وراء كل نجاح، تقف أسرة داعمة، وخلف الإنجاز الذي حققته الطالبة حفصة راشد الظنحاني، بطلة تحدي القراءة العربي على مستوى الإمارات، كانت هناك أمٌّ قارئة وواعية، وأبٌ صاحب فكر عميق، ودعمٌ زُرعت بذوره في أرض خصبة، وسقاه الوالدان على مدى سنوات طوال، حتى أثمر الزرع وأينع الحصاد، وكان النتاج تأهل ابنتهما حفصة إلى نهائيات «تحدي القراءة»، أكبر مشروع لتشجيع القراءة في العالم العربي.

«البيان» جالت في عوالم حفصة الظنحاني، وزارت منزلها، واطلعت على مكتبتها، في محاولة للكشف عن سر تميزها، والتعرف إلى عاداتها القرائية، كما تواصلنا مع والديها اللذين غرسا في داخلها حب القراءة منذ الصغر، ووقفا وراء نجاحها، متبعين منهج الإيجابية والدعم والتشجيع، لنجد أنفسنا أمام كاتبة واعدة، تضع الرتوش الأخيرة على إصدارها الأول الذي سيأخذ طريقه للنشر قريباً.

إلى المكتبة
عن القراءة قالت حفصة: بدأت القراءة في سن صغيرة، وكان والداي يصطحبانني إلى المكتبة دائماً، ويقتنيان لي الكتب ويشجعانني على القراءة والمشاركة في المسابقات الثقافية، وقد حققت جوائز كثيرة، وتوَّجت فوزي أخيراً بتأهلي للمركز الأول على مستوى الدولة في أهم مشروع قرائي في الوطن العربي، وأتقدم بكل الشكر والتقدير، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على هذه المبادرة القيمة، وهذا القائد صاحب النظرة الثاقبة للمستقبل، هو قدوتي وملهمي، تعلمت الكثير من سموه، ولا أزال أرتوي من حكمته وتفاؤله وطريقة تفكيره المتفردة. وقرأت حفصة كتاب «ومضات من فكر»، لافتةً إلى أنه منهاج حياة وإدارة استثنائي، ومشيرةً إلى أنها تعلمت الكثير منه.

وتقرأ حفصة بمعدل ساعة إلى ساعتين يومياً، وتسعى جاهدةً للتوفيق بين دراستها وقراءاتها، ومؤكدة على طموحها الكبير في التخصص بمجال علم النفس.

حلم تحقق
وكانت حفصة من المشاركين في «تحدي القراءة» بدورته الأولى، إلا أنها لم تحصد مركزاً على مستوى الدولة، وهو ما دفعها للمشاركة في هذه الدورة بكل حماس، لإيمانها بقدرتها على تحقيق الأفضل، ولذا، وضعت خطتها، واستعدت باكراً للمنافسة، وقرأت الكتب ولخصتها حتى تحقق حلمها. وتمتلك حفصة موهبة الكتابة، إذ تكتب الخواطر والقصص الطويلة، ورغم صغر سنها، إلا أنها أنهت كتابة قصة طويلة، وعنها قالت: كتبت قصة بوليسية استغرق العمل عليها سنة كاملة، وأدققها في الوقت الحالي حتى تأخذ طريقها للنشر.

وتقرأ حفصة لمجموعة من أبرز الكُتاب، وعنهم قالت: تجذبني كتابات عبد الوهاب الرفاعي، ويمتاز هذا الكاتب بأسلوبه المشوق، كما يعجبني أسلوب الكاتب فهد البشارة في تحفيز النفس وتطوير الذات، وأحببت كتابات نادين السياط صاحبة قصة الكفاح الملهمة.

وتمتاز مكتبة حفصة الظنحاني بتنوعها بين كتب الفلسفة وعلم النفس وتطوير الذات والروايات والكتب الدينية وكتب اللغة العربية وغيرها، وعنها قالت: المكتبة هي الركن الأحب إلى قلبي، وفي ظل اهتمام والديَّ برفدها بأجمل الكتب، أبقى على شغف لقراءة المزيد والمزيد بشكل دائم.

شهرة ثقافية
وبسعادة غامرة، عبَّرت فاطمة الرقباني (والدة حفصة)، وتعمل مسؤولاً إدارياً في مركز مربح الصحي بالفجيرة، عن فرحتها بتحقيق ابنتها لحلمها، وقالت: سعيدة جداً وفخورة بابنتي الساعية للتميز منذ الصغر، ولطالما كانت تحلم في أن تكون يوماً شخصية مشهورة، وقلت لها بأن الشهرة تحتاج لمجهود قوي ومضاعف، وها هي اليوم حققت الشهرة في أكثر المجالات تشريفاً.

وذكرت الرقباني أن علامات الذكاء والنباهة كانت ظاهرة على ابنتها منذ طفولتها، إذ كانت تطرح الأسئلة باستمرار وشغوفة بالاطلاع، وكانت معلماتها سعيدات بها ومعجبات بتميزها.

جلسات قرائية
وعن سر نجاح حفصة في «تحدي القراءة»، قالت والدتها: حفصة قارئة نهمة، وبرأيي أنه حين يكون الوالدان قارئين، فإن الطفل يكتسب هذه العادة بشكل تلقائي، وكنت أنا ووالد أبنائي نتناوب على قراءة القصص لهم قبل النوم، ونخصص جلسات قرائية نطرح من خلالها الأسئلة عليهم لنكتشف مدى تركيزهم وإدراكهم، كما كنا نشاركهم في اختيار الكتب، لكنهم وصلوا اليوم لمرحلة كبيرة من الوعي في اختيار كتبهم بأنفسهم. وأشادت الرقباني بمبادرة تحدي القراءة، لافتة إلى أنها ترتقي بالإنسان والوطن وتفتح مجالات الإبداع والابتكار.

أسلوب حياة
على قدر ما أعطى من حب واهتمام ورعاية، كان راشد الظنحاني (والد حفصة)، ويعمل إدارياً رئيساً في وزارة التغير المناخي والبيئة، واثقاً من قدرة ابنته على التأهل لنهائيات تحدي القراءة العربي، مؤكداً على تميزها منذ الصغر، وقال: لطالما أسعدت حفصة قلوبنا بنجاحاتها وإنجازاتها، وكنا دائماً ندعمها وندفعها نحو المجالات الثقافية، وخاصة القراءة والمطالعة، ونشجعها على المشاركة بالمسابقات الثقافية بأنواعها.

مساندة ودعم
وراشد الظنحاني حاصل على درجة الدكتوراه في اللغة العربية، وهو ما ساعد ابنته على اكتساب الكثير من المهارات اللغوية والنحوية التي ساعدتها في قراءاتها وتلخيصها للكتب، وقال: أجلس مع أبنائي بشكل دائم، وأعلمهم مهارات التلخيص والتركيز على مضمون الكتب التي يقرؤونها، والرسالة المستقاة من كل كتاب، وهو ما يساعدهم على الاستفادة من الكتب بأكبر قدر ممكن. وذكر الظنحاني أن «تحدي القراءة» حافز لكل الطلبة على مستوى الوطن العربي، ودافع لإثبات قدراتهم وإمكاناتهم وتميزهم.

جوائز وإنجازات
حصدت حفصة راشد على العديد من الجوائز الثقافية والمدرسية، أبرزها:

- المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة حفظ الحديث الشريف في دورة (2011-2012)، و(2012-2013)، والمركز الثالث في نفس المسابقة دورة (2014-2015).

- المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة الحكم الشعرية (2010-2011).

- المركز الأول في مركز الطفل في مسابقة همسات شعرية (2011).

- المركز الثاني على مستوى الدولة في مسابقة الحماية الشعرية (2009-2010).

- المركز الرابع على مستوى الدولة في مسابقة قطار المعرفة (2011-2012).

- المركز الرابع على مستوى الدولة في مسابقة اقرأ وتعلم (2010).

- المركز السادس على مستوى الدولة في جائزة راشد بن أحمد المعلا للقرآن الكريم (2016).

- الفوز بجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي فئة البحث الطلابي المتميز (2016-2017).