لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أخذت الفيديوهات، خاصة بدءاً من السنوات القليلة الماضية، تجتاح المواقع وتتناقل كرسائل بين الناس، وتعتمد لإظهار الكثير من الأحداث أو لتقديم المعلومة والبيانات في محاضرات عدة، لتنافس بهذا شاشات التلفزة، إلى جانب النص المكتوب.
ولا يمكن بعد هذا الظهور والترويج الذي يبدو كبيراً إلا النظر إلى «الفيديو» كخيار من بين خيارات عدة للحصول على المعلومة أو إيصالها، أو تحقيق التسلية، كما أنه انتشر انعكاساً لما حققه العصر من تطور تكنولوجي، ولم يثبت أنه بديل مطلق للوسائل التقليدية في الحصول على المعرفة وللاطلاع، خاصة النص المكتوب، وهذا ما أظهرته نتائج السؤال الذي طرحته «البيان» على القراء في استفتائها الأسبوعي، على الموقع الإلكتروني وفي حسابها على «فيسبوك» و«تويتر»، وهو «هل تفضل قراءة النص المكتوب أو مشاهدته فيديو؟»، إذ جاءت نسبة من يفضلون قراءة النص المكتوب على الموقع الإلكتروني 60% بينما وصلت النتيجة في «فيسبوك» إلى 61% وانخفضت في «تويتر» إلى 48%
وتدل هذه النتائج على أن معظم الناس ما زالوا يفضلون الطريقة التقليدية في تلقي المعلومة"عبر النص المكتوب" وذلك كونه، كما يؤكد كثيرون، أدق وأجدى في تلقي المعلومة.إعادة تصنيف
عبرت السعد المنهالي رئيسة تحرير مجلة «ناشونال جيوغرافيك» العربية عن دهشتها من نتائج الاستطلاع. وقالت: بالنسبة لي تعتبر الإحصائية مفاجأة والأرقام مفاجأة وأنا أول مرة ممكن أفكر بأنه كان من المفروض طرح هذا الموضوع على الناس. وأضافت: لأن هناك فرضية ومعروفة ومن سنوات أن الصورة والمرئي أكثر تفضيلاً من قراءة النص، لكن هذه الإحصائية من الممكن أن تعيد لنا حساباتنا في الكثير مما نصدره من ثقافة. وأضافت: ولو ثبت فعلاً على نطاق واسع أن الأغلبية يفضلون النص المكتوب، فهذا أمر جيد ويعني أنه ليس لدينا مشكلة في مجال القراءة.

وتابعت المنهالي: إن تأكد ذلك فهناك جهات من الممكن أن تفرض على الآخرين تفضيلاً معيناً ليس حقيقياً فتوجيه الذائقة العامة لكي تذهب إلى ناحية المرئي فيه تسطيح وفيه تعمد أن نشغل الناس بالمرئي والصورة والفيديو عن القراءة. وأنا شخصياً، أفضل الأشياء المكتوبة بالنص وأفضل الصورة التي يوجد فيها معلومات. وقالت: لدي توقع
بأن الفئات العمرية هي التي تختلف بهذه الإحصائية ولعل المشاركة تشمل فئات عمرية متقدمة، ومن الممكن أن الفئات من الأعمار من تحت الـ 20 لديها وضع مختلف. وتابعت: أعتقد أيضاً أن للأمر علاقة بوقت المطلع، فهناك أشخاص لديهم ساعات زيادة يستطيعون أن يقضوا وقتاً أمام الفيديو. ويجب أن نسأل متى يمكن مشاهدة الفيديو فهناك من يفضل قبل النوم مشاهدة الفيديو عن القراءة، أو في الصباح يفضلون القراءة عن الفيديو، والوصول للإجابات تعيد تشكيل كل ما نقوم به كإعلاميين ببثه للناس.
تأثير الصورة
أكد د. محمد ياسر شرف العراقة التاريخية للنص المكتوب، إلا أن واقع اليوم يميل إلى انجذاب الجمهور للفيديو، وقال: مرّت أشكال الرسائل الإعلامية بمراحل كثيرة، وتفاوت تأثيرها في المتلقّي بحسب مجموعة من العوامل المختلفة، منها: قدرة المرسل على الإقناع وجذب الانتباه، والشكل الذي يضع فيه الرسالة، والظروف التي يختارها للتوصيل، ومحتوى الرسالة. وأضاف: غالباً ما كان تقدير المرسل لحالة المتلقّي الانفعالية واحداً من شروط نجاح تأثير الرسالة الإعلامية، إضافة إلى مدى مناسبة الشكل لحالته.

وأوضح: منذ ظهور تأثير النقل بالصورة، منذ حوالى مئة سنة تأثر النقل بالكتابة، بل أظهرت الإحصاءات العددية، تقدّماً متزايداً لقبول الصورة على حساب الرسالة المكتوبة، ولاسيما في المجتمعات التي تعاني من «الأمية».
وقال: اليوم، بعد تعدّد وسائط نقل المعلومات والمعارف، تفيد إحصاءات الجهات المهتمّة بالإعلان والترويج في العالم، بأن الصورة الناطقة (الڤيديو) أكثر اتساعاً لدى المتلقين الذين تستهدفهم الرسائل، من أولئك الذين يفضّلون قراءة النصّ المكتوب.
تصنيف
يرى متخصصون ان واقع النصوص المكتوبة والفيديو يحتاج إلى عقد ندوات كبيرة تعيد تصنيف تفضيلات الناس على حسب ثقافتهم وفئتهم العمرية والجنسية، وان هذا الواقع دفع العديد من الدوائر والشركات ومؤسسات العلاقات العامة، إلى اعتماد رسائل الفيديو أو النصوص المكتوبة، أو كليهما معاً، بحسب الفئة العمرية أو نطاق التوجه المجتمعي.

