لم تمض إجازة عيد الفطر هذا العام مرور الكرام على الحركة المسرحية في الإمارات، فقد استطاعت بما قدمته من أعمال جماهيرية، إنعاش معظم خشبات المسارح في الدولة، لتعيد بذلك الروح للمسرح الجماهيري، الذي كاد أن يفقد ألقه بسبب قلة الأعمال المعروضة على خشباته.

من بين هذه الأعمال برزت مسرحية «العيال طفرت» التي حملت بين مشاهدها كماً كبيراً من الكوميديا الاجتماعية امتد لثلاث ساعات رسمت الضحكة على وجه الحضور، لتتجاوز المسرحية التي كتب نصها الفنان أحمد الجسمي وأدار دفة إخراجها حسن رجب، حدود الكوميديا نحو توجيه رسائل هادفة ونقدية على حد سواء.

أحمد الجسمي، اعتبر في حديثه مع «البيان» أن وجود هذا الكم من المسرحيات الجماهيرية، يشكل «ظاهرة صحية وإيجابية»، قائلاً إن مسرحيته استطاعت أن تحقق المعادلة بجمعها بين الضحك والرسائل الهادفة، مبيناً أن لديه خطة متكاملة لتقديم «العيال طفرت» على معظم مسارح الدولة خلال الفترة المقبلة.

حكاية «العيال طفرت» تدور حول عائلتين إحداهما تتمتع بثراء فاحش فيما الأخرى تعاني من شظف العيش والحرمان، تكتشفان بعد مرور 30 عاماً، وقوعها في خطأ طبي أدى إلى استبدال المواليد بينهما، وما إن تكتشف الحقيقة، حتى يعود كل ابن إلى أسرته الحقيقية، لتظهر في الأثناء العديد من التناقضات التي لا تخلو من الحس الكوميدي.

حيث نلمس حالة التأثر التي يصاب بها الابن الذي تربى في أحضان الغنى بعد انتقاله إلى أحضان الفقر، فيما نعاين التغيير الذي يصيب الابن الفقير الذي حرم من التعليم ويعاني من انحراف السلوك، بعد انتقاله إلى بيت الأسرة الثرية التي تحافظ في يومياتها على تقاليد ارستقراطية معينة.

مساحة للنقد

عملية تبديل الأبناء التي تشهدها أحداث المسرحية، شكلت مساحة واسعة للنقد الذي قدمه الجسمي وفريقه في قوالب كوميدية خفيفة «الظل»، فضلاً عن أنها شكلت مساحة لتقديم رسائل عديدة، تتناول إشكاليات التعليم والوسط الاجتماعي، وضرورة تقويم السلوك، وتجنب الانحراف، وغيرها.

في المسرحية لم تسلم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تناولت تأثيرها على المجتمع، وما يلعبه مشاهيرها من دور في نقل الحدث مباشرة، حتى وإن اضطرت إلى اقتحام الخصوصية، ونشرها على الملأ من دون استئذان.

نجاح «العيال طفرت» أعاد الأضواء إلى المسرح الجماهيري، وبحسب أحمد الجسمي، فقد حققت المسرحية المعادلة التي يقوم عليها المسرح الجماهيري، حيث قال: «العمل استطاع أن يجمع بين»الحدوتة«خفيفة الظل والضحك وكذلك الرسائل الهادفة التي حملها».

البقاء للأقوى

الجسمي وصف ما شهدته مسارح الدولة من عرض لنحو 7 مسرحيات جماهيرية بـ «الظاهرة الإيجابية». وقال: أعتقد أن ذلك يعود نفعه على المسرح الإماراتي في المقام الأول، وعلى الجمهور أيضاً، وهو ما يمكن أن نعتبره ظاهرة إيجابية وصحية، كونها تعرف الجمهور بوجود مسرح يتحرك لأجله من مكان لأخر، كما أن ذلك يدلل على وجود فعل مسرحي قادر على تنمية ثقافة الحضور لدى الجمهور، خاصة وأن كل عرض يقدم في إمارة مختلفة«.

الجسمي أكد تطلعه إلى استمرار مثل هذا الحراك، قائلاً:»رغم إيماني بأن البقاء للأفضل دائماً، إلا أننا نتطلع إلى استمرار مثل هذا الحراك، والذي يمكنه أن يؤسس لمسرح جماهيري قوي في الإمارات«.

لن يكتفي الجسمي بما قدمه من عروض على خشبة قصر الثقافة، حيث يخطط حالياً إلى أن يجوب الإمارات بعرضه، وقال:»لدينا عروض في مجمل إمارات الدولة، حيث سنبدأ من كلباء التي ستشهد تقديم المسرحية في 3 أغسطس المقبل، وخلال فترة عيد الأضحى سيتم تقديم العرض في رأس الخيمة.

ومنها سننتقل إلى العاصمة أبوظبي ومن بعدها مدينة العين، بحيث نقدمه خلال الاحتفالات باليوم الوطني، ومنها إلى عجمان، فيما سيتم تقديم المسرحية في دبي خلال مهرجان دبي للتسوق«، وأكد الجسمي وجود إمكانية لتقديم العرض خليجياً، حيث قال:»الخطة موجودة لدينا، ولكن لا تزال تحت الدراسة، وقد نقدمها على خشبات المسارح في البحرين وسلطنة عمان).