تستمد تجربة التشكيلي الشاب فريد الريس ومسيرته الفنية خلف كواليس الشهرة، أهميتها ومكانتها في ساحة الفنون البصرية بالإمارات، من كونه أحد فناني الجيل الثالث القلائل، الذين اختاروا درب بناء قدراتهم وتطوير ملكاتهم الفنية وصقلها عبر السنين، ليتابعوا مسيرة رواد ومؤسسي مشهد الفن التشكيلي في الإمارات الذين تركوا بصمتهم ووثق التاريخ تجربتهم.

وضمن سياق متابعة «البيان» لرحلته الفنية ومراحل تطوره منذ 10 سنوات، التقينا به مجدداً، بهدف معرفة ما وصل إليه بعد التحديين الأخيرين اللذين تحدث عنهما في لقائنا معه قبل عامين وهما: البحث عن منظور مختلف وغير مألوف في رسم المشاهد، الرسم بمساحات كبيرة والذي يعتبره تحديه الأكبر، إذ إن الرسم بالمائي على مساحات ضخمة يعتبر، برأيه، في غاية الصعوبة، حيث يمكن خسارة جهد أشهر من العمل على اللوحة بضربة فرشاة خاطئة.

تخطيط وإعداد

وتجلت لحظة دخولنا مرسمه تحقيق هدفه في التحديين من خلال لوحات جدارية ضخمة تم إنجازها بحرفية وفنية. ويحكي الريّس بتواضع يفوق سنوات شبابه عن رحلته خلال هذين العامين قائلاً: ما أنجزته خلال هذين العامين لا يكفي حتى الآن لإقامة معرضي الفردي الثاني. والسبب في ذلك أن اللوحات الضخمة المعنية بالعمارة تتطلب أشهراً لإنجازها.

ويصف رحلته مع اللوحات الجدارية قائلاً: تطلب مني رسم جزء من واجهة مسجد الجميرا الكبير، تخطيط وإعداد وصبر لإنجاز لوحة واحدة بمساحة متر في متر ونصف المتر تقريباً. لأبدأ بتصوير الواجهة عدة مرات خلال ساعات النهار كي أحصل على درجة الإضاءة التي أبحث عنها.

تحدٍ جديد

ويتابع: «بدأت بعدها بتجارب لدرجات الألوان التي سأستخدمها في اللوحة وبعد الوصول إلى النتيجة التي أنشدها، أقوم بدراسات لاختيار زاوية المنظور المناسبة وأساسيات الأبعاد التي تحقق جمالية التكوين. أما المرحلة التي تلي رسم النقوش والزخارف، فتتطلب مني الكثير من الجهد والانضباط للسيطرة على كل لمسة من الفرشاة واللون».

ويحكي عن تحديه الجديد بحماس قائلاً: أعد الآن للوحة تعكس جانباً من جمالية عمارة مسجد الشيخ زايد. ويتجلى هذا التحدي في العديد من المستويات ابتداء بتنوع الزخارف بين النباتي والهندسي من جهة وبين القدرة على استخدام الألوان التي تظهر بمقاربة فنية روح خامات العمارة كالرخام والزخارف النباتية الدقيقة التي تزين الأعمدة الداخلية.

الحرية التعبيرية

ويحكي عن المحاور الخاصة بمعرضه المقبل قائلاً: أجمع في أعمالي ما بين نمط فن العمارة بأحجام كبيرة ومتوسطة وبين الفن التعبيري الذي يمنحني راحة وحرية في الرسم ودمج الألوان والاكتشاف، وبالتالي أحقق لنفسي حالة من التوازن. وأعمالي التعبيرية تأخذ جزءاً من الواقع الكلاسيكي برسمه لأبني عليه رؤيتي الداخلية ضمن حوار مع اللون.

تفاعل الحنين

يروي فريد الريس تجربة وجدانية استوقفته كفنان لتمنحه طاقة إيجابية وحافزاً لتقديم المزيد من العطاء. ويقول: «سبق أن عرضت إحدى لوحاتي وكانت لأطلال أحد الأبنية القديمة. أما المفاجأة هوتعليق سيدة شامية بالقول : هذه اللوحة أعادتني إلى الماضي وأيقظت فيّ الحنين إلى بيوتنا العربية القديمة». أحسست بالدهشة من كلامها وخاصة أن اللغة المشتركة التي أيقظت هذه المشاعر على الرغم من اختلاف جغرافية المكان والبناء، هي عمق إحساسي بالعمل خلال رسمه لأسميه بعد الانتهاء منه «حنين».