«دبي قبل الميلاد» عنوان برنامج ينتظر أن يلمع كالذهب قريباً في مواقع التواصل الاجتماعي، حاملاً قصة دبي الإمارة الأكثر لمعاناً حول العالم، في سرعة مسابقتها للحداثة وتناميها، راصداً نحو 5 آلاف عام من تاريخ دبي، عبر 10 حلقات مصورة، ستعرض على مواقع التواصل الاجتماعي.

البرنامج الذي ينتجه المكتب الإعلامي لحكومة دبي، انطلق تصويره أمس، بالتعاون مع باحث التاريخ لؤي الشريف، من أجل توثيق حقبة مهمة من تاريخ الإمارة والمنطقة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وذلك اعتماداً على الاكتشافات التاريخية والأثرية التي تمت أخيراً في العديد من المواقع المنتشرة في كل أرجاء دبي. وسيتم بث مقتطفات مباشرة من البرنامج عبر حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالباحث السعودي لؤي الشريف، على أن يتم لاحقاً عرض البرنامج كذلك عبر قناته على يوتيوب، وقناة يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

محاولة مبتكرة

وحول برنامج «دبي قبل الميلاد»، أكد سالم باليوحة، مدير إدارة الخدمات الإعلامية في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، أن البرنامج يمثل محاولة مبتكرة لفهم التاريخ والوقوف على تفاصيله بما يعين على قراءة الواقع، ومن ثم تحديد صورة المستقبل بشكل أفضل، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى التواصل مع جيل الشباب عبر منصة مختلفة تقدم لهم تناولاً متميزاً عن تاريخ دبي القديم بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة هذه المرحلة العمرية، التي تعتمد على استقاء المعلومات من المنصات الرقمية.

وقال باليوحة: «يهدف البرنامج إلى رفد الجمهور بمختلف فئاته داخل وخارج الدولة بمعلومات وتفاصيل ثرية عن تاريخ دبي خلال الحقب الزمنية القديمة التي تعود لنحو 5 آلاف عام، كما نولي أهمية كبيرة للتواصل بشكل خاص مع جيل الشباب، وهو ما دفعنا إلى بث البرنامج حصرياً على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تعد المنصة الأقرب إلى هذه الفئة، علاوة على ذلك راعينا تطوير محتوى يتسق مع متطلبات الشباب ويراعي خصوصية هذه الفئة التي باتت هي الأكبر على المنصات الرقمية». وأضاف باليوحة أن البرنامج سيعرض صوراً حصرية للمواقع الأثرية في دبي باستخدام تقنيات التصوير الجوي باستخدام طائرات بدون طيار مخصصة لإنتاج البرنامج.

مرحلة مهمة

من جانبه قال لؤي الشريف إن برنامج «دبي قبل الميلاد» يمثل مرحلة مهمة في المسيرة التي بدأها منذ فترة لاستكشاف التاريخ العربي وما يضمه من أسرار، مؤكداً أن البرنامج يستعرض ملامح الحياة في دبي قديماً ودلالاتها التاريخية اعتماداً على الاكتشافات الأثرية الحديثة، التي شهدتها الإمارة وما تقدمه إجابات تسهم على تكوين فهم أفضل لماهية الحياة خلال هذه الفترات السحيقة.

وأضاف الشريف: «يقدم البرنامج إجابات للعديد من التساؤلات حول تاريخ دبي القديم وعلاقاتها بمحيطها العربي من خلال إلقاء الضوء على الاكتشافات الحديثة في المواقع الأثرية، التي تضم مقابر ومقصورات من العصرين البرونزي والحديدي، فضلاً عن تخصيص مساحة كبيرة لدراسة أفلاج حتَّا والتعرف على ملامح الحياة خلال هذه الفترة لا سيما أن هذه الأفلاج ما زالت تستخدم حتى الآن».

10 حلقات

يتكون البرنامج من عشر حلقات يتم تصويرها في المواقع الأثرية بدبي منها موقع ساروق الحديد الأثري، وهو من المواقع الفريدة، الذي اكتشفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أثناء إحدى جولاته التفقدية للمنطقة. هذا الموقع يحوي معالم وقطعاً تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وقد تم استلهام تصميم شعار إكسبو 2020 من قطعة أثرية نادرة عبارة عن حلقة ذهبية كانت من بين المقتنيات التي عُثر عليها في موقع ساروق الحديد. كما يتضمن البرنامج حلقة عن منطقة الصفوح التي تضم عدة مقابر بينها أقدم مقبرة في دبي تعود للألفية الثالثة قبل الميلاد، والتي يعكس الطراز المعماري المستخدم فيها أنها تنتمي إلى حضارة أم النار التي ظهرت خلال العصر البرونزي.

مواقع متعددة

كما سيتناول برنامج «دبي قبل الميلاد» موقع القصيص الأثري الذي اكتشف في أوائل السبعينيات من القرن الماضي ويضم مستوطنة ومعبداً قديماً إلى جانب قطع أثرية مثل الأواني البرونزية والفخارية والحجرية، والأسلحة والحلي. تضم قائمة المواقع الأثرية كذلك منطقة «جبل اليمح» الواقعة في حتَّا، حيث يتواجد بها العديد من المقابر والمدافن التي تعود لحضارة أم النار، كما سيركز البرنامج على القنوات المائية العتيقة، والتي كانت تستخدم لتجميع المياه المنحدرة من قمم الجبال لاستخدامها في الأنشطة اليومية مع تقديم عرض تفصيلي عن أفلاج منطقة الشريعة في حتَّا.

كما ويسلط البرنامج الضوء على منطقة «العشوش» التي تعد أقرب موقع أثري لمنطقة «ساروق الحديد» وتعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث يتواجد بها بقايا أوان ومعدات طهي، فضلاً عن بقايا تشير إلى أن المنطقة كانت أشبه بواحة خلال هذه الفترة التي تنتمي للعصر البرونزي.