غالباً ما تحيط بالأمسيات الكلاسيكية، عادات وتقاليد تثني الكثيرين عن ارتيادها، لكن الحفل الكلاسيكي «كلاسيكال ميكستايب»، الذي أقيم في «توكسبري آبي»، ضمن احتفال تشلتنهام بإنجلترا أخيراً، شكل تجربة مختلفة تماماً، وهي تجربة تتصدى لكل تلك القيود المتصورة التي يأتي بها الناس ضد الحفلات الكلاسيكية.
فالأوركسترا عزفت في مرآب للسيارات، وبمقطوعات موسيقية قصيرة نسبياً، ومع تنوع في المؤدين والآلات والكورال والمزيج الموسيقي، فيما اختفت صفوف المقاعد الثابتة التي تشعر مرتادي الحفلات الكلاسيكية بأنهم محاصرون، وهبط سعر بطاقة الدخول، بل وجرى تشجيع الجمهور على إرسال تغريدات حية عن المناسبة، ما منح الحفل نوعاً من المرونة في التقديم تفتقر إليه الحفلات الكلاسيكية في العادة.
وكان النوع الكلاسيكي الذي يمتد إلى ثمانية قرون، قد أصبح على الهامش في نصف القرن الماضي، بفضل انتشار البوب، وشعور الناس بالضجر والغربة عن تلك الموسيقى، لا سيما بالنسبة لمن ترعرع على الإنتاج المدفوع بالمسرح لحفلات الروك والبوب.
يكتب المؤدي موريغ بوين في صحيفة «غارديان» البريطانية، ربما حان الوقت لأن تتكيف صناعة الموسيقى الكلاسيكية مع العصر، بدلاً من توقع تكيف الناس معها. فعلى مدى السنين، سمع المروجون للموسيقى الكلاسيكية الملاحظات السلبية التالية، الحفلات مكلفة للغاية، القطعة الموسيقية طويلة جداً، الجلوس في مكان واحد فترة طويلة، أمر مثير للضجر، لا يوجد الكثير من التنوع في المقطوعات.
حفل «كلاسيكال ميكستايب»، الذي هو أشبه ببث راديو مع قائمة تشغيل –تسجيلات ممزوجة، شكل محاولة من المحاولات للتصدي لفشل الحفلات الموسيقية من جذب الجمهور، ببناء قالب متنوع من الموسيقى، انتقل عبره العازفون شيكو كانيه-مايسون، وأخته عازفة البيانو ايساتا، ولاعب السكسيفون جيس غيلام، من مقطوعات لفوريه وباخ، وسوناتات من القرن السابع عشر، إلى أغنية ليونارد كوهين «هالوليا»، وصولاً إلى القرن الواحد والعشرين.
يقول بوين، إنه في الوقت الذي طول المقطوعة في الموسيقي الكلاسيكية وهندستها، يعتبران من المزايا الأكثر روعة فيها، لا ينطبق هذا على شخص معتاد على الاستماع لفترات قصيرة المدى لكل أنواع الموسيقى الأخرى، ويؤكد أن إيجاد شكل من الحفل الموسيقى الكلاسيكي مناسب للجمهور الواسع لن يكون أمراً سهلاً.
