هناك غير بعيد عن قلب الشام، يقيم صناع الدراما السورية حدود مسلسلاتهم، تمهيداً لإنجازها استعداداً للمنافسة بها في الموسم الرمضاني المقبل، أملاً بأن يكون «موسم خير» يعوض «السنوات العجاف» التي مرت بها الدراما السورية، التي يبدو أنها تحاول بطرق مختلفة استحضار ملامح الحرب في أعمالها، لتبدأ خيوط حكاياتها من «أنغام» الـ«روزانا» لتصل حتى أراضي «الواق واق»، في محاولة البحث عن «فرصة أخيرة»، لتقديم حكايات «هارون الرشيد» وتستعيد غبار معارك «داحس والغبراء» في «دقيقة صمت».

أعمال كثيرة تراهن عليها الدراما السورية، تحاول من خلالها استعادة نجومها الذين بدأ بعضهم بمحاولة «غزو» الدراما المصرية، في وقت، يستعد جمال سليمان إلى رواية تفاصيل «التغريبة السورية» على غرار ما قام به في «التغريبة الفلسطينية» التي عرضت قبل سنوات طوال.

داحس والغبراء

في الملعب التاريخي، يحط صناع الدراما السورية رحالهم، حيث يعكف الفنان سلوم حداد وزميله عابد فهد على التحضير لمشروع فني يعالج القصة التي كتبها الراحل ممدوح عدوان، واستمد أحداثها من حرب «داحس والغبراء» في العصر الجاهلي، ويتولى منيف حسون معالجة هذه القصة بصورة تتناسب مع طبيعة الواقع الحالي.

ما تركته معارك «داحس والغبراء» من غبار، لم تتمكن من إخفاء خطوات المخرج تامر إسحاق الذي يستعد لتصوير مسلسل «هارون الرشيد» مستنداً إلى سيناريو من تأليف عثمان حجي، في وقت لم يتم فيه الإفراج بعد عن قائمة أبطال العمل بشكل نهائي.

على الأزمة السورية، يفتح الممثل والمخرج طاقات «روزانا» في عمل يلعب بطولته بسام كوسا وديمة قندلفت وجيانا عيد وأندريه سكاف، ويروي حكاية عائلة حلبية تنزح نحو العاصمة دمشق، لنتابع خطواتها منذ بدء التهجير وحتى معركة حلب الأخيرة.

ما أحدثته الحرب من نزوح وتهجير، يبدو أنه ألقى بظلاله على نص ممدوح حمادة الحامل لعنوان «الواق واق»، ذاك العمل الذي حط رحاله في تونس من أجل تصويره، حيث تدور كاميرات المخرج الليث حجو، بين كافة الشخصيات التي يجسدها باسم ياخور ورشيد عساف وشكران مرتجى ومحمد حداقي وأحمد الأحمد، فيما تبدأ أحداث العمل بغرق سفينة قبالة إحدى الجزر، وتضم شخصيات تمثل مختلف فئات مجتمعات العالم الثالث، ليبرز من خلال الكوميديا طبيعة المفارقات التي تجمع هذه الفئات.

من دون رجال

انعكاسات الأزمة على جيل الشباب، قضية يطرحها الكاتب سليمان عبد العزيز في مسلسل «وهم» للمخرج محمد وقاف، حيث تعود الأحداث إلى عام 2015، وتجري في حارة شعبية حول الهجرة وتأثيراتها وما خلفته من جرائم.

نجدت أنزور فضل هذا الموسم أن يمضي في «وحدن» بالعمل مع ثلة من الفنانات، ليقدم صورة مختلفة عن مصاعب الحياة التي تواجه النساء عندما يجدن أنفسهن فجأة من دون رجال، حيث يتعين عليهن ارتداء ملابس الرجال من أجل تأمين متطلبات الحياة، ويلعب بطولة العمل نادين خوري ومرح جبر وغيرهما.

في المقابل، يحاول المخرج فهد ميري أن يعطي «فرصة أخيرة» لبعض العلاقات الإنسانية، حيث يتناول في عمله الذي كتب نصه أسامة القشاش، علاقات الحب والروابط الأسرية بعيداً من الأزمة السورية، جامعاً فيه بين ممثلين سوريين وآخرين لبنانيين، على رأسهم أسعد فضة ودارين حمزة ومحمد الأحمد ومعتصم النهار وجيني أسبر ويزن السيد.

«حتوتة حب» عنوان لخماسيات عكف على تأليفها عدد من الكتاب والمخرجين، وتسير في طريق الأعمال الدرامية ذات الوزن الثقيل، ليبدو العمل من ملامحه يسير على خطى «بقعة ضوء» الذي وضعته الشركة المنتجة له بين يدي الممثل والمخرج مهند قطيش، ليتولى إخراج لوحات أشرف على كتابتها ومعالجتها بشار عباس.