لا يحلو الصباح لمستمعي الرابعة إلا بصوتها، حيث عودتهم على «حياكم الله»، لتكون بصمتها المميزة، حيث إن الكلمة المسموعة هي الأكثر تأثيراً، لأنها تترجم الصورة صوتاً، وهنا يكمن الإبداع والاحترافية، ويتلون عطاؤها بين نشرات الأخبار والبرامج السياسية وبين الإذاعات الرسمية واتحاد إذاعات الدول العربية وبرامج الأمم المتحدة الإنمائية وغيرها، كما أنها تتمتع بفكر إبداعي خلاق في العمل، ما جعلها تتدرج في مسيرتها المهنية، وبثقافتها العالية وصوتها القوي، تطل الإعلامية السودانية غادة أبشر على مستمعيها في كل صباح، مع نشرة الأخبار.
المسيرة المهنية
«البيان» التقت مذيعة الأخبار في تلفزيون وراديو عجمان، في حوار سردت فيه مسيرتها المهنية في الإذاعة ابتداءً من السودان، مروراً برأس الخيمة، وأخيراً عجمان، فتقول: منذ بداية الاختيار لممارسة الإعلام، أمام لجنة مكونة من فطاحلة الإعلام واللغة في وطننا العربي، منهم خوجلي صالحين، فراج الطيب والكبير الكتبي، عبد العظيم عوض، كمال محمد الطيب وسكينة عربي وعبد الرحمن أحمد، وهم في نظر الجميع مرعبون لمكانتهم، ومن يتخطاهم معجزة، وأفتخر أن هذه اللجنة اختارتني، وكنت الأولى حينها بين مجموعتي.
وأضافت: لا أستطيع أن أنسى دهشتهم من خلال حكمهم على موهبتي من وقتها عرفت بأنني موهوبة، فعملت بإدارة الأخبار والشؤون السياسية.. والعطاء كان ما بين الإذاعة والتلفزيون، ثم كان انتقالي من السودان إلى الإمارات، لتبدأ المحطة الأولى لي من إذاعة رأس الخيمة، وكانت سنوات يانعة العطاء، بعدها أتت الفرصة للانتقال إلى استوديوهات عجمان.
ولكن لحظة الانتقال ستظل عالقة بذاكرتي وأرشيفها، وكأنها حدثت للتو، وهي لحظات الوداع التي أبكتني على الهواء لساعات، وأحسست بذلك العرفان من مستمعين جلهم الوفاء والارتباط الروحي معي من خلال عطاء.
وقد عملت في إذاعة عجمان بين ثنائية في الوفاء يحتذى بهم، وهم عبد الله آل مراد رئيس مجلس الإدارة، وعمر الأمين المستشار العام للشبكة، وذلك بحكم تلازمهما منذ البدايات لاستوديوهات عجمان، والذي عزز بافتتاح إذاعة الرابعة في الخرطوم أيضاً.
وطني الأول
وبسؤالها عن سبب التحية التي تميزت بها، وأصبحت كبصمة عند البداية لنشرة الأخبار في إذاعة عجمان، تقول: السر بأني عشت في دولة الإمارات سنوات طوال، وعشت بين أهلها البدو والحضر، والذين يملكون من السنع ما يفخر به، وطبيعي جداً أذوب في ثقافتها، فصارت كوطني الأول، وأهلها كأهلي، فلذلك بالتأكيد تكون هذه التحية.
وأشارت أبشر إلى ثنائية التداخل العفوي بينها وبين أبو راشد في الإذاعة، حيث أحب الناس هذا التداخل، نظراً لشخصية أبو راشد الكاريزمية، التي تغير مجريات الموضوعات على الهواء، وهو صانع للفرح، لأنه مبتكر في هذا الجانب.. موهوب بالفطرة، وقل ما تجد هكذا صفات تتوفر في مذيع على الهواء، لذلك الرد عليه كالسهل.
العادات السودانية
وعن السبب وراء ثقافتها ومحافظتها على العادات والموروثات السودانية الأصيلة، وهي التي تعشق الإهرامات بشمال السودان، والتي تشكل عمق حضارة وادي النيل، فتقول: أستمدها من خلال بيئتي التي نشأت فيها، فأمي ابنة عمدة لها شخصية قوية، ووالدي قائد في القوات المسلحة وله من الهيبة والشموخ، ما يقف عنها الآخرون، ومن هنا، كانت البيئة لها الدور المؤثر، فقد كنت أقرأ كتباً أكبر من سني، بحكم المخزون من الكتب عند والدي، وهو محاضر في الكليات العسكرية، لتتكون شخصيتي المحبة للقراءة والعلم.
