على مدى ستة أشهر واعتباراً من 20 سبتمبر الجاري وحتى 19 مارس من العام المقبل، سيفتح جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي أبوابه أمام الزوار ليكتشفوا ملامح من تاريخ وإرث رحلة الحج المقدسة إلى بيت الله الحرام التي يقوم بها المسلمون حول العالم في كل عام، وذلك من خلال معرض «الحج: رحلة في الذاكرة» الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، وبالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

وكشف مركز جامع الشيخ زايد الكبير الذي يتولى مهمة تنظيم المعرض عن اكتمال الاستعدادات لافتتاح هذه الفعالية الثقافية التي يتم تنظيمها بمناسبة مرور عشر سنوات على افتتاح جامع الشيخ زايد الكبير، وذلك خلال مؤتمر صحافي أقيم صباح أمس، وشمل جولة إعلامية حصرية لممثلي وسائل الإعلام في أقسام المعرض الستة.

حدث ثقافي

وخلال المؤتمر، قال يوسف العبيدلي مدير عام المركز، إن المعرض يواكب جهود الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في تعزيز التسامح والتعايش. ووصف المعرض بأنه الحدث الثقافي الأبرز في العاصمة أبوظبي الذي يقام على أرض «جامع الشيخ زايد الكبير» الذي يتبوأ مكانة خاصة في نفوس أبناء الإمارات ويحمل اسم الوالد والقائد المؤسس الذي لم تقتصر جهوده على إعلاء البنيان، بل امتدت لتشمل بناء العقول وإرساء القيم والمبادئ الرفيعة المستلهمة من تعاليم الدين الحنيف ووسطيته في مجتمع الإمارات، حتى بات مثالاً يحتذى بين مجتمعات العالم في تسامحه مع الآخر دون التخلي عن أصالته وثوابته.

ونوه بأن معرض «الحج: رحلة في الذاكرة» يكتسب أهمية خاصة بتسليطه الضوء على رحلة حج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والوقوف على الجوانب الإيمانية والرؤى الإنسانية في حياة القائد الذي ترجم الإسلام واقعاً وسلوكاً ومنهج حياة.

مشاهد بانورامية

من جهته، كشف سيف سعيد غباش، مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة، عن أن المعرض يقدم مشاهد بانورامية مليئة بالتفاصيل عن الحضارة الإسلامية عموماً والحج خصوصاً، ويُذكر بمبادئ رسالة الإسلام الخالدة للبشرية، وهي التسامح وقبول التنوع والمساواة والعدالة، وهي نفس المبادئ التي تقوم عليها سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشاد غباش بالتعاون المؤسسي المثمر الذي تم على مستويات عالية لجمع مقتنيات المعرض وتكوين قصته السردية، حيث ساهمت 15 مؤسسة محلية وعالمية وأفراد من أصحاب المجموعات الخاصة وأفراد من الجمهور في ذلك من خلال 182 قطعة نادرة لمقتنيات تضم مخطوطات إسلامية وصوراً فوتوغرافية وآثاراً وتذكارات شخصية، احتفاءً بالإرث الغني للرحلة المقدسة إلى بيت الله الحرام.

6 أقسام

يتتبع المعرض عبر أقسامه الستة الخط الزمني لتطور رحلة الحج والإرث المرتبط بها عبر العصور المختلفة، بما في ذلك بدايات انتشار الإسلام في الجزيرة العربية من خلال عرض موثق للمواقع الأثرية المرتبطة بها، حيث خصص القسم الأول لـ «ظهور الإسلام» ووصوله إلى شرق الجزيرة والمعتقدات التي سبقت ظهوره والمساجد في دولة الإمارات.

فيما يستكشف القسم الثاني من المعرض العقيدة الإسلامية والقرآن الكريم والشعائر الإسلامية، ويعرض مجموعة نادرة من المصاحف أو صفحات من القرآن الكريم، أما القسم الثالث فقد خصص لرحلات الحج، حيث أعيد رسم العديد من الطرق القديمة التي كان يسلكها حجاج بيت الله الحرام عبر شبه الجزيرة العربية وعبر العالم أيضاً، وفي مقدمتها رحلة حج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي قام بها عام 1979.

وتم تخصيص القسم الرابع لعرض الوثائق والمقتنيات المتعلقة بمكة المكرمة، والكسوات التي غطت الكعبة الشريفة خلال فترات زمنية مختلفة، إضافة إلى نسخة طبق الأصل لمفتاح الكعبة المشرفة، وقد تم أيضاً تخصيص قسم للمدينة المنورة، بالإضافة للهدايا التذكارية تُعرض فيه مجموعة من المقتنيات التي كان يحملها الحجاج معهم هدايا من الرحلة المقدسة، مثل البطاقات البريدية والمصوغات الذهبية والطوابع البريدية.

أعمال

تُعرض مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة المتأثرة بالحج، نفذها فنانون إماراتيون هم محمد كاظم وناصر نصر الله وسلوى الخضيري وندى الملا، وحوارات وعروض وورش عمل تعليمية.