أصبح عشاق الكتب في الأزمنة المعاصرة لدى زيارتهم المكتبات والمعارض السنوية، يترددون ويحسبون قبل اتخاذ قرارهم بشراء كتاب سمعوا أو قرأوا عنه الكثير، لتتضاعف حالة التردد هذه أمام كتب لا يعرفون مؤلفيها.
وباتت أسعار الكتب العربية وفي مقدمتها الرواية يوازي البعض منها أسعار الكتب الأجنبية ليتجاوز سعر بعض الروايات 100 درهم. وبهدف معرفة كيفية تعامل القراء مع ارتفاع ثمن الكتاب، أجرت «البيان» استطلاعاً على موقعها الالكتروني لمدة أسبوع من خلال ثلاثة خيارات. وسجلت النسبة الأكبر من التصويت الخاصة بالامتناع عن شراء الكتاب لارتفاع ثمنه 42 %، مقابل 26 % تسعى للبحث عن بديل، و32 % تشتريه لأهميته.
التحدي الأكبر
ولتلمس بعض أسباب ارتفاع ثمن الكتاب بهدف البحث عن آفاق أوسع لدعم الكتاب العربي، التقت «البيان» مع إيناس سليمان مديرة دار «الحوار» للنشر والمقيمة في الإمارات. تقول إيناس: «التحدي الأكبر بالنسبة لدور النشر غياب شركات التوزيع المتخصصة، والتي وإن وجدت فتعنى بتوزيع الصحف والمجلات.
وبعدها ما يعرف بـ»دورة رأس مال الكتاب«أي المدة الزمنية التي يغطي الكتاب خلالها تكاليفه والتي تقارب أحياناً أربع سنوات، ومن جهة أخرى يعتمد الناشر في توزيعه على المشاركة في معارض الكتب التي أصبحت تكاليف المشاركة فيها توازي المعارض الأجنبية، من رسوم اشتراك وإقامة وتكاليف الشحن».
الكتاب كماليات
وتقول إيناس عن مقترحات لدعمه: «في المنطقة عدة مبادرات تدعم الكتاب مثل دار»كلمة«وغيرها. والأهم أن الكتاب لا يزال في مفهوم الشعوب العربي ضمن الكماليات. وأقرب مثال حينما زارت الدار خلال مشاركتنا في أحد معارض الكتب بالإمارات شابة تحمل حقيبة يد من ماركة عالمية غالية الثمن، ومع ذلك تجد الكتاب غالياً، مقابل عشاق للكتب يرصدون مبالغ كبيرة لاقتنائها. السؤال الذي يطرح نفسه»ما هي أولوياتي«.
الكاتب والقارئ
ويختزل الروائي والإعلامي علي أبو الريش رأيه بأسعار الكتب قائلاً:»تقول الحكمة الصينية إذا أردت عاماً من الرخاء والثراء، ازرع حبوباً. إذا أردت عشر سنوات من الرخاء، ازرع أشجاراً. إذا أردت مئات السنوات من الرخاء، ازرع أناساً.
أما نحن فلا زلنا نتعامل مع الكتاب كسلعة تجارية. وأسعاره حالياً تكاد تكون خيالية وليس بمقدرة الجميع شراؤه أي أنه حالة ترف. ودعم الكتاب يعني دعم الكاتب والقارئ معاً. وعليه لا بد للجهات الرسمية من دعم سعره أو تحديده«. ويقول بخليط من السخرية والمرارة:»أنا أكتب وأنشر منذ 35 عاماً ولم أحصل على أي عائد مالي من مبيعات كتبي«.
سوق الكتب
تتناول الدكتورة مها شاكر التي بادرت بتأسيس المنتدى العربي للكتاب»اقرأ«عام 2011، أسعار الكتب من منظور خاص وعام قائلة:»الكتاب مثل البضائع الأخرى سعره خارج الإمارات أقل. أما بالنسبة لي فإن سعر الكتاب ليس بعائق، لأن الموضوع نسبي.
وانا أستمتع بالكتاب الورقي واشتريه مطبوعاً حال توفره أو أطلبه بالبريد إن سمح الوقت، أما قراءتي للكتاب الالكتروني فتكون حينما لا يتوفر الورقي. والكتاب في الإمارات يخضع لقوانين السوق. وعليه فإن الكتاب المربح هو المتوفر، وفي هذا ظلم للكتب غير التجارية.
والثقافة السائدة حالياً بين شريحة واسعة من القراء العرب هي البحث عن الكتاب الالكتروني أولاً، وإن لم يتوفر ربما شراء الكتاب الورقي أو استعارته أو التخلي عن قراءته. والكثير من القراء في محيطي يشتكون من ارتفاع سعره وصعوبة تخزين الكتب أو توزيعها لمن لا يحب الاحتفاظ بعدد كبير منها.




