انطلقت أعمال الموسم الجديد لمؤسسة الشارقة الفنية أول من أمس في ساحة المريجة، مع معرض «مشروع مارس 2017» بدورته الرابعة، من خلال أربعة فنانين شاركوا في برنامج الإقامة التعليمي وموزعة أعمالهم بقلب الشارقة، وذلك في ساحات المريجة والخط والفنون، ويستمر المعرض لغاية 30 ديسمبر 2017، ويعتبر أحد المشاريع التي تعيد اكتشاف مفاهيم البيئة وتاريخ الشارقة المعاصر.
مواقع
وتعكس الأعمال المقدمة لهذه الدورة موضوعات على اتصال بتاريخ إمارة الشارقة المعاصر، فضلاً عن اختبار أسئلة متعلقة بالإنتاج والاستهلاك، وتتنوع ما بين أعمال الفيديو، والتصوير الفوتوغرافي، والمنحوتات، والأعمال التركيبية، ويعدّ مشروع مارس أحد البرامج السنوية التي تقيمها مؤسسة الشارقة للفنون لتوفير فرص للفنانين في البحث، وإنجاز الأعمال الفنية في مواقع محددة عبر سلسلة من الدورات التطويرية المهنية والزيارات الميدانية، والحوارات، تمتد خمسة أشهر. وقد شارك في هذه الدورة العنود العبيدلي، وناصر نصرالله من دولة الإمارات، ومحمود الصفدي من لبنان، وسفيان زوقار من الجزائر، وجاءت مشاركتهم تحت إشراف الممارسين الفنيين: كليليا كوسونيت، ولارا الخالدي، وصوفي آرني.
مفاهيم وطرق
«البيان» التقت الفنان ناصر نصر الله أحد الفنانين المشاركين والذي يركز في تجربته «غرفة الاتصال»، على فلسفة التواصل ونُظم المراسلات. وتعد الأعمال الفنية التي يقدمها نصرالله بمثابة استجابة شخصية للبيئة التي يعيش فيها، إذ يتأثر بالأشخاص الذين يقابلهم والأماكن التي يزورها، معبراً من خلالها عن رغبته في التواصل مع العالم الخارجي، حيث يبدو مدفوعاً بالرغبة في اختبار مفاهيم وطرق جديدة. عادة ما يستخدم في أعماله مواد مختلفة كالألعاب، والمواد الاستهلاكية الصغيرة.
ويقول: العمل الأول «البريد يعيد الترتيب» وهي عبارة عن جدارية مكونة من 220 ظرفاً، وقد أرسلت هذه الأظرف لعنواني من أماكن مختلفة في الشارقة، لأستلمها لاحقاً وأكون منها جدارية بالمعرض لتكشف عن تأثير المكان والزمان على الأظرف، والعمل الثاني هو «06-5447575» وهو عمل تفاعلي عبارة عن هاتف موجود في غرفة العرض وهو مقفل في صندوق خشبي، بحيث يمكن استخدام سماعة الهاتف فقط، وقد تم نشر الرقم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي ويمكن للأشخاص الاتصال على هذا الرقم والتحدث لأي شخص غريب يلتقط السماعة بعد سماعة لرنين الهاتف في مساحة المعرض، وبذلك أكون خلقت قناة اتصال لشخصين لا يعرفون بعض.
حارس سينما
وتتّسم تجربة الفنان الإماراتية عنود العبيدلي بإعادة استكشافها للمواد المستخدمة بشكل يومي مثل الورق، والمعدن، والإسفنج، وذلك عبر عمليات التفكيك وإعادة التجميع والإنتاج التي تسعى من خلالها للتوصل إلى معانٍ رمزية ذات دلالات مبتكرة لتعيد تشكيل تلك المواد واستخدامها في أغراض مختلفة، وهذا ما يعكسه مشروعها الأخير «عناصر شبه متصلة» الذي تقدمه ضمن المعرض.
كما يأتي عمل «جدران حية ذات قصص مؤقتة، ملصقات دائمة وبورتريه» الذي أنجزه الفنان سفيان زوقار خلال فترة إقامته الفنية مقدماً أعمالاً تدور حول حارس سينما خورفكان المهجورة التي تقع في إمارة الشارقة. وعادةً ما يقدم زوقار أعمالاً فنية متعددة الوسائط تشمل خليطاً من التصوير الفوتوغرافي، والتصوير الفيلمي والأعمال التركيبية التفاعلية.
سلسلة أعمال
يقدم الفنان محمود الصفدي عملاً تركيبياً بعنوان «إيكولوجي» والذي يتألف من ثلاثة أعمال، «أين أنتهي أنا وتبدأ أنت؟»، «المنتج الثانوي الفعال» و«من لحم وأرض». وهي سلسلة من الأعمال التي تقوم بربط وطمس الفجوة بين الطبيعة والثقافة في مدننا وفي أنفسنا، هادفاً من خلالها إلى تطوير علاقة أكثر عمقاً مع الأماكن التي نعيش ونعمل ونلعب فيها.

