في ظاهرة لافتة، كان عدد من " ذوي الاحتياجات الخاصة " يفوزون بجوائز غناء دولية في الأوبرا، في الفترة الأخيرة، آخرهم المغني أرنيباتور غاباتور، الذي سحر الجميع خلال نهائيات «كارديف سينغر» لهيئة وتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» العام الماضي، بما في ذلك هيئة التحكيم.

وقد أظهر فيلم الفيديو عن تلك الأمسية مدربة الأوبرا، ماري كينغ، شديدة التأثر، أثناء غناء غاباتور على أنغام روزيني وفيردي وتشايكوفسكي، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، ووصفت صوته الجهوري قائلة: «هناك شيء يفرض نفسه في هذا الصوت، صوت مضبوط ومصقول، في تركيبة من الحضور والقوة وغياب الجهد».

فوز

وتعد الأوبرا في بلاد السهوب والجمال والأحصنة شيئاً مهماً، وفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية التي تشير إلى أن فوز غاباتور لم يكن من قبيل المصادفة، فقد سبق أن فاز عام 2015 بالجائزة الأولى عن فئة المطربين الذكور في مسابقة لتشايكوفسكي في روسيا، وهناك منشدون كثر غيره.

وينتشر في البلاد منشدون تقليديون تم إرسالهم إلى روسيا وألمانيا الشرقية وبولندا لدراسة الأوبرا. كذلك هناك أكاديمية للأوبرا والباليه افتتحت في عاصمة البلاد عام 1963 على يد شخص بارز في الأوبرا الروسية، وهو إيوجين أونجين.

وفيما قد يكون السوفييت هم من زرعوا الأوبرا، فإنها وجدت موطئ قدم في منغوليا، أما السبب في ذلك، فقد يكون صغر حجم البلاد، مما يفرض عليها التميز بالثقافة، كما واقع وجود منشدين عظماء ينشدون أبياتاً قديمة تعود لأجدادهم، في تقليد يعود إلى قرون.

تدريب

ووفقاً لـ«غارديان»، يتطلب غناء الأوبرا من الحنجرة عقوداً من التدريب لإيجاد تلك النغمات المتعددة في الوقت نفسه، وعند سماع المغني المنغولي باتزوريغ فانتشيغ، يبدو صوته مثل الريح فالثلج فجناح نسر يشق عباب السماء.

أرنيباتور قد يكون أصبح من المشاهير في بلاده، لكن لا رغبة لديه في مغادرة منغوليا، أو عائلته من البدو التي تعيش في السهوب ترعى الماشية على الأحصنة، وتنصب خيمها سعياً وراء المراعي، وهو يقول: «وجودي معهم على هذه الأرض هو ما يمنحني الإلهام للغناء، حيثما كنت، فإن هذا ما أتخيله عندما أبدأ بالغناء».