حديقة السلام في هيروشيما.. ثنائية الموت والانبعاث

Ⅶ طلبة يابانيون يزورون الحديقة | من المصدر

شهدت حديقة السلام التذكارية في هيروشيما، مع حلول ذكرى إلقاء القنبلة الذرية على المدينة في 6 أغسطس، على ثنائية الموت والانبعاث في رحاب مساحاتها الخضراء. وبالنسبة للمتأمل في المدينة بعد مرور 72 عاماً على تدميرها، تبدو هيروشيما نابضة بالحياة، بمتاجرها الفاخرة ومقاهيها ولياليها الصاخبة وشوارعها المزينة بالنباتات الخضراء والفضاءات المفتوحة على روافد نهر أوتا، لكن المدينة تعج أيضاً بالنصب التذكارية مع انتشار أكثر من 75 نصباً تذكارياً كالفطر في حدائقها وعلى أرصفتها.

وكان من المفترض ألا ينمو شيئ داخل مساحة تمتد على 1.6 كم في المدينة على مدى 75 عاماً، وفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير عن المدينة، لكن المحافظات المجاورة تبرعت لهيروشيما بمجموعة من الأشجار، نبتت بسرعة عبر الأرض التالفة بجذوع جديدة، فيما تفتحت غصون الشجرة الوحيدة التي نجت من القنبلة «هيباكو جوموكو».

وقد تم تأهيل المدينة وتشجيرها بشكل يصعب تصور أنها تعرضت لانفجار نووي. وكانت الحديقة التذكارية للسلام محوراً لعملية التشجير تلك، وقد أصبحت الآن بعالمها النفسي الخاص فضاء عاماً للتعبير عن مشاعر السياح والمحليين، حيث يعمد مجتمع هيباكوشا الذي يحتفظ بذكرى جماعية حية عن القنبلة، بمشاركة قصصه الشعبية عن الانفجار النووي كميثولوجيا معاصرة ضد الحرب النووية، ويتأمل السائح في هذا الحدث الجلل.

وهناك ارتباط عميق وقوي بالحديقة في المجتمع المحلي، حيث يعتني بها عدد من المتطوعين بشكل يومي، وغالباً ما يزداد عددهم مع اقتراب الذكرى السنوية لمأساة هيروشيما في نهاية يوليو، حيث يمكن رؤية مسنين بقبعاتهم يعملون على تنظيف التربة.

وفي العادة، يرتاد الحديقة في النهار بعض الطاعنين في السن الذين يمكن رؤيتهم متكئين على الكراسي الخشبية يلعبون ألعاب الطاولة، هؤلاء يحزمون أغراضهم عند الغسق للتوجه إلى المنزل، ليحتلها في دفء الأمسيات شلل من المراهقين، ثم تخفت الأصوات تدريجياً مع نهاية النهار، فيحل السكون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات