يدرك الزائر لحظة دخوله معرض «خارج التركيز - الاتحاد» في غاليري فرجام بمركز دبي المالي العالمي، أنه أمام أعمال تجمع بين الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والمفاهيمي، والتي حاول من خلالها الفنانون الستة حليم الكريم وسعد قريشي وعمران شانا وأفشان دانشوار وعويس حسين وشاهين خسروي، ترجمة رؤيتهم الوجدانية وانطباعاتهم حول الحدود بمفهومها الجغرافي والتاريخي والمعنوي.

حبل الكوفية

وما يثير انتباه الزائر هو العمل التركيبي الضخم، المكون مما يشبه الحبل المجدول من الكوفية الفلسطينية، الذي يمتد من مركز الصالة الرئيسة إلى خارجها باتجاه لوحة جدارية لديموغرافية معركة ساخنة تبدو كما لو أنها صورة بمسقط رأسي أخذت بتقنيات شاشات الطائرات. وتكمن المفاجأة حينما يقترب متوقعاً قراءة اسم فنان عربي ليدرك أن منفذه هو قريشي «1986» الباكستاني الأصل البريطاني الجنسية، مما يزيد من تفاعله مع العمل.

كما يستوقف الزائر في تلك الصالة، عمل تركيبي ينظر إليه باستخفاف في البداية، حيث يطالعه ما يشبه خطاً بيانياً لشريط ورقي أبيض معلق في فضاء المكان، ولتفادي أي حكم متسرع اقترب منه ليجد أن هذا الشريط الورقي الخارج من البكرة إلى الفضاء، عليه نقش بارز مكرر لكلمة «نفس»، وإرضاء لفضوله يتناول الجهاز السمعي ليتابع ما ذكرته الفنانة الإيرانية أفشان «1972» عن عملها. وتأتيه المعلومات تباعاً ليعيد النظر برؤية أعمق للعمل.

تقول أفشان: آلية تنفس الإنسان غير مرئية وهي فعل هادئ ومؤشر على استمرارية الحياة، ولا يمكن إدراكها إلا بالاقتراب منها والإنصات لها. وعليه اخترت يوماً من حياتي الذي معدل تنفسي فيه كأي إنسان 25 ألف مرة، وعليه طبعت كل نفسه على الشريط حتى وصلت إلى ذلك العدد مع نهاية اليوم، ليبلغ طول الشريط 18 متراً، وهنا استطاع الزائر رؤية «نَفَس» بوجدانه.

المنديل والملاءة

ويشعر الزائر بالحيرة مرة أخرى أمام عمل الفنان العراقي كريم الحليم «1967»، وهو صورة فوتوغرافية ضبابية بارتفاع مترين وعرض متر وتسعة سنتمترات، لسيدتين محجبتين بالزي التقليدي لمنديل الوجه الأبيض والملاءة السوداء من الزمن القديم. ويدرك بعد الاستماع للتسجيل الصوتي، المزيد عن العمل ليتبين أن رمزية الصورة تكمن في توثيق تحول الحياة المدنية في مدينة بيروت في حين لا تزال القضايا السياسية عالقة كما هي.

وبين لوحتين بالرماديات ومثلهما بدرجات اللون الأخضر يحاول الزائر قراءة ما بين مساحات اعتمدت فيها الفنانة الإيرانية شاهين خسروي «1957» على ما تخفيه السطور بأسلوبها في التجريدي التعبيري، ليدرك بعد التمعن في اللوحة الخضراء بارتفاع وعرض متر ونصف المتر «لاعبا الشطرنج» في الخفاء، وتشير إلى مقاربتها مع قصيدة توماس ستيرنز إيليوت «الرجال الجوف».

مقتنيات

يستمر المعرض الذي يتضمن أعمالاً من مقتنيات «مجموعة فرجام الفنية» إلى جانب عمل «نفس» للفنانة أفشان دانشوار، حتى نهاية شهر يونيو المقبل