وتطوير حي الشندغة التاريخي بناء على الأسس العلمية لمنهج التصميم والحفاظ المعماري والعمراني وإعادة الترميم والتأهيل المتبع عالميا بهدف تسجيل دبي في لائحة التراث العالمي.

وأوضح أحمد عبد الكريم مساعد المدير العام لقطاع الدعم العام أن مساحة الأرض الإجمالية لحي الشندغة التاريخي 169,271 م2 تضم 162 مبنى تاريخياً، وتم ترميم وإعادة بناء 150 مبنى تاريخياً حسب الطابع التراثي التقليدي ووفقاً للأصالة التاريخية للمبنى.

بنية تحتية

ولفت إلى أن مشروع البنية التحتية شمل تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وأعمال الشبكة الذكية ونظام المراقبة بالكاميرات وكذلك أعمال مكافحة الحريق والمتكونة من تركيب صنابير مكافحة الحريق والشبكات اللازمة بطول 3.976 م.

ونوه إلى أن مشروع البستنة والتجميل يتكون من عدة عناصر شملت تنفيذ خطوط الري الرئيسية والفرعية بطول 9.700 م مع تنفيذ مساحات زراعية بمساحة 14.372 م2 وإزالة واستبدال أرضيات قائمة وتركيب أرضيات جديدة مختلفة بمساحة إجمالية 76.057 م2 إضافة لمساحات لمواقف السيارات والحافلات السياحية فضلاً عن تصميم وتنفيذ العديد من عناصر الفرش العمراني المستمد من الطابع التراثي المحلي.

وذكر مساعد المدير العام لقطاع الدعم العام أن الدائرة شرعت منذ عدة سنوات في الحفاظ على أصالة حي الشندغة التاريخي، مؤكداً أهم الإنجازات والترتيبات التي قامت بها للمحافظة على المباني نظراً لأهميتها من الناحية التاريخية والمعمارية، حيث قامت بإعداد المخططات الهندسية لترميم وتطوير مباني الحي وبجهود لفيف من المهندسين الأكفاء والموظفين والمهتمين بالتراث ذوي الدور البارز في المحافظة على الأصالة الذين ساهموا في المشروع ليصبح متحفاً معمارياً اختصر ذاكرة التاريخ الممتدة في الزمان كما اختزلها في المكان وجعلها شاخصة في الذاكرة الإنسانية.

وأفاد أحمد عبد الكريم أن إدارة التراث العمراني والآثار انتهت من إنجاز تصميم وتنفيذ كامل مباني حي الشندغة التاريخي من خلال تحويل الحي المشمول في المشروع إلى مراكز رائدة للثقافة والتراث لما تتميز بها من أبعاد جمالية وثقافية وتاريخية تجعلها وجهة عالمية للتراث والثقافة والــفنون.

مظاهر حياتية

ولفت إلى أن مباني الشندغة تعبر بشكل واضح عن المظاهر الحياتية المزدهرة والحالة المتسامية من الرقي التي تميزت بها مفردات العمارة التقليدية في البيوت من خلال تناول العمارة كلغة حضارية جمالية تكمن في حناياها رؤى البناء الإماراتي، حيث تعد المنطقة من أهم المناطق التاريخية في دبي وأشهرها وهي مميزة بمبانيها الفريدة وبهندستها الرائعة وتطل المنطقة على مدخل خور دبي من جهة الجنوب وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي ويعود تاريخ إنشائها إلى حوالي عام 1862م، حيث اكتسبت أهميتها بفعل موقعها الاستراتيجي وأنها كانت منطقة استقرار الأسرة الحاكمة وتبلغ المساحة الكلية للمنطقة ما يقرب من 11 هكتاراً.

ونوه أحمد عبد الكريم إلى أن مشروع تطوير وتأهيل حي الشندغة يتألف من 17 جناحاً متحفياً تقريباً، ويجري حالياً إنجاز كم كبير من هذه المشاريع المتحفية في المرحلة الحالية وبوشر باستخدامها لأغراض ثقافية متحفية تعليمية واجتماعية واقتصادية كالمتاحف والأسواق والمطاعم التراثية والفنادق والمنتجعات التراثية وغيرها.

وظهرت الأهمية التاريخية لحي الشندغة أواخر القرن التاسع عشر عندما أدت زيادة السكان في المدينة إلى ظهور الحاجة لتخطيط جديد للمدينة وإنشاء أحياء سكنية جديدة فأصبحت منطقة الشندغة تضم سكن العائلة الحاكمة ومعظم قبيلة بني ياس، وانتقل إليها المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم في أواخر القرن التاسع عشر.

وشهدت المنطقة اهتماماً رسمياً وحكومياً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث وضعت بلدية دبي خطة لإعادة الإنشاء والقيام بأعمال الترميم وتأهيل المباني لتمارس فيها الحياة الطبيعية بشكل اعتيادي، ففي عام 1996م بدأت أعمال المرحلة الأولى، حيث شملت إحياء الممر الساحلي الواقع عليه مجموعة من المباني ذات القيمة التاريخية وإعادة تأهيلها لوظائف معاصرة منها بيت الشيخ سعيد آل مكتوم وبيت الشيخ عبيد بن ثاني الذي شيد في عام 1916م، ويقع في منتصف الجزء الشرقي من منطقة الشندغة إلى الشمال من بيت المغفور له الشيخ سعيد آل مكتوم على قطعة ارض تبلغ مساحتها 1250 م2.

حقبة مهمة

ويعد «بيت الشيخ سعيد آل مكتوم» أبرز معالم المنطقة ويرجع تاريخ إنشاء المبنى إلى عام 1896 حيث كان يستخدم مقراً للحاكم ويشكل حقبة مهمة في تاريخ الإمارة ما أكسبه أهمية تاريخية من الناحية الوظيفية ثم اكتسب أهمية أخرى من الناحية المعمارية والفنية كونه يمتاز بثراء مكوناته العمرانية وعناصره التراثية إضافة إلى إستراتيجية الموقع، حيث يشرف المبنى على منطقة خور دبي التجارية التي تعد الشريان الرئيسي للحياة الاقتصادية والتجارية في إمارة دبي.

وتم تنفيذ مشروع لترميم البيت في إطار المحافظة على الطابع التقليدي عام 1986 وشملت إعادة إدراجه في البيئة المعاصرة، فقد تم تأثيث المبنى ليستخدم كمتحف للصور والوثائق التاريخية لإمارة دبي، وذلك من خلال استخدام التقنيات الحديثة الملائمة من وسائل وأساليب للعرض ليكون المبنى شاهداً على حضارة دبي وتطورها التاريخي.

ويعتبر المبنى حالياً نواة جذب عمرانية وسياحية ما يساعد على تنمية المنطقة بصورة إيجابية ويعد معلماً معمارياً يتميز بسمات الثقافة والإبداع المعماري والجمال الفني ما أهله بعد هذا الترميم الدقيق وإعادة التأهيل إلى الحصول على جائزة منظمة المدن العربية في الحفاظ العمراني.

وفي المرحلة الثانية ومنذ عام 2005 استكملت إدارة التراث العمراني والآثار تنفيذ مشاريع الترميم للمباني ومن أهم هذه المشروعات إعادة إنشاء بيت الشيخ حشر آل مكتوم، وشملت عمليات تطوير المنطقة ترميم بيت الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم، ويقع في الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة الشندغة التراثية بجوار مسجد ابن زايد على قطعة أرض تبلغ مساحتها 1085 متراً مربعاً ويرجع تاريخ تشييده إلى عام 1928م.

إعادة إحياء

نوه أحمد عبد الكريم أن حي الشندغة يحتوي على 6 مساجد تاريخية وتراثية خضعت لعمليات ترميم وإعادة إحياء مسجد الشيوخ ومسجد العتيبات ومسجد الملا ومسجد ابن زايد ومسجد المر بن حريز ومسجد حارب بن حارب، حيث إن معظمها تم إنشاؤه في أوائل القرن العشرين.

تعليقات

تعليقات