ما الذي يحدد شخصيتنا في نهاية المطاف، أهي الطبيعة أم التربية، الجينات أم البيئة الاجتماعية؟ هذا السجال الأزلي هو موضوع مسرحية جديدة للكاتبة أليس يرتش عن أم وابنتها وحفيدتها، يعشن صدماتهن في فترات مختلفة، وفي آن معاً، في تجديد للشكل الدرامي، على مسرح رويال كورت في لندن.
3 نساء
تسرد المسرحية حياة ثلاث نساء، كارول وآنا وبوني، الأم والابنة والحفيدة، فنلتقي أولاً بكارول، وهي تغادر المستشفى بعد محاولة انتحار بقطع شرايين معصمها، ونعلم أن إنجابها لطفلة لا يهدئ كثيراً من روعها. وفيما نتابع قصتها، نشاهد أيضا ابنتها آنا تعاني من الإدمان ، وتتزوج صانع الأفلام الوثائقية، حيث تنجب منه طفلة، هي بوني التي ترعرعت لتصبح فيزيائية ماهرة وهي محترسة بعلاقاتها وعازمة على تجنب احتمال الإنجاب.
وما تريد أن تقوله بيرتش هو أن الانتحار وراثي، وأن صدمة كارول في حياتها تنتقل عبر الأجيال. وما وراء المسرحية هناك نزعة حتمية لا تترك الكثير من المجالات لإعادة ابتكار الشخص لذاته، أو حتى لتأثير القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
أحداث
تجري أحداث المسرحية في الأعوام 1973 و1998 و2033، لكن النص يمكن قراءته على نحو أفقي، كما تقول بيرتش، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك للجمهور الخيار في التركيز على أي قصة من قصص تلك النساء الثلاث، في ظل تداخل الكلام والحركة.
قد تكون افتراضات بيرتش بشأن الانتحار مثيرة للجدل، لكن الكاتبة وجدت الشكل المثالي لاستكشاف موضوعها بشكل درامي مبتكر.
