إلى أي حد كانت ولادة الفن الحديث في بداية القرن العشرين متأثرة بلوحات الفنان الفرنسي بول سيزان؟ هذا جانب من الأسئلة التي سيطرحها المعرض الذي تستضيفه صالة «ناشونال بورترايت» في بريطانيا بدءاً من أكتوبر.

ويعرف عن الرسام الفرنسي بول سيزان أنه رسم الطبيعة بجمال وحب، ورسم وجه زوجته كحجر، وأن لوحاته تركت تأثيرها في الرسامين التكعيبيين كببيكاسو وغيره، وأنه انطلق من بعده جيل من الفنانين الشباب غيّر كل شيء، محطماً سنوات من التقاليد، وبادئاً مجموعته من الأقنعة، وأشهرها على الإطلاق لوحة «غرترود ستاين» لبيكاسو التي قيل إنها متأثرة بالفن الإفريقي، على الرغم من اعتراف بيكاسو بأن فنه استمرار لأعمال سيزان.

رسم الوجوه

ترى صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الفنان بول سيزان كان أول من رسم الوجوه كأقنعة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، مستمداً أفكاره ليس من الفن الإفريقي أو الياباني أو غيره، بل من النظر في الوجوه نفسها مرة تلو الأخرى، حتى تتحول إلى هندسة نقية الشكل، وتشير إلى أن أقنعته كانت المنتشرة في كل مكان في لوحاته، في وجوه الأطفال والفلاحين، وفي عيون نسائه الحادة وأفواههن المغلقة، أو أعين أصدقائه التي تبدو كثقوب في قناع، بل حتى في رسومه عن ذاته، ولوحات زوجته التي تبدو فيها كالتماثيل.

عمل متخيل

وفي إحدى اللوحات التي باشر رسمها عام 1886، يظهر وجه زوجته كقناع من البورسلين بيضي الشكل شاحب اللون من دون شفاه كقناع من المسرح الياباني، ويبدو الفنان في تلك اللوحة كمن يقترف عملاً عنيفاً متخيلاً بحقها من خلال إخفاء شفتيها، لكنه عمل في لوحة أخرى على تدوير وجهها كالبيضة، فهل كان يقصد إظهار حبه وتفانيه لها؟ وهو من قال إن الفن يجب «أن يعامل الطبيعة مثل دائرة وأسطوانة وخرطوم». بالتأكيد، لوحاته المعروضة تمثل أكثر من مجرد أشكال هندسية، وتقصد إبلاغنا ككل عمل فني بصعوبة الظرف الإنساني.