باع أرضه لمواصلة بحوثه الأكاديمية عن العطور

شغف العود يقود حسين الرفاعي إلى أسرار «الكنز الأسود»

العود لصيق بالإنسان العربي وبثقافته، وكنا ولا نزال نرى أن من مظاهر إكرام الضيف تبخيره بالعود، وقد قاد شغف وحب العود حسين الرفاعي للحصول على شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز في موضوع العود وكان عنوان الرسالة «العطر في الأدب العربي- العود أنموذجاً».

كما دفعه حبه للحصول على إجابات في ما يخص العود لبيع أرض له لمواصلة بحوثه ومسيرته العلمية ودراسته الميدانية، وبالرغم من ديونه جراء بحوثه إلا أنه يصر على مواصلة مشواره العلمي ومغامراته للبحث عن أسرار الكنز الأسود في دول جنوب شرق آسيا.

الرسالة الجامعية

«البيان» التقت الدكتور والخبير بالعود للحديث عن دراسته الأكاديمية وسبب تعلقه وشغفه بالعود ويقول: منذ صغري أحفظ أبياتاً شعرية للإمام الشافعي رحمه الله ولغيره ذكروا فيها العود. كل ذلك ولّد عندي تساؤلاً عن مصدر العود.

والبحوث الجامعية كرسائل الدكتوراه بداياتها سؤال، وإنجاز الرسالة الجامعية معناه الإجابة عن هذا السؤال. وكذلك موضوع العود بدأ عندي سؤالاً حاولت الإجابة عنه من خلال دراستي، ولا أبالغ إن قلت إنه أصبحت هنالك علاقة حميمة بيني وبين العود وأشجار العود.

وأضاف: درست بجامعة محمد الخامس في الرباط بالمملكة المغربية في عام 2012، وعندما كان يعترضني سؤال أثناء دراستي أستقلّ طائرة بعد أن انتهاء دوامي في نهاية الأسبوع لألتقي مع الدكتور المختص في تلك الدولة، ولأرجع إلى الدولة فجراً متوجهاً إلى الدوام، وقد حصل كنت أسافر لألتقي الدكتور المختص بأشجار العود.

وقد يستمر النقاش دون أن يقنع أحدنا الآخر بوجهة نظره، كما أقضي إجازتي في رحلاتي لجنوب شرق آسيا، حيث غابات أشجار العود ومزارعها ومصانع التقطير لدهن العود، فدراستي جمعت بين الدراسة الميدانية والدراسة الأكاديمية.

20 عاماً

ويتابع: قضيت في دراستي الميدانية لأشجار العود في دول جنوب شرق آسيا مدّة عشرين عاما، وبعض الدول زرت غاباتها ومصانع التقطير فيها أكثر من 20 مرّة، والدول هي: فيتنام، الهند، ميانمار، لاوس، بنغلاديش، كمبوديا، تايلند، ماليزيا، أندونيسيا، بابوا نيو غينيا، الصين، بروناي، نيبال، سيريلانكا، مملكة بوتان.

وعن الصعوبات التي واجهها في مشواره العلمي يقول: لم تكن مغامرة البحث والرحلة إلى غابات جنوب شرق آسيا للبحث عن أسرار ذلك الكنز الأسود يسيرة، وإنّما كانت تحفّها كثير من الإشكالات والصعوبات والتحدّيات، ومن تحديات الدراسة شُحّ المصادر التي تتناول موضوع العود من الجوانب التاريخية والعلمية.

أما المتعلّقة بالدراسة الميدانية منها: عدم وجود عالم متخصّص أكاديميا في أشجار العود، إضافة إلى ما تعرضت له من مخاطر كثيرة في غابات دول جنوب شرق آسيا، أقلها ذلك الظلام الدامس في الغابات الكثيفة، حيث تصعب الرؤية واحتمال الضياع في الغابة.

وقد حدث فعلاً أنه في غابة بإحدى الجزر التابعة لكليمنتان بإندونيسيا أن الدليل أضاع اتجاه شجرة العود وأضاع طريق الخروج من الغابة، إلى أن لطف الله بنا واستطعنا الخروج، ومن المخاطر أيضاً الأفاعي والقرود التي تشبه الغوريلا والتي تُسمّى في إندونيسيا (باتو نام) ومعناها إنسان الغابة في ولاية بلانغ كرايا، وقد تصبح شرسة إذا كانت في مجموعات، إضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرة تحت مسمّى (باحث) لبعض الدول.

تكاليف الرحلة

كما تقف الناحية الماديّة أحياناً عائقاً أمام أبحاثي، وقد اتبعت أسلوباً آخر في ما بعد، وهو أنه كلما رحلت إلى غابات جنوب شرق آسيا اصطحبت معي كمية بسيطة من العود لبيعها لأستطيع تغطية جزء من تكاليف تلك الرحلة العلمية، وقد يتعمّد بعض رجال الغابة وأصحاب مصانع التقطير إعطائي معلومات غير صحيحة، إذ يعتبرون ذلك من أسرارهم ومع الممارسة أصبحت قادراً على التمييز بين ما يعطوني من معلومات صحيحة من سواها.

مشروع طموح

وفي حديثه عن رؤيته ورسالته يقول: أتطلع لمشروع وإيجاد أحد المؤسسات لدعم المشروع واحتضانه، وهذا المشروع وليد جهود عشرين عاماً قضيتها متردداً بين الغابات ومصانع التقطير، وهو عبارة عن مدينة متكاملة اسمها (مدينة الشيخ زايد للعود ودهن العود).

ويتضمّن هذا المشروع أقساماً عدة وهي المتحف وقرية عالمية للعود تشارك بها السفارات بالدولة التي تملك أشجار العود، ومركز الاستشارات الفنية لكشف الغش في العود ودهن العود، ومركز الأبحاث العلمية والذي سيكون مشرفاً على مشروع زراعة أشجار العود في دولتنا الحبيبة، وقاعة للمؤتمرات وورش العمل والندوات لتثقيف الجمهور بأساليب الغش في العود ودهن العود إضافة إلى عرض آخر ما توصل له العلماء في هذا المجال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات