من يعيش في دبي اليوم، فهو لا محالة شاهد على عصر عربي فريد، ينطوي على مكنونات أقلها استنهاض المجد العربي على نحو لا تخطئه العين.

ولأن لكل ازدهار قادته الأعلام، برؤاهم الفلسفية الجديدة والمتناغمة مع عبقرية الزمان والمكان، فإننا لن نجانب الحقيقة إذا رأينا في أطروحات ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إشراقة شمس نهضة عربية مرتقبة، لما يتبناه سموه من مشروعات تترى وما يدخره لأمته من طموحات.

قرار لا شعار

وليس أدل على زعمنا آنفاً من قول سموه «إن استئناف الحضارة قرار، وليس شعاراً» كيف لا وهو من أطلق من قبل مشروع تحدي القراءة العربي القومي الضخم الذي يستهدف كل طلاب العلم العرب، يستنهض هممهم ويحرك عزائمهم تجاه مرافئ المعارف والفكر وأعمال العقل.

وأما احياء «بيت الحكمة» في دبي في صورة مكتبة عالمية فلا يمكن أن يكون سوى بعث كبير للمجد التليد فما بالك بجوائز ومؤتمرات المعرفة وغيرها وصولاً إلى ما نحن بصدده الآن «مشروع تحدي الترجمة» المتواشج مع مشروع مشروع «أمة تقرأ» وتحدي القراءة.. كل ذلك يضيف البرهان على البرهان ليتأكد أننا إزاء طموح نهضوي عميق الفكرة ناصع الطريق.

إن مشروع «تحدي الترجمة» الذي يجئ في إطار مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي يطمح إلى أن يجعل العلوم البحتة والرياضية والتكنولوجيا جزءاً أصيلاً من بنية الذاكرة العربية المختزنة والمبدعة، ولذلك فهو يستهدف 50 مليون عقل عربي طالب للعلم جاد فيه ومتفرغ له من خلال إطلاق 5000 فيديو تعليمي منتقى، أقل ما سيتمخض عنه إرساء جسور متينة للتفاعل والحوار الحضاري بين الشعوب والثقافات.

وحقيق به بالتالي أن يبدل الحال من حالة السلبية والاستهلاك المعرفي الكسول، خاصة في حقول العلوم، إلى فضيلة التفاعل والعطاء مقابل الأخذ، بحثاً عن آفاق التطوير والتفاهم الإيجابي بين البشر، ومن هنا فإن «البيان» تفرد له هذا الملف الخاص احتفاء بالمشروع التاريخي.

الباب سيظل مفتوحاً لتقديم طلبات التطوع، حتى 18 أكتوبر الحالي، لتنطلق بعدها مرحلة الفرز في غرة نوفمبر المقبل، حيث يتم اختيار المتطوعين المؤهلين خاصة في مجالات العلوم والرياضيات .

حصص تعليمية

الفيديوهات التي ستترجم عن الإنجليزية بعد أن تم انتقاؤها من موقع " أكاديمية خان التعليمية" ستكون بمثابة حصص تعليمية إلكترونية مقدمة من مؤسسة مشاريع مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.ومجالات التحدي ستشمل مونتاج الفيديو والتصميم الإبداعي له، وترجمة المحتوى إلى اللغة العربية، والتعليق الصوتي عليه، إضافة إلى الدعم الإعلامي للفيديو.

«البيان» سلطت الضوء على ردود الأفعال تجاه هذا المشروع التاريخي في هذا الملف واستنطقت المعنيين بالأمر مباشرة، خاصة المختصين بفن الترجمة فكان الحصاد التالي:

إحياء الدور

في أروقة جامعة الإمارات بالعين وقفنا على آراء الأكاديميين حول هذه المبادرة النوعية التي أحيت الدور الأساس لأهمية الترجمة في الارتقاء بالفكر الثقافي والمخرجات العلمية الحديثة التي باتت تتطلب قدراً كبيراً من الجد والاجتهاد، في حث الباحثين والعاملين في حقول الترجمة على تكثيف جهودهم للاستفادة من تلك المخرجات الفكرية والعلمية، والعودة إلى زمان ازدهار الترجمة.

وما حققته يوماً من نقل للمعارف بين الشعوب والأمم. وفتح نوافد جديدة على التنوع الحضاري والارتقاء بالبحث العلمي.

وأوضح الدكتور غالب الحضرمي، نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي والدراسات العليات، أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أحيت من جديد دور الترجمة في نقل المعارف العلمية وتأصيل البحث العلمي، من خلال نقله عبر مترجمين أمناء ومتخصصين.

مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إطلاق هذه المبادرة يعد نقلة نوعية تعزز أيضاً أهمية إعداد الكوادر المتخصصة في مجالات الترجمة المتنوعة، وعدم اقتصار ذلك على ترجمات نصوص من هناك وأخرى من هناك، بل جعل الترجمة أداة لتطوير المعرفة، فكما هو معرف فإن معظم الأبحاث العلمية العالمية تكتب باللغة الإنجليزية، مما يشكل عائقاً أمام الباحثين باللغة العربية، وبالتالي فإن المبادرة تفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين للحصول على المعلومات.

وأضاف أن جامعة الإمارات أولت اهتماما كبيراً للترجمة بشكل خاص، حيث أحدثت قسماً لدراسات الترجمة في كلية العلوم الإنسانية، جنباً إلى جنب مع قسم اللغة الإنجليزية، حيث يتكامل دور الخرجين المؤهلين للقيام بعمليات الترجمة بأشكالها المختلفة، فقد باتت الترجمة مطلباً في العديد من المجالات.

مشيراً إلى أن إدارة الجامعة شجعت طلابها سيما في مجالات الدراسات العليا، على أهمية البحوث العلمية للارتقاء بمخرجاتهم الأكاديمية، التي يعوّل عليها في مشاريع التنمية الوطنية الشاملة، مستفيدين من كافة الأفكار والأبحاث العلمية، وتشجيعاً لباحثين، سواء من أعضاء هيئة التدريس أو الطلبة.

نافدة نحو العالم

من جانبها أشارت الدكتور هالة شركس، رئيسة قسم دراسات الترجمة في كلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات، إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تأتي من منطلق حرص سموه على استشراف رؤى المستقبل، المبني على المعرفة العلمية الشاملة.

حيث تفتح مبادرة تحدي الترجمة نافذة واسعة على العالم، نستطيع من خلالها الحصول على المعلومات والأفكار والأبحاث العلمية عبر ترجمة نتاجات العلماء والباحثين في شتى أصقاع العالم وبمختلف اللغات.

فالعلم والمعرفة لم يعودا حكراً على فئة أو شعب أو دولة، فالتلاقح الفكري يأتي عبر مد جسور التعاون وفتح الآفاق الواسعة أمام الباحثين، وتشجيع المترجمين على نقل تلك المعارف بمهنية واحترافية وتقنية عالية، وليس مجرد الإلمام بلغة ما يؤهل صاحبها للترجمة، فالترجمة باتت علماً وتخصصاً بحد ذاته.

وأوضحت أنه ومن هذا المنطلق أولت جامعة الإمارات اهتماماً خاصاً للترجمة، عبر إحداث قسم خاص به في كلية العلوم الإنسانية، يهتم بإعداد الكوادر بعلم الترجمة، الذي بات بدوره له تخصصات ووظائف ومهام واسعة من بينها ترجمة الأبحاث العلمية التي لها مفرداتها ومصطلحاتها الخاصة، وهذا يتطلب دراية ومعرفة خاصة وتعمقاً من قبل المترجم الذي يجب عليه أن يقوم بترجمة أمينة للفكرة والمعلومة.

إثراء الموروث

وأشارت الدكتورة هالة شركس إلى أن المبادرة بحد ذاتها تعد إنجازاً ورؤية مستقبلية طموحة، وهي إثراء للمورث الحضاري والفكري، وتعزيز للدور الحضاري الذي تضطلع به لغتنا العربية، التي لعبت دوراً كبيراً في زمن ازدهار النهضة الفكرية والعلمية،عبر ترجمة العلوم من العربية للغات الأخرى وبالعكس.

مما أعطى للترجمة دوراً مهماً، سيما ونحن الآن نعمل في ظل تطور التقنيات العلمية الحديثة، في ظل المعرفة الرقمية والتكنولوجية التي تتطلب مهارات خاصة.

انتباهة

لفتت الدكتورة هالة شركس إلى أن عملية الترجمة في مشروع «تحدي الترجمة» سوف تكون عبر الفيديوهات، وهي عملية مختلفة عن ترجمة النصوص الورقية، بما يقتضي ضرورة الجمع بين الأسلوب البسيط المناسب والدقة العلمية.

وأكدت على أهمية أن تكون الترجمة من قبل خبراء مختصين، وعبر لجان مراجعة خاصة، والتأكد من مضمون النصوص المترجمة، ودقة الكلمات والمفردات المستعملة، ودلالاتها العلمية والفكرية. وأوضحت أنه تم توزيع رابط المبادرة على جميع طلاب قسم الترجمة ونشجع الطلاب للتطوع والانخراط في هذه المهمة العلمية والوطنية وبما يساهم في تعزيز رؤية حكومتنا الرشيدة في توسيع آفاق العلم والمعرفة.

تجديد وتطوير

الدكتورة موزة الطنيجي، عضو هيئة التدريس في قسم دراسات الترجمة بجامعة الإمارات، قالت إن المبادرة أعادت الأمل من جديد لعلم الترجمة، فالترجمة ليست مجرد إتقان لغة ما بحد ذاتها، فهي أصبحت علماً وتخصصاً بحد ذاته ولها دور ريادي في شتى مجالات الحياة، ولم يعد هناك غنى عن دور الترجمة في نقل المعرفة الفكرية والعلمية ومد جسور التواصل الحضاري والفكري بين الشعوب والأمم.

مشيرة إلى أن مسألة ترجمة 12 مليون كلمة بمعانٍ ودلالات فكرية وعلمية وتضمينها عبر فيديوهات علمية، بلا شك هي عملية كبيرة تحتاج جهداً ووقتاً وكوادر نوعية من مترجمين مؤهلين ومختصين، خاصة في ظل تطور آفاق العلوم التقنية الحديثة، التي لها أسس ومفردات ومعلومات محددة يجب العمل على ترجمتها بكل أمانة ودقة علمية.

وأضافت الدكتورة موزة أن المبادرة أطلقت العنان أمام الباحثين والمفكرين، لنقل نتاجاتهم إلى شتى لغات العالم، من أجل أن تؤدي دوراً عالمياً في بناء مجد حضاري متطور ومتجدد، وهذا يحسب لدولة الإمارات عبر الرؤية المستقبلية الطموحة التي تعمل عليها حكومتنا الرشيدة، مؤكدة على أهمية انخراط المتطوعين من المترجمين لإنجاح المبادرة الوطنية ذات لآفاق والأبعاد الحضارية.

مبادرة رائدة

كما أشاد الدكتور جمال جابر، عضو هيئة التدريس في قسم دراسات الترجمة بجامعة الإمارات بهذه المبادرة التي وصفها بالرائدة، لأنها غير مسبوقة، وهي مبادرة مهمة تساعد على نشر معارف العلوم في مختلف المراحل الدراسية، وتيسر الوصول للمعلومات عبر وسائل تقنية حديثة وبالمجان.

وأضاف: هنا يأتي دور المؤسسات التعليمية والجامعية من خلال التعريف بهذه المبادرة وتشجيع الطلبة على الانخراط بها، وان تقوم الجامعات بتحديد أولويات المواد العلمية المراد ترجمتها ضمن هذه المبادرة، كما يجب على المؤسسات أن تبادر إلى التعريف بالمبادرة وتدريسها ضمن برامج ومساقات علم الترجمة.

مشروع حضاري

كما أشارت الطالبة أسماء صالح «السنة الرابعة بقسم الترجمة» في جامعة الإمارات، إلى أن المبادرة بحد ذاتها مشروع حضاري وإنساني، إلى جانب كونها مبادرة علمية وفكرية، تعمل على نقل المعرفة العلمية، عبر الترجمة المتقنة سيما المعرفة الرقمية في التقنيات العملية.

مشيرة إلى أن جميع مراكز البحث العالمية تعتمد لغات غير اللغة العربية في نشر أبحاثها، وبالذات اللغة الإنجليزية، مما يشكل عبئاً على الباحثين عن المعلومات باللغة العربية.

وهذه المبادرة سوف تعيد للغة العربية دورها ومكانتها في ازدهار عصر النهضة الفكرية، عبر الترجمة مؤكدة أن المبادة بالنسبة لها كطالبة ستكون إضافة نوعية جديدة في تحصيها العملي مما يدفعها لبذل مزيد من الجد لتطوير خبراتها ومهارات الأكاديمية بخبرات عملية تطبيقية من خلال انخراطها وتطوعها في هذا المشروع الوطني والفكري والحضاري.

أكبر تحدٍ

أشار الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، إلى أن مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي الذي يضم «تحدي الترجمة» كأكبر تحدٍّ من نوعه في العالم العربي، يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله- للتعليم وتشجيعه محلياً وعربياً.

وقال الدكتور الشامسي: تعكس هذا المبادرة حرص سموه على تعزيز مكانة اللغة العربية وتبين تأكيده الدائم على أنها ستبقى لغة المستقبل والعلوم والابتكار. وشدد على أن هذه المبادرة ستساهم بدعم جهود تطوير وإثراء اللغة الأم. وأوضح: ستعزز أيضاً انتشار اللغة العربية خاصة وأنها مبادرة متطورة تخاطب لغة العصر التكنولوجية بما يتناسب مع جيل اليوم.

وقال: هذا يعكس فكر سمو الشيخ محمد بن راشد وتأكيده على أهمية نقل العلوم والمعارف من اللغات الأخرى لما لها من أهمية في بناء الانسان العربي، الذي هو أحوج ما يكون اليوم لمن يدعم فرصه في التعليم والمعرفة.

دور بارز

في بداية حديثها قالت الدكتورة هناء صبحي، أستاذة الأدب واللغة الفرنسية في جامعة السوربون- أبوظبي، على أن الإمارات تلعب دوراً بارزاً في إثراء حركة الترجمة في العالم العربي.

١وقالت الدكتورة صبحي الحاصلة على جائزة سنغور- ابن خلدون للترجمة التي تمنحها المنظمة الدولية للفرنكفونية في 2014 عن ترجمتها لكتاب «إنسانية البشرية» للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أدغار موران: إن مبادرة مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي الذي يضم «تحدي الترجمة» كأكبر تحدٍّ من نوعه في العالم العربي، تأتي دعماً من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله- دعماً للتطور الحضاري من خلال مواكبة التقدم في العالم.

وأضافت: فشكراً وألف شكر للاهتمام بهذا الجانب الحيوي، إذ تقوم هذه المبادرة على ترجمة 5000 فيديو في مواد العلوم والرياضيات وبواقع أكثر من 11 مليون كلمة إلى اللغة العربية خلال عام واحد.

تعاون وثيق بين مبادرات محمــــد بن راشد ومؤسسات عالمية

مشروع تحدي الترجمة يقوم على تعاون وثيق بين مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية - مشروع «محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي»، وأكاديمية خان الشهيرة «Khan acdemy»، التي هي منظمة غير ربحية تهدف إلى نشر العلم الأكاديمي للجميع، مستخدمةً أساليب تعليمية تُعد الأكثر تطوراً.

وتوفر الأكاديمية مصادر نظرية مجانية تم تحضيرها على مستوى تعليمي عالمي يستثمر التكنولوجيا، وهي بذلك تعد السباقة في هذا المجال.

وإضافة إلى الفيديوهات المتوافرة باللغة الإنجليزية، تقوم الأكاديمية بالعمل على ترجمة الفيديوهات المذكورة إلى جميع لغات العالم. ويمكن الاطلاع على الفيديوهات التي تمت ترجمتها إلى العربية وجميع اللغات الأخرى من خلال الرابط:

www.khanacademy.org/contribute مؤسس الأكاديمية د. سلمان خان، تربوي أميركي من أصول بنغالية، ولد عام 1977م في نيو أوليانز، وأنتج ما يزيد على 2200 شريط توضيح فيديو في منزله لمجموعة واسعة من فروع العلم والمعرفة، بالتركيز على موضوعات الرياضيات والعلوم كالفيزياء والكيمياء والأحياء.

وقد لاقت شعبية واسعة، إذ جذبت قناته الرسمية المسماة «قناة أكاديمية خان» أكثر من 45 مليون مشاهد بحسب إحصائيات مارس 2011.

انطلاقة كبرى

بداية القصة أنه في أواخر عام 2004، بدأ خان بتدريس ابنة عمه نادية مادة الرياضيات عبر الإنترنت باستخدام «مفكرة دودل» على موقع «ياهو»، وعندما طلب المزيد من أقاربه وأصدقائه المساعدة، قرر توزيع الدروس على موقع «يوتيوب»، لكونها أكثر إفادة وعملية، لهذا أنشأ حساب «يوتيوب» في 16 نوفمبر 2006. وبسبب شعبية مقاطع الفيديو المعروضة وشهادات التقدير التي تلقاها من الطلاب، قرر خان ترك عمله، بصفته محلل صناديق التحوط في أواخر عام 2009، والتفرغ لتطوير قناة أكاديمية خان على «يوتيوب» بدوام كامل.

أثبتت أفلامه شعبية كبيرة، وكان معدل جذب لكل منها أكثر من 20،000 زيارة في المتوسط، وجذب أسلوبه البسيط السلس المريح طلاباً من جميع أنحاء العالم.

رؤية واضحة

أوجز خان مهمته بـ«تسريع عملية تعلم الطلاب من جميع الأعمار، لهذا نريد تقديم هذا المحتوى لأي شخص يجده مفيداً»، ويخطط في توسيع مشروعه لتغطية موضوعات مثل اللغة الإنجليزية والتاريخ. ويتم تنفيذ برامج لاستخدام فيديوهات خان لتعليم طلاب في مناطق معزولة من إفريقيا وآسيا.

وكان قد حدد ودوافعه بـ«القليل من جهدي الخاص، باستطاعتي تمكين كمية غير محدودة من الناس في جميع الأوقات. لا أستطيع تخيل أي استخـدام أفضــل لوقتــي».

الترجمة عند محمد بن راشد.. قول وفعل

إن الاهتمام بفن الترجمة والاستثمار فيها من أجل المستقبل، ليس محض حلم أو مجرد قناعة نظرية لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بل هي خيار استراتيجي الغاية، قولاً وفعلاً.

فقد أكد سموه في سياق الاحتفال باليوم العالمي للترجمة الذي صادف 30 سبتمبر الماضي أن الترجمة وسيلة تواصل حضاري بين الشعوب، وأداة لنقل المعرفة بين الأمم، مضيفاً سموه «سنستمر في استثمار الترجمة لخير شعوبنا»، وكتب على موقع «تويتر»:

«احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للترجمة، ونحتفل معها بتاريخ عربي عظيم في مجال الترجمة، وبأكبر مشروع للترجمة عربياً».

وأضاف «نؤمن بالترجمة قولاً وفعلاً، وأطلقنا تحدياً لترجمة 5000 فيديو تعليمي و11 مليون كلمة في عام واحد، وسنستمر في استثمار الترجمة لخير شعوبنا».

وتابع سموه: «الترجمة كانت ولاتزال وسيلة تواصل حضاري بين الشعوب، وأداة لنقل المعرفة بين الأمم، وعاملاً أساسياً في تقدم البشرية بشكل متعادل ومتساوٍ».

بالأرقام

حقائق عن واقعنا

*هنالك مليونا براءة اختراع في العالم من بينها 17 ألفاً فقط عربية « 0.89%»

* مساهمات العرب في قطاع البحث والتطوير 1%

* معدل جودة التعليم في العالم العربي 3.9 من أصل 7 درجات

* نسبة الطلاب العرب في سن الثانوية العامة خارج الصفوف الدراسية 40.3%

*43 % من الأطفال في الدول العربية لا يتلقون المبادئ الأساسية في التعليم

مكتبة محمد بن راشد.. بستان لجمع الثقافات

تهدف مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم «قيد الإنشاء في دبي» إلى أن تضطلع بمهمة غرس شغف المعرفة وحب الاطلاع في نفوس الأطفال والأجيال المقبلة، وتوفير ملتقى للأدباء والمُثقّفين والمترجمين والباحثين من مختلف الجنسيّات والثقافات من كافة دول العالم، بجانب المساهمة في الحفاظ على اللغة العربية والحرص على إثرائها.

وينتظر أن تشجيع الكُتّاب والأدباء والهواة الواعدين والمترجمين على تعزيز الإنتاج الفكري باللغة العربية والمُتَرجَم في مختلف مجالات العلوم والفنون، كما تهدف المكتبة إلى الحفاظ على الموروث الثقافي وتوثيقه.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قد أطلق المكتبة في فبراير 2016، كأكبر مكتبة عربية من نوعها، بكلفة تبلغ مليار درهم، وبمساحات تفوق المليون قدم مربع، حيث ستضم أكثر من 1.5 مليون كتاب، كما يتوقع أن تستقبل نحو 42 مليون مستفيد سنوياً من المنطقة ومختلف أنحاء العالم.

وستكون المكتبة - التي هي بمثابة بيت الحكمة العربي في زماننا المعاصر- مكاناً لاحتضان أكثر من 100 فعالية ثقافية ومعرفية سنوياً، بالإضافة إلى كونها معرضاً دائماً للفنون، وحاضناً لأهم المؤسسات والمبادرات والمشاريع المعنية بدعم وتعزيز المحتوى العربي، مثل «جائزة محمد بن راشد للغة العربية»، و«مُعجم محمد بن راشد للغة العربية المعاصرة».

وإلى جانب المكتبة الرئيسية، ستكون هناك ثماني مكتبات متخصصة، من بينها مكتبة للأطفال ومكتبة للشباب، وثالثة للأعمال.

الترجمة في الأندلس

من عوامل ظهور الترجمة من وإلى العربية في الأندلس استقرار الوضع السياسي في أوروبا ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي، وبسبب يقظة المجتمع وتحرره من سلطان الكهنوت الكنسي الذي ران عليه قروناً، ثم كان الاتصال الثقافي بين أوروبا والمسلمين، الذي أدى إلى ظهور حركة الاستشراق (الاستعراب).. ونتيجة لهذا كله نشطت الترجمة .

وقد نهض بعبء الترجمة طوائف عدة في المجتمع الأندلسي امتهنت الترجمة وتكسَّبت بها، منذ القرن الحادي عشر، وكانت الترجمة حينئذ غير دقيقة تماماً بحيث تجري عبر وسيط يترجم من العربية إلى القشتالية الدارجة، ومنها يقوم شخصٌ ثالث بالترجمة إلى اللاتينية.

وحين وجد الأوروبيون عندما بدؤوا نهضتهم تراثاً هائلاً لدى المسلمين بدأ الاهتمام بتعلم اللغة العربية وزيادة الوفود إلى المدن الأندلسية، وظهرت حركة الاستعراب (الاستشراق)، وهو الاهتمام بدراسة الحياة الحضارية للأمة الشرقية وكان لهذه الحركة أثرعظيم في أوروبا والعالم العربي.

وكانت جزءاً من الصراع الحضاري بينهما، وهي تمثل الخلفية الفكرية لهذا الصراع؛ حيث كان اتصال الأوروبيين بالعرب قد أكد التفوق الحضاري الإسلامي، فعدّوا تعلُّم العربية والدين الإسلامي الطريق لتحليل وفهم نقاط قوة وضعف المسلمين .

دور ابن رشد

اشتهر الفيلسوف العربي ابن رشد في الغرب بتعليقاته وشروحه لفلسفة وكتابات أرسطو التي لم تكن متاحة لأوروبا اللاتينية في العصور الوسطى المبكرة. وقبل عام 1100 م كان عدد قليل من كتب أرسطو عن المنطق هو الذي تم ترجمته إلى اللغة اللاتينية على يد الفيلسوف «بوتيوس»، على الرغم من أن أعمال أرسطو الكاملة كانت معروفة في بيزنطة.

ثم بعد أن انتشرت الترجمات اللاتينية للأعمال الأخرى لأرسطو من اليونانية والعربية في القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين أصبح أرسطو أكثر تأثيراً في الفلسفة الأوروبية في العصور الوسطى. وقد ساهمت شروح ابن رشد على ازدياد تأثير أرسطو في الغرب في العصور الوسطى.

وقد اعتقد بعض الفلاسفة مثل توما الأكويني أن ابن رشد بلغ مكانة من الأهمية لدرجة أنهم يشيرون إليه بلقب «المعلق» أو «الشارح»، وكان يطلقون على أرسطو «الفيلسوف». وتأثراً بفلسفات ابن رشد فقد أسس الفيلسوف الإيطالي بيترو بمبوناتسي مدرسة عرفت باسم «المدرسة الأرسطية الرشدية».

إضاءات

بيت الحكمة

مما يدل على عمق جذور فن الترجمة في تاريخ الأمة العربية الإسلامية، إسهامات المترجمين الأوائل الذين أثروا بيت الحكمة في بغداد خلال القرن التاسع الميلادي بخاصة، من أمثال أوائل المترجمين حنين بن إسحق وثابت بن قرة اللذين كانا يتقنان اللغة العربية والسريانية.

ولقد عاش حنين بن اسحق فترة من حياته في اليونان بهدف دراسة اللغة اليونانية، وكان يترجم الجملة بجملة تطابقها في اللغة العربية، كما ترجم يوحنا بن البطريق وابن الحمصي وغيرهما. ومن بين الكتب التي ترجمها حنين بن إسحق كتاب «الأخلاق» لأرسطو، وكتاب «الطبيعة» للمؤلف نفسه.

وكان العرب في العصر العباسي يهتمون بدقة الترجمة ولهذا ظهرت عدة ترجمات لنص واحد، فعلى سبيل المثال ترجم أبو بشر متى بن يونس كتاب «الشعر» لأرسطو (384-322) ثم ترجمه مرة ثانية يحيى بن عدي.

بيت الحكمة الذي عني بقضية الترجمة وتبادل المعارف في العصور الوسطى كان صرحاً حضارياً مهماً يضم بيوتاً للطلاب والمعلمين وساحة جامعية، إضافة إلى مطعم لتزويد رواده بالغذاء، ويتكون البيت من طابقين، الطابق السفلي يضم قاعات خاصة بخزائن الكتب وأقسام الترجمة والنسخ والتأليف والتجليد والمطالعة والدراسة في كل مجال من مجالات المعرفة والعلوم والآداب، أما قاعات الطابق العلوي فكانت خاصة بإقامة المؤلفين والمترجمين والدارسين والعاملين وغيرهم.

وظل بيت الحكمة قائماً حتى اجتاح المغول مدينة بغداد سنة 656هـ/‏1258م، حيث تم تدمير معظم محتوياته في ذلك الوقت والتي كانت تزيد على 300,000 كتاب.

ومن العلماء الذين عملوا في بيت الحكمة وترجموا من الفارسية إلى العربية: الفضل بن نوبخت وسهل بن هارون، وثابت بن قرة الذي ترجم الكثير من كتب الفلك والهندسة من اليونانية إلى العربية.

كليلة ودمنة

هذا الكتاب يعد من أبرز الأعمال التي تشهد على التراث الإنساني الذي ترجمه العرب، حيث قام بالمهمة عبدالله بن المقفع نحو 750م، وكان قد ألف كتاب «كليلة ودمنة» باللغة السنسكريتية الفيلسوف الهندي بيدبا، وقدمه هدية لملك الهند دبشليم، من أجل إقناعه بالابتعاد عن الظلم والاستبداد، في صورة أمثال على ألسنة الحيوانات.‏

وقام ابن المقفع وهو فارسي الأصل عربي الحضارة في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، بترجمته من الفارسية إلى العربية وليس من لغته السنسكريتية الأصل.‏