أن تحدد أهدافك جيداً، وتنطلق نحوها بإرادة وعزيمة، مؤمناً بما تقدم، وساعياً لإفادة المجتمع والارتقاء بنفسك ومن حولك، فهذا ما يميز فنك، ويضعه تلقائياً في مرتبة الإبداع، وهذا ما يتجسد في الفن الذي يقدمه المنشد والفنان عبدالله الشحي، فالإيجابية قوة إبداعه، والسعادة خلطته السرية، وتفاعله مع قضايا وطنه ومجتمعه أثبت حضوره كونه مبدعاً أدرك أهمية دوره حيثما كان.
في مجال الغناء الهادف كانت بدايته على يدي والديه اللذين شجعاه على استثمار موهبته في كل فن راقٍ، وقدما له كل الدعم والمتابعة والاهتمام، وما إن ثبتت أقدامه ووصل إلى الجامعة، حتى عرف طريقه جيداً، لينضم إلى الفرق الإنشادية، وتبدأ مسيرته.
«البيان» تواصلت مع عبدالله الشحي، صاحب الإيجابية والبهجة والسعادة، والبصمة المميزة في مجال القضايا المجتمعية والإنسانية التي تلامس وطنه وأمته، ليؤكد دور الغناء الهادف في الارتقاء بالإنسان، وتجسيد قوة التلاحم بين الفنان ومجتمعه، وعن فنه قال: أتفاعل كثيراً مع القضايا التي تسهم في تلاحم المجتمع وتحقيق المعاني النبيلة، وأسعى جاهداً لأن تكون السعادة الصبغة الأساسية في أعمالي.
تناقض
ولفت الشحي إلى أنه من المؤسف أن يتم النظر إلى الفن الهادف كونه شكلاً من أشكال العمل التطوعي من قِبل بعض شركات الإنتاج والمؤسسات المنظمة للفعاليات، وهو ما يشعرهم بالتناقض بين ما يطرحه الفنان من معانٍ هادفة، وبين ما يطلبه من مقابل لعمله، وقال: لا يزال هذا التحدي قائماً عند شريحة كبيرة، ولعلي تخطيت هذه المرحلة من خلال جودة ما أقدمه من أعمال، وقوة ما أطرحه كونه محتوى مقنعاً يجعل الجهات المنتجة لا تتردد في تقدير عملي ومكافأته بأفضل صورة.
وفي مختلف المناسبات كانت بصمات عبدالله الشحي حاضرة، سواء بالغناء أو التأليف، وأبرزها «أرجو عفوك» و«أم الشهيد» و«أنا الشهيد» و«روح الإمارات» و«نقطة ضعف» و«السعادة اختيار» و«يا محمد».
كما ألَّف الشحي وشارك في تأليف بعض الأوبريتات، ومنها أوبريت السهرة الختامية لبرنامج منشد الشارقة الصغير، ولحَّن ثلاث لوحات في أوبريت «حكاية وطن»، التي شدا بها كل من حسين الجسمي وفايز السعيد وجاسم محمد، ولحَّن -أخيراً- 4 أعمال عن إمارة رأس الخيمة غناها عيضة المنهالي، ولا تتوقف إبداعات الشحي عند هذا الحد، بل أسهم في تلحين وتأليف بعض الأعمال الكرتونية للأطفال، وأبرزها مجموعة من الأغنيات لبرنامج «افتح يا سمسم».
وعي
وعن سوق الغناء الهادف، قال: نشهد الآن وعياً أكبر في انتقاء المحتوى، ورغم ذلك لا يزال المطروح لا يشبع الحاجة الفعلية، وأرى المسؤولية الأكبر تقع على كاهل الفنانين والمنتجين في التركيز على المحتوى المستدام الذي يسهم في بناء الوطن وترسيخ القيم النبيلة.
أما بخصوص الرواج التجاري وعلى مستوى الفعاليات والحفلات، فنلاحظ ندرتها، وذلك بسبب تخوف المؤسسات المنظمة من عدم الإقبال الجماهيري، خاصة في ظل قلة الأسماء البارزة محلياً وعالمياً في هذا المجال.
وأشار الشحي إلى أن ما يميز الفن الهادف، هو جمعه ما بين الترويح والاستمتاع، وبين القيم النبيلة التي يتغنى بها، لافتاً إلى أنه من الضروري أن يكون المضمون منتقى بعناية، بحيث يناقش قضية متداولة تهم الناس.
رسالة متكاملة
وذكر الشحي أن الغناء الهادف يحتاج إلى تقديم محتوى مواكب لما يتطلع إليه الجمهور، والإبداع في طرح الرسالة الهادفة، وعدم الاكتفاء بالإمكانات الصوتية فقط، بل الانتقال إلى تقديم رسالة متكاملة المضمون من كلمة ولحن وصورة حتى يقتنع المشاهد بما يراه ويسمعه.
