المشهد الثقافي في الوقت الحالي يعكس وضعه الحضور الجماهيري للفعاليات التي تحرص المؤسسات الثقافية على إقامتها بين الحين والآخر تلبية لرغبات الشعراء والمثقفين والمهتمين بالشعر والشعراء باعتباره أحد أهم أعمدة الجانب الثقافي، وله جمهوره المتذوق والشغوف بكل شاعر وبكل قصيدة جديدة في الساحة الشعرية سواء في النبطي أو الفصيح، بعض الأرقام الفلكية التي يحظى بها الشعراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعدد الذين يتابعونهم، لكن تصدم بالواقع عند حضورك لهذه الفعاليات لتجد عدد الحضور قليلاً جداً مقارنة بما يشهده التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقليل أيضاً بالنسبة إلى اسم الشاعر وجزالته، في استفتاء عبر موقع البيان الإلكتروني طرحنا خلاله تساؤلاً لكي نجد له إجابة حول أسباب عزوف الجمهور عن حضور الأنشطة الشعرية، وكانت الخيارات كالتالي، الأسماء غير جاذبة، والخيار الثاني كان الأوقات غير مناسبة والخيار الأخير كان كثرة الفعاليات والأنشطة، إذ حظي الخيار الثاني (الأوقات غير مناسبة) بأعلى نسبة وهي 41%، بينما حصل الخيار الأول (الأسماء غير جاذبة) نسبة 37% وكثرة الفعاليات نسبة 22% ، اما في تويتر فقد اظهرت نتائج الاستبيان 46 % الاسماء غير جاذبة و29 % الاوقات غير مناسبة و25 % بسبب كثرة الفعاليات .
ذائقة
نقلنا هذا التساؤل مع النسب التي حصلنا عليها إلى اثنين من المسؤولين عن تنظيم الأنشطة والفعاليات إذ قال الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة: «لاحظت في الاستطلاع أن النسبة الأعلى ذهبت إلى موعد الفعاليات ومع أهمية هذا الجانب والذي يتطلب من المنظمين مراعاته قدر الإمكان إلا أني أرى أن السبب الأهم لعزوف الجماهير عن أمسيات الشعر هو الأسماء غير الجاذبة في إبداعها ولا أعني بالأسماء هنا الأسماء المشهورة بقدر ما أعني النتاج الذي سيقدم للجمهور، فهناك الكثير من الأمسيات تترك أثراً سلبياً وإحباطاً لدى الذائقة مما يسبب جفوة وشرخاً كبيراً في العلاقة بين الشاعر والجمهور، ولذلك أرى من الأهمية بمكان أن يحترم المنظم الذائقة ويقدرها بتقديم أسماء شعرية تصنع الدهشة والجمال وتجذب الجمهور وتحفزه على الحضور».
تفعيل
وقالت مريم النقبي، شاعرة ومسؤولة منتدى شاعرات الإمارات، وتنظم العديد من الأنشطة والفعاليات الشعرية:«العزوف الجماهيري في ازدياد رغم كل الجهود التي تبذل، ولا نعرف ما هي الأسباب التي تؤدي لذلك، قد تكون بعضها التي ذكرت في الاستبيان، وقد تكون لأسباب أخرى وظروف مختلفة تتعلق بالزمان والمكان والإعلان الجيد للفعالية، وقد تكون لامبالاة ولا اهتمام ولا إدراك لأهمية حضور وتفعيل الفعاليات الثقافية التي ترتقي بالمجتمع وتثري الحراك الثقافي في مجتمعاتنا، وما نعانيه نحن كجهات منظمة ومسؤولة عن إقامة مثل هذه الفعالية هو عزوف الشعراء أنفسهم عن حضور الأمسيات الشعرية لغيرهم من الشعراء، وحتى وإن كانت بغض النظر عن الأسماء المشاركة، للأسف نحن كشعراء لا ندعم بَعضُنَا البعض ولا نهتم بالحضور إن لم نكن من المشاركين أو لم تكن تربطني علاقات شخصية مع الشاعر نفسه».
وختمت بالقول «أتمنى أن يكون هنا الوعي الكافي لدى شرائح المجتمع المختلفة بأهمية الحضور والدعم والتفاعل لاستمرار هذه الأنشطة والفعاليات».


