مفاجآت من العيار الثقيل، يفجرها الفنانون من صناع الدراما وأهل الغناء بين فترة وأخرى، حتى بات الاعتزال العامل المشترك بين هذه المفاجآت، ليصحو الجمهور على قرار أحدهم بالاعتزال، ويغفو على عودة آخر في اليوم التالي.
ومع المخرج السوري سيف الدين سبيعي، كان الوسط الفني مع حلقة جديدة من حلقات اعتزال أهل الفن، لينشر بقراره الذي أعلنه، قبل أيام قليلة، موجة غضب بين الجمهور والفنانين، الذين طالبوه بالعودة عن قراره، ودشنوا هاشتاغ :«لا تعتزل يا سيف».
تراجع المخرج السوري الذي قرر الابتعاد عن الوسط الفني واعتزال التمثيل والإخراج لاستيائه مما يحدث بالوسط الفني، لم يكن أول من أعلنوا اعتزالهم في 2018، فقد سبقته الفنانة البحرينية هيفاء حسين، التي قررت اعتزال المجال الفني رسمياً، والتوقف عن العمل في ظل حالة التردي في مستوى الأعمال والنصوص وقلة التقدير للفن والفنان الحقيقي.
وذلك إلى أن تشعر بأن هناك ما يستحق تقديمه ويفيد المجتمع. وكانت المغنية السورية وعد البحري، قد أعلنت اعتزالها الغناء أواخر 2017، عبر رسالة قصيرة على حسابها الرسمي بموقع «تويتر»، وجهت من خلالها أسفها للجمهور.. إلا أنها تراجعت عن قرارها.
قلة تقدير
ومع الفنان المصري يوسف شعبان، تتواصل الحكاية، ذلك بعد أن أعلن اعتزاله وإنهاء مشواره الفني، مستاءً مما يحدث من انهيار أخلاقي في المجال، كما قال، إلا أنه عاد بعد ذلك عن قراره، موضحاً أنه فهم بشكل خاطئ.
«البيان» تواصلت مع بعض الفنانين، ليعلنوا استياءهم من تردي الأوضاع في الوسط الفني، ما دفع بعضهم لإعلان اعتزاله، إذ أكد الفنان الدكتور حبيب غلوم العطار، أن اعتزال زوجته الفنانة هيفاء حسين، كان بمثابة تسجيل موقف، وقال: أرادت هيفاء أن تسجل موقفاً، تعبر فيه عن ضيقها مما يحدث، فالفنان حين يعلن اعتزاله، لا يتكلم عن شخصه فقط، بل يعكس الحالة العامة المنتشرة في الوسط.
وذكر العطار، أن العمل في الدراما أصبح مرهقاً، مشيراً إلى قلة التقدير الذي يعانيه الفنانون، وقال: ليست هناك مقاييس حقيقية لتقييم عمل معين، ونعاني من عدم وضوح الرؤية في ما يخص الدراما، فتزايد الطلب على الأعمال الكوميدية الخفيفة أمر مؤسف، ويحتاج إعادة نظر، وقال: «الخفيف لا يُولِّد إلا الخفيف، والرخيص لا يضيف شيئاً، أما الغالي فسعره فيه، وزيادة الطلب على الأعمال الخفيفة، لا تؤدي نهاية إلا إلى أعمال سطحية».
مواهب حقيقية
وأكد العطار حاجة المنتجين لمعرفة خطط وتوجهات التليفزيونات، مؤكداً أن إعلانها عن توجهاتها وخططها مطلع كل عام، يجعل الصورة واضحة أمام المنتجين، لافتاً إلى أن النصوص الجيدة موجودة، والحرص على العمل موجود من قِبَل الفنانين، ومؤكداً أن الفنان المحلي مبدع، ويمتلك مواهب حقيقية، يمكن استثمارها في الدراما المحلية والعربية بأفضل صورة، ولكنه بحاجة إلى أن يعطى الفرصة التي يستحق.
وأنهى العطار حديثه، محذراً من ابتعاد كبار النجوم المحليين عن الوسط الفني، مؤكداً أن ذلك خسارة كبيرة للفن في الدولة.
اختناق
أكدت الفنانة فاطمة الحوسني، أن الفنان الذي يعلن اعتزاله، يكون قد وصل إلى درجة من الاختناق، تدفعه للقيام بهذه الخطوة، وقالت: وضع الفن في تراجع، ورغم أننا نمتلك كُتّاباً متميزين، ذوي جرأة وعمق فكري، إلا أن المشكلة تكمن في تجنب الموضوعات الجريئة، لتصبح أغلب الأعمال كوميدية تفتقر إلى الجدية.
وذكرت الفنانة فاطمة الحوسني، أن الأدوار التي يلعبها الفنانون، أصبحت مكررة، مشيرةً إلى أن عدم حصول بعض الفنانين على أدوار البطولة المطلقة، يدفعهم أحياناً إلى الاعتزال، بجانب معاناتهم من قلة الأجور.وقالت: المشكلة أن المنتج لا يمنح الفنان التقدير الذي يستحق.


