توافد عشاق الفنون أول من أمس إلى «مجمع السركال» في منطقة القوز، لمشاهدة معارض الموسم الجديد للغاليريهات التي يتجاوز عددها 18 والتي يعكس نتاجها نبض الحاضر بمختلف تفاصيله السلبية والإيجابية، مثل الرؤية النقدية البحثية في لوحات التشكيلي التونسي ثامر الماجري، أو الوجه العبثي للحياة كما في لوحات معرض «وجه حسن وعيوب عضال» في كاربون 12، أو الإيجابي كما في معرض «تموجات».
وتوزعت جولات الجمهور بين مشاهدة المعارض، والحوار مع الفنانين أو الأصدقاء أو أخذ فاصل استراحة في أحد المقاهي مثل «نادي القوز» الذي كان يستضيف الشاعرة زين الهاشمي. ومحطات الاستراحة تشكل جزءاً حيوياً من الجولة بين المعارض تتطلب ما يزيد على ثلاث ساعات.
الأمل والحزن
والمعارض التي تستوقف الزائر خلال جولته وتدفعه إلى الحديث مع الفنان عديدة، منها معرض «تموجات» للتشكيلي السوري الشاب مهند عرابي الذي تمحور معرضه حول «بورتريهات» من عالم الطفولة، والتي تجمع في تعابيرها بين الأمل والحزن بلمسة من الغموض. والأهم عودة طير سنونو لوحاته الذي غاب عنها لما يقارب من 10 سنوات، إلى الظهور مرة أخرى بجوار وجوه الطفولة التي تحمل السكينة. كما يتجلى في أعماله، تطويره لتقنيات جديدة على مستوى الخامات المستخدمة مع اللون.
ويحكي عرابي في مرسمه المجاور للغاليري عن خامات تقنياته قائلاً: «دافعي لتطوير تقنياتي، يرتبط بداية بعلاقتي مع المكان الذي أعيش فيه والذي يدفعني كفنان إلى التفاعل مع بيئته. وفي تجربتي الحالية تمحور بحثي حول الرمل الذي بدأت التمعن فيه، فرمل الشاطئ يختلف عن عمق الصحراء، ولون رمل رأس الخيمة يختلف عن غيره من المناطق وهكذا. وبعدها بدأت بإجراء العديد من التجارب حول دمج الرمل باللون وتثبيته. وما أقوم به يشكل جزءاً من متعتي في الاكتشاف على المستويين، الداخلي المتمثل بالتفاعل بين الوجدان والذاكرة والمكان الحالي، والخارجي على مستوى ترجمته بتقنيات تعكس هذا التفاعل».
خلف الصورة
وتنتقل الجولة إلى معرض التصوير الفوتوغرافي الجماعي «ما خلف الصورة» في غاليري «غلف فوتو بلاس». وما يستوقف فيه بداية، كثافة الحضور نتيجة العلاقة الوثيقة بين فريق العمل والمعنيين بالتصوير كهواية أو احتراف. كذلك دور المعرض الجماعي في تشكيل حلقة تعارف وتواصل بين المشاركين من جهة والمحيط من حولهم.
وأحد الأعمال التي تستوقف في المعرض صورة من البيئة المحلية التي تجمع بين المياه والنخل والمرأة التي تطالع الأفق مقابل جمالية انعكاس المشهد على مرآة المياه. وتحكي المصورة الشابة سارا سرّاء التي بدأت التصوير عام 2007، وتدرس حالياً صناعة الأفلام في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة عن تفاصيل صورتها قائلة: «كنت أعمل على فيلم وثائقي في أحد المزارع برأس الخيمة لتأسرني جمالية اللحظة والمشهد، وبتلقائية وثقته بعدستي».
شرق وغرب
تنوعت المعارض حسب تخصص الغاليريهات، سواء فيما يتعلق بالأعمال الحديثة أو المعاصرة أو فنون الشرق والغرب. كما جذبت جلسات الحوار عددا كبيرا من الزوار مثل اللقاء مع الفنانة الروسية نيكا نيلوفا المتخصصة في الفن التركيبي بمفهومه المعماري .


