عشق وودي ألن موسيقى الجاز منذ أيام المراهقة، وكان يفضل ألحان الأغنيات وإيقاعات موسيقى الراجتايم الأميركية الزنجية الأصلية الصاخبة لعصر الجاز الذهبي ربما قبل أن يولد، فهو في النهاية المخرج الهوليوودي المبدع الذي يجد في أحضان رومانسية الماضي مكاناً أكثر دفئاً من جمود الحاضر. لقد تمثلت إيماءة الموافقة الوحيدة على زماننا الراهن في كلمة وودي الافتتاحية ضمن عرض الجاز الأخير الذي شارك فيه، وقد اختار الجلوس في وضعية الاسترخاء الهادئة، واضعاً ساقاً يغطيها سروال كريمي اللون على أخرى آثرت قدمها التربيت على الأرض بخفة متناسقةٍ مع الإيقاع.

وكان أكثر ارتياحاً وكلاماً مع الجمهور متنوع المشارب، أكثر مما اعتاد في جولاته الموسيقية اللندنية السابقة مع فرقته. وانبعثت ألحان اللحظات الأكثر هدوءاً من كلارينيت وود لتعيد الحاضرين إلى مشاهد من أغنيات نيو أورلينز ورائدها جورج لويس. وكانت فرقته دافئة الحضور متناغمة مع مزيج الإيقاعات الراقصة الفرحة.

قدمت الولايات المتحدة للعالم خلال القرن العشرين أشكالاً مختلفة من الفن السينمائي وموسيقى الجاز، أبدع وودي ألن في ممارسة أولها واكتسب صيتاً جميلاً وإن لم يكن ذائعاً تقنياً في ثانيها. وعلى الرغم من أن إيقاعات الجاز ائتلفت في نيو أورلينز، إحدى أكثر بلدات العالم كوزموبوليتانيةً، إلا أن الأميركيين الأفارقة بثوا فيها أكثر الإضافات حيويةً، وهي مساهمة لم يبرزها ألن في أي من فرقه أو موسيقاه التصويرية في الأفلام.