امتلأت مائدة رمضان بما لذ وطاب من أطباق درامية دسمة، تصيب الجمهور - كعادتها كل عام- بتخمة لا يستطيع معها إلا تذوق القليل من الأصناف، وفي هذا العام، حظيت الشاشة الصغيرة بأعمال كبيرة لامست الواقع، وضربت على أوتار حساسة، فأثارت المشاعر والانفعالات، وأشعلت حوارات فكرية عميقة.
وككل عام، لم يستطع المُشاهد إلا متابعة عدد قليل من المسلسلات، فبعد حيرةٍ قضاها خلال الأسبوع الأول من رمضان لاختيار أقرب الأعمال إليه، تسللت من بين يديه مسلسلات مهمة وضعها تلقائياً على قائمة المُشاهدة في العرض الدرامي الثاني بعد انقضاء رمضان.
«البيان» التقت بعض الفنانين وصناع الدراما، ليؤكدوا أن زحمة رمضان حالت دون مشاهدة مسلسلاته، لافتين إلى أن العرض الثاني يمنحهم الفرصة للحاق بما فاتهم من إبداع درامي على مستوى الحكايات والأداء والصورة.
ذكرت المخرجة نهلة الفهد أنها لم تتمكن إلا من متابعة القليل جداً من دراما رمضان، وقالت: بحكم السفر والانشغالات تابعت حلقات قليلة من بعض المسلسلات، وحريصة على مشاهدة بعض الأعمال في العرض الثاني، وقد سمعت الكثير عن مسلسل «الهيبة» وشاهدتُ مقتطفات منه أعجبتني، كما سأتابع «إقبال يوم أقبلت» بشغف.
ثنائيات كوميدية
ولم يتابع الفنان والملحن فايز السعيد أي مسلسل في رمضان، وقال: لم تتوفر لدي الفرصة لمشاهدة أي عمل، فالوقت ضيق جداً والمسلسلات كثيرة، وقد سمعتُ الكثير عن «غرابيب سود، وكنتُ أرغب بمتابعته، ولكني لم أجد الفرصة.
وأكد السعيد أن دراما رمضان لهذا العام عكست الواقع، وقال: فرد الإرهاب أجنحته، وعبَّرت الدراما عنه في أعمال كثيرة، وأرى أنه من الضروري أن نضيف البهجة والطاقة الإيجابية والسعادة إلى الدراما، وأن تعود الثنائيات الكوميدية الجميلة، كالثنائي الذي قدمه داوود حسين وحسن البلام وغيرهما».
ازدحام درامي
أما الفنانة ديمة الجندي، فلا تستطيع متابعة أكثر من عملين أو ثلاثة في رمضان، وقالت: رمضان مزدحم جداً بالأعمال الدرامية، وقد تابعتُ عمليَّ «غرابيب سود» و«قلبي معي»، إضافةً إلى «الهيبة»، ولفت نظري تميز الدراما المصرية، وسأسعى لمتابعة أعمال كثيرة منها في العرض الثاني.
إيجابيات
إيجابيات كثيرة للعرض الدرامي الثاني على الشاشات والقنوات المختلفة، والمستفيد منه الجمهور والمنتجون والقنوات على حد سواء، فأعمال كثيرة رغم قوتها وجودتها، لم تحظَ بفرصة متابعتها والالتفات لها من قِبل الجمهور، ما ظلم الكثير منها، لتتعرض للإقصاء والتهميش، ليكون العرض الدرامي الثاني بمثابة منجدٍ ينتشلها من مستنقع التجاهل، ما يمنحها الفرصة للوصول لشريحة أكبر من الجمهور، وتحقيق نسب مشاهدة عالية.
وبالنسبة للمنتجين الذين قدموا مسلسلات عدة احتاجت لميزانيات ضخمة، واستغرق العمل عليها وقتاً طويلاً، وإمكانيات وجهود طواقم عمل متكاملة من ممثلين ومنتجين وفنيي تصوير وإضاءة ومكياج وغيرهم، فيعد العرض الثاني فرصة جيدة قد تحقق الأرباح لبعض الأعمال، أو تغطي تكاليف إنتاج أعمال أخرى، لم ينجح العرض الأول في تغطيتها أو تحقيقها، في ظل ارتفاع أجور الفنانين وميزانيات الأعمال مقارنة بالأعوام الماضية.
ركود
يعتبر العرض الثاني للدراما الرمضانية، على صعيد القنوات، أفضل ما يمكن تقديمه على شاشاتها بعد انتهاء عيد الفطر، في ظل حالة الركود الدرامي وتوقف عجلة الإنتاج ما بعد الموسم الرمضاني، ليكون البديل الأنسب هو انتقاء الأعمال المميزة بأبطالها وقصصها، والتي لم تحصل على نصيبها من المشاهدة لأسباب عدة أبرزها ازدحام المسلسلات، وأوقات العرض غير المناسبة، وضيق الوقت في رمضان، وجدول المشاهدين المزدحم بارتباطات أسرية وعائلية، وانشغالهم بأداء العبادات وغيرها من طقوس قد تحرمهم متعة مشاهدة دراما رمضان.



