18 فيلماً هي حصيلة ما عرضه مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، في ثالث أيام فعالياته التي تقام في قاعة الجواهر للمؤتمرات والمناسبات، في وقت شغلت فيه أركان المهرجان بورش عمل مختلفة، استهدفت تعليم الأطفال تقنيات الفن السابع والتصوير والإخراج، تولى تقديمها كل من جميلة المعلا، والإيطاليان تاتيانا وفليبو، وهدفت إلى صقل مهارات الأطفال في هذا الجانب، ومنحهم فرصة التعرف إلى طبيعة صناعة السينما وكواليسها.
قاعة عرض أفلام المهرجان رفعت شعار «كامل العدد»، وعلى شاكلة تنوع زوار المهرجان، جاء تنوع قصص الأفلام التي تقاسمت هموم المجتمع، وقدمت جانباً من وجوه الحياة في المجتمعات الأخرى. وبرغم ارتفاع ضجة الأصوات، ظل ذاك الصبي نصف الياباني، الذي يؤدي بطولة فيلم «سومر الكبير» للمخرج ستيفان جيجر، قادراً على جذب انتباه زوار المهرجان، بحكايته وعلاقته مع انطون سومر، الذي يعيش في إحدى ضواحي مدينة برن السويسرية.
ويحترف صناعة «السكوينجن» اليدوية القديمة (تركيب نماذج السفن داخل علب زجاجية)، ولكنه برغم ذلك لا يشعر بالسعادة، ويظل كذلك حتى يسافر للمرة الأولى في حياته إلى اليابان، ليعيد هناك اكتشاف الحياة ويتغلب على وحدته، حيث يجد في اليابان نافذة تعرفه بالدنيا.
بائعة الكبريت
وبقدر سعادة سومر ورفيقه الصغير لم تكن سعادة بطلة فيلم «بائعة الكبريت» للمخرجة آني بيلود، التي آثرت في فيلمها القصير تقديم الأحداث وفق صيغة الإنيمشن، ليكون فيملها مختلفاً تماماً عن بقية الأعمال السينمائية والمسرحية التي اقتبست هذه القصة التي ألّفها الكاتب والشاعر الدنماركي هانس كريستيان اندرس في عام 1845، إذ صاغت المخرجة آني الأحداث بقالب درامي حزين، مختتمةً الفيلم بمشهد تجمدت فيه الفتاة التي اتخذت لها مجلساً بين منزلين، كمحاولة لإيجاد الدفء.
ويأخذنا المخرج الإسباني أوسكار سانتوس بفيلمه «الأطفال وجزيرة القبطان» في رحلة واسعة، يحط فيها بجزيرة نائية، بعد أن يتعرض الطفلان ووالداهما لعاصفة عاتية، تجبرهم على البحث عن مأوى قريب، يبدو قصراً عجيباً يختفي فيه والدا الطفلين اللذان يخوضان مغامرة البحث عنهما بمساعدة أصدقائهما الجدد.
مجموعة الأفلام التي عرضها المهرجان، أمس، لم تخلُ من قضايا اللاجئين والإنسانية، التي برزت جلية في فيلم «مقاومة زوشينير» الذي أعاد زوار المهرجان إلى فترة حرب الاستقلال في الجزائر (1954 - 1962)، ليسرد حكاية رجل اعتاد الاختباء في الجبال.
حيث كانت مهمته الوحيدة تتمثل في تزويد مقاتلي الثورة الجزائرية بالطعام. الفيلم الذي تولى إخراجه عدد من الشباب من بينهم ميليسا إدري، وبينوا ليكيلتيل، تمت صياغته في قالب الإنيمشن.
وفي المقابل، شهد المهرجان عقد ورشتي «إيقاف الوقت» و«الهولوغرام» اللتين سلطتا الضوء على أبرز التقنيات المستخدمة في صناعة الأفلام، إذ لقيت إقبالاً واسعاً من الأطفال الذين أبدوا إعجاباً بهذه التقنيات.
