قليلون هم من يتغلغلون في أعماق الشخصيات الدرامية، ليملؤوا الزوايا الفارغة على آخرها، ويصلوا إلى عقولنا وقلوبنا فارضين حضورهم بهيبةٍ لا تشبه غيرها، ومانحين أدوارهم أكثر مما تمنحهم، وخصوصاً حين تكون الأدوار مزدوجة بتركيبتها النفسية والعاطفية، وهي الساحة التي لا منافس فيها للفنان السوري عابد فهد.

وفي هذا العام، أطل في المسلسل التاريخي الفانتازي «أوركيديا» مرتدياً قناع «سيف العز»، ومتجولاً ما بين الممالك «أشوريا» و«أوركيديا» و«سامارا»، في صراعٍ يحكمه الكرسي، وتتربص به السلطة من كل جانب، ضمن باقة مشاعر تصول وتجول بين الحب والخوف والغضب.

«البيان» التقت الفنان عابد فهد، في حوارٍ جال فيه على دراما رمضان، وتوقَّف عند عتبة «أوركيديا»، لافتاً إلى أن الأعمال التاريخية لا زمن لها، وأننا بحاجتها في كل وقت، ومؤكداً أن دراما رمضان لهذا العام رغم واقعيتها، إلا أن وجعها أقل بكثير من وجع الواقع.

قلق وتمرد

عن دوره في «أوركيديا»، وما إذا كان قد أشبع طموحه، قال: ليس هناك دور يشبع طموحي، وفي كل عمل، أبحث عن أخطائي قبل ردود الأفعال الإيجابية، ودائماً ما تنتابني حالة من الخوف والقلق من أي مشروع أقْدِم عليه، وحالة تمرد على الدور الذي ألعبه، وعادةً ما تكون هناك مَشاهد ترضيني، وأخرى أعتب على نفسي بسببها، إذ أرى أنه كان ممكناً أن أقدمها بشكل أفضل، وهذا هاجس يراود الفنان.

وأشار عابد فهد إلى أن المسلسل متميز بقصته وأحداثه، وقال: تبدأ مرحلة التحوُّل في «أوركيديا» في الحلقة 22، وهذا الجزء رائع على صعيد الصورة والإخراج وطبيعة الأحداث المتوترة في القصة، وانهيار الممالك والملوك في مملكة «أشوريا» و«أوركيديا» و«سامارا»، إذ يفقد كل منهم توازنه بشكل أو بآخر، في صراعٍ على الكرسي والسلطة، ما يؤدي إلى حالة من الشيزوفرينيا لدى بعض الشخصيات كما في شخصية «أنمار» التي يؤديها الفنان جمال سليمان، ويولد مشاعر متباينة ما بين الغضب والخوف من النهاية كما حدث مع «عُتبة» الذي يقوم بدوره الفنان باسل خياط.

وعبَّر عابد فهد عن سعادته بأداء الممثلين المبهر، مشيراً إلى أن المسلسل يستحق المتابعة.

نبش في التاريخ

وما إذا كانت الأعمال التاريخية تناسب الفترة التي نعيشها اليوم، أكد فهد أن الأعمال التاريخية لا زمن لها، وقال: نحتاج لهذه الأعمال في كل وقت، والنبش في التاريخ ضرورة ليعرف الناس الحقيقة، ورغم أن «أوركيديا» فانتازيا تاريخية، إلا أنه واقعي جداً، ومن خلال الفانتازيا نستطيع إطلاق العنان للخيال وقول كل ما نريد.

ولفت عابد فهد إلى أن دراما هذا العام مستوحاة من الواقع بطبيعة الحال، وقال: الدراما مرآة الواقع، ونحن في واقع أليم، ورغم ذلك، يبقى وجع الواقع أكبر بكثير من الدراما، وما رأيناه على الشاشة أقل بمراحل من معاناة الواقع، ومن المستحيل تجسيد الألم كما هو في الحقيقة.

وتابع فهد عدة مسلسلات، وقال: شاهدتُ «الجماعة 2»، وهو عمل محترم يقدم الفكرة بشكل منطقي وبلغة سينمائية جميلة على مستوى الصورة والإخراج والأداء، كما تابعتُ مسلسل«30 يوم»، ووجدتُ فيه حالة من التجديد على صعيد الممثل بين آسر ياسين وباسل خياط، ولا بد من الإشادة بالدور الذي يؤديه باسل خياط الذي يسبح في عالم الممثل بحرفية بالغة، كما لفت نظري مسلسل «لا تطفئ الشمس».