في كل عام، تفاجئنا الدراما الخليجية بأعمال تلفت الأنظار، إما بقصتها، أو تميز أداء أبطالها، ولكن أن يتربع الكاتب على عرش البطولة، فتكون الغلبة لقلمه، فهذا ما ظهر بوضوح في المسلسل الخليجي «اليوم الأسود»، الذي غيَّر من أجله الكاتب فهد العليوة أسلوبه في الكتابة.
واتبع تقنية جديدة هي تقنية «الكولاج» ليطل من خلالها بإطلالة أنيقة خفيفة الظل، وجلس على مقعد المُشاهد ليقدم واحداً من أجمل المسلسلات، متغلباً على عقدة المط والتطويل التي تصيب -عادةً-الأعمال الخليجية، ومُقدِّماً باقة رسائل هادفة بأسلوب غير مباشر لا يخلو من التشويق.
مهارات
تقنية «الكولاج» التي اتبعها العليوة في المسلسل كشفت عن مهارته في التشكُّل من أجل عمله، فقد جال بهذه الطريقة المبتكرة على 4 بيوت، وقدَّم مزيجاً من قصص متشابكة، وأحداثاً مملوءة بالدهشة، وعلاقات اجتماعية تترابط تلقائياً بالانتقال من مشهد لآخر، ليجد المُشاهد نفسه أمام مفاجأة جديدة في كل مرة.
فنانون كبار يتمازجون مع النجوم الشباب في مشاهد كثيرة، لا يمكن من خلالها إلا الانحياز للبطولة الجماعية، فكل منهم بطل في مكانه، رغم التنافس الواضح على حلبة التمثيل، كما أن رؤية مخرج كبير كالمبدع أحمد يعقوب المقلة، لا يمكن إلا أن تنتصر للعمل وأبطاله، إذ كشف المسلسل عن إمكانات كبيرة لدى الممثلين لم نتعرف عليها من قبل، ورأينا الوجوه الأخرى لكل منهم.
فحسن البلام الذي عاد بعد غياب، تألق في دوره بمشاعره المتباينة بين الحزن والكوميديا والغضب والحب، وإلهام الفضالة ارتدت قناع السيدة الثرية المتعجرفة ببراعة، لتزيله بعد ذلك مرتديةً قناع المرأة المنكسرة التي فقدت كل شيء، لتبني نفسها من جديد وتعود لأبنائها بقلب أم حنون.
أما الفنانون الشباب، فقد جاء أداؤهم ملفتاً، وخصوصاً نور الغندور التي كانت مقنعة جداً بدور «داليا»، وشجون الهاجري «زينب» التي برعت في أداء دورها ككاتبة روايات تتخبط من حب لآخر، وتعاني من مشكلات أسرية سببها خلافات الوالدين المستمر.
تعاون
تعاون العليوة مع المخرج المقلة في أول عمل درامي، أكد على انسجامهما الكبير، واتفاق رؤيتيهما في هذا العمل، فالعليوة كاتب لا يُقدِم على أي خطوة إلا وقد حصل على ضمانات مسبقة بنجاحها، ذكاؤه الكبير جعله يعرف تماماً أين يلقي بقلمه، ومع من يتعاون من أسماء فنية، وتعاونه مع مخرج مثل أحمد المقلة، يتعامل بحذر مع كل مشهد، ويركز على أدق التفاصيل، ويحترم كل مفردة في النص، أثمر عن مسلسل ناجح بكل المقاييس.
أسلوب
حمل العمل رسائل اجتماعية كثيرة وهادفة، وناقش قضايا متنوعة، منها الزواج التقليدي مقابل زواج الحب، والطلاق وتأثيراته السلبية على الأبناء، وزواج الخليجي من غير الخليجية، وغيرها، واحتوى على كم كبير من البهجة تخللت ثناياه رغم بعض التراجيديا التي تطلبها المسلسل، أما اختيار الممثلين فلم يكن عشوائياً أبداً، فمساحات الأدوار وتركيبتها النفسية والدرامية تحتاج إلى شخصيات معينة، أبرزها شجون الهاجري التي تتقن التنقل بين الحالات الانفعالية المختلفة بحرفية كبيرة.
