يتملك المتابع لحركة الفنون البصرية في المنطقة، حالة من الدهشة عند وضعه اسم التشكيلية السعودية تغريد البقشي على موقع بحث «غوغل» الإلكتروني، حيث تظهر مجموعة ضخمة من صور لوحاتها التي تتبادلها المواقع الإلكترونية في المنطقة. والشيق أن البعض منهم من الأجانب المقيمين في الخليج.

بهدف معرفة المزيد عن خصوصية تجربة التشكيلية تغريد وتميزها في الساحة الفنية خلال زمن قصير نسبياً، والإقبال الواسع على متابعة أعمالها من أفراد المجتمع غير المتخصصين، تواصلت معها «البيان»، وكانت السطور التالية:

دور محوري

«عشقت الرسم منذ طفولتي، واطلعت على جميع المدارس الفنية عبر التاريخ، وصولاً إلى الزمن المعاصر. هذه المتابعة إلى جانب مشاركتي عبر السنوات في العديد من الدورات والورش الفنية، سواء في السعودية أو خارجها، أغنيا تجربتي وأثرياها على مستوى العقل والقلب والروح»، تقول تغريد في مستهل اللقاء.

وتحكي عن العوامل التي ساهمت في تبلور أسلوبها قائلة: «لعب عشقي للطبيعة دوراً محورياً من جهة، ومن جهة أخرى، اهتمامي بالإنسان والإنسانية. وهو ما تجلّى في رسمي للمرأة التي اكتسبت ملامح النخلة المرتبطة بالأرض، ورفعة الإنسان وارتقائه بصفاته الإيجابية. أما العامل الآخر، فيتمثل في أن ما أرسمه بمثابة حلقة الوصل بين وجداني والمتلقي، عبر الشخوص التي تحمل ما يعتمل في الروح والقلب والعقل بشفافية وعفوية وصدق».

هويتي الفنية

وتنتقل تغريد إلى الحديث عن خصوصية أسلوبها الذي يتجلى فيه اختزال التفاصيل إلى الحد الأقصى، مع حضور الألوان الصريحة، قائلة: «منذ دراستي للفن، ابتداء بالأكاديمي، كنت أبحث عن هويتي الفنية التي وجدتها في الأسلوب التعبيري. ومع نضج تجربتي عام 2000، اخترت الإنسان ليكون محور أعمالي متمثلاً في المرأة.

أما خصوصية الأسلوب، فهو نتيجة تركيزي على الفكرة التي تستدعي الاختزال، كي تأخذ حيزها في توثيق الحالة المرتبطة دائماً عندي بالعقل والفكر والروح. وبالتالي، تصل فكرتي إلى المتلقي بعفوية تلامس مشاعره. أعتقد أن هذا التفاعل هو ما أتميز به عن بقية الفنانين».

وبسؤالها عن منابع إلهامها لإنتاج غزير، تقول: «أستلهم أفكاري من محيطي وتفاصيل يومي، ابتداء بخبر سمعته أو أي حدث يحرك المشاعر، أما الطبيعة فهي دافعي وعشقي الأول، والصباح له خصوصيته عندي، وجمالياته التي تدفع إلى التأمل.

كما تشكل مشاركتي في المعارض الفردية والجماعية وغيرها، مثل برنامج «الفنان المقيم» الذي شاركت فيه لمدة شهرين بباريس. وتجربتي في باريس كانت ملهمة بمختلف المعايير ولسنوات مقبلة، فهناك اطلعت على مختلف الفنون والتجارب المعاصرة، وتابعت نبض الحراك الثقافي، ما أغناني على المستوى البصري، ومنحني ثراء وزخم داخلي، ليتحول في لوحاتي إلى لغة محملة بالرموز والمعاني والموتيفات الدرامية».

في باريس

وتتحدث تغريد عن ثمار تجربتها في باريس قائلة: «توجت مشاركتي هناك عام 2016، بإقامتي لمعرض فردي ضم 30 لوحة». وتنتقل إلى الحديث عن ثمار تفاعل الجمهور معها قائلة: «تواصل ويتواصل معي العديد من الأدباء من كتاب وشعراء ومبدعين، لتكون لوحاتي غلافاً لكتبهم.

وهي بادرة تمنحني الكثير من السعادة، خاصة وأنا فنانة عصامية، أعتمد على نفسي في مشاركاتي بالمعارض المحلية والخارجية». ورداً على سؤالنا الأخير تجيب: «لا، لم تتاح لي الفرصة بعد للمشاركة في دبي بمعرض فردي، وإن شاركت في الأعوام السابقة بمعارض جماعية».