حين يغزو وصف «قوة الطبيعة» التفكير، فإنه غالباً ما يكون ردّ فعل صادقاً على الشغف المذهل لدى إبداع أو فنان ما، يتسم بعمق الخبرة وأهمية الموهبة، ذلك مثل سيسيل تايلور، الشاعر وعازف البيانو والمبدع المتنوع المتصف بكونه شخصيةً فريدة، إذ جمع بين الإبداع التقليدي.
وخاض غمار الموسيقى الوترية الخطرة في الأعوام الستين الماضية، واستندت غزارة أعماله في ركيزتها إلى خليط صارم من التدريب الكلاسيكي والتفاني الدقيق لموسيقى الجاز من إبداع كل من ديوك إللينغتون وثيلونيوس مونك وباد بويل.
إضافةً إلى تقنية العزف السريع، والإيقاع القوي الراقص الذي يحوّل اندفاعة الأنغام الفردية إلى تدفق محموم من الطاقة الخالصة موسومة بحلم بالموسيقى ككائن متعدد الخلايا سكن تايلور وأعتقه من الهيكليات التقليدية.
سمات
وشكل سيسيل تايلور أحد آخر الناجين من جيل الجاز الأميركي المبدّل لقوانين اللعبة، بمن فيهم أورنيت كولمان وجون كولتران وتشارلز مينغوس وألبرت آيلر، الذين تعاملوا مع ثورة موسيقى جاز الأربعينيات من القرن الماضي لتشارلي باركر وثيلونيوس مونك كنقطة بداية أكثر منها غايةً، كما يدخل في عداد الموسيقيين الذين لحقوا المغامرات الموسيقية حيثما أدى بهم المطاف.
وقد اكتست موهبة سيسيل تايلور الموسيقية وفضوله وذكائه وتناقضاته رؤية متفردة بموسيقى عصره والإمكانيات التي تتعداها. فطالما بدا عفوياً بشكل مثالي، عابراً للحدود، وفناناً صاحب أداء معاصر لا يبالي بالمسلمات الموسيقية. إنه ببساطة على حدّ وصف عازف البيانو العالمي إيثان إفيرسون: «لو لم يكن لدينا سيسيل تايلور، لوجب علينا اختراعه».
