أتقن كارلو مومبيلي على امتداد 40 عاماً في العزف على آلة الباس وقيادة الفرق وتأليف الموسيقى ملء الثغرات بين الموسيقيين والجماهير والطلاب. ويعبر عن رأيه في هذا الصدد بالقول:
تعتمد مقاربتي بكليتها على جلب الفن للمؤسسة، فالتفكير التحليلي الأكاديمي أمر رائع وبغاية الأهمية لطلابنا، لكن هناك ضرورة لوجود فنانين في المؤسسات يعرفون كيف يصلون بين التفكير التحليلي والأداء. وألعب هنا دوراً هاماً يقتضي التأكد من أن يعثر الطلاب على مصدر إلهام ما لتأدية موسيقاهم. ويتكل مومبيلي الأستاذ في جامعة ويتواترساند على أسلوب التناظر المشابه لبستاني يزرع الحبوب.
ويعتبر أن كل شخص مختلف عن الآخر، ولا بد من التغذية حيث يقوم الأساتذة بري البذور بالمعلومات والمعرفة. ويرى أن الصعوبة بمكان فيما يتعلق بالمؤسسة وتعليم الموسيقى تكمن في التوقع من الطلاب أن يبلغوا المكان عينه في الوقت ذاته وبنفس المستوى علماً بوجود الاختلاف وبأن كل بذرةٍ تنمو وفق وتيرة خاصة بها.
لم يتلقَ مومبيلي دروساً تقليدية في العزف على الباس ولا التأليف الموسيقي بل كان يلتقط بقايا النوتات التي يستمع إليها وينسخها ضمن مجموعته الموسيقية. التقى في الثمانينيات بجون فوري، حين كان في الثانية العشرين من عمره وبدأت منذ ذلك الوقت رحلة وصفها بأنها واحدةً من أفضل طرق التعلم، التي يمررها الأستاذ لتلميذه كل يوم.
وانطلق مومبيلي من ألمانيا حيث جمع للمرة الأولى بين شغف التأليف الموسيقي والتعليم، ويقول في السياق: أدركت أن مفهوم التعليم إنما يتمحور حول الصدق. وهذا ما هي الموسيقى عليه. إنها شيء مختلف عن التقنية، يقترب أكثر للعواطف.
كيف لا والموسيقى بنظره يجب أن تساهم بارتقائك عاليا وتنقلك وتتحداك وتلامس ذاتك الداخلية وتغدق عليك شيئا من الأمل والإيمان والشعور بأنها نوع من الأعاجيب.
