بعد سبع سنوات عجاف، غابت فيها فيروز عن المشهد الموسيقي العربي، عادت «صاحبة الصوت الملائكي» قبل خمسة أيام، لتطل مجدداً على عشاقها، لتروي عطشهم بعمل جديد عنوانه «لمين»، وهو الذي أثار جدلاً بحجم مكانتها الكبيرة، وهي «سفيرة النجوم»، قاسمة الساحة الموسيقية بين مُعجب ومرحب، وآخر رافض لمستوى الأغنية، التي مثلت أول قطرات غيث ألبوم «ببالي»، المقرر أن تنهمر كلماته وألحانه في سبتمبر المقبل، وستقوم بإصداره شركة «ديكا ريكورد يونيفرسال» العالمية.
الأغنية التي أصدرتها «جارة القمر»، في ذكرى رحيل عاصي الرحباني الـ 31، لم تحتج إلى وقت طويل لأن تتصدر المشهد العام في ميادين التواصل الاجتماعي، بعد أن تبارز رافضوها في التقليل من حجمها وأهميتها، لا سيما أن الأغنية جاءت بكلمات مترجمة ولحن غربي خالص.
حضور طيف عاصي الرحباني من بين كلمات «لمين»، يعيد إلى الذاكرة أغنية «بنكتب أسمايهن»، التي قدمتها فيروز الواقفة على عتبة الـ 82 عاماً، مع ابنها زياد، قبل سبع سنوات، في ألبومها «إيه في أمل»، حيث غنت للأخوين عاصي ومنصور، آنذاك حملت الأغنية (التي تم تحويرها أصلاً عن أغنية بكتب اسمك)، بين كلماتها رسالة أمل، بأن الأخوين الرحباني أكبر من أي خلاف، في تلك الأغنية، تألقت فيروز التي عادت في «لمين»، لتؤكد على رشاقة صوتها، وما تحمله من شوق إلى الراحل الذي غنت له قديماً وهو على فراش المرض «سألوني الناس عنك يا حبيبي».
أرشيف محفوظ
عن أغنية «لمين» غاب هذه المرة ابنها زياد الرحباني، الذي سبق له أن تولى ألبومها «إيه في أمل»، ليبدو أن مساحة «الشقاق» بين «جارة القمر» وولدها، التي حدثت منذ سنوات، ظلت كما هي من دون أن تضيق، في وقت لا يعرف فيه أحد إن كان زياد سيكون له موطئ قدم في الألبوم الجديد أم لا، حيث رفضت شقيقته ريما الرحباني، خلال تصريحات أدلت بها لوسائل إعلامية مختلفة، الحديث في هذا الشأن، معتبرة أن الوقت الآن هو «لذكرى عاصي الرحباني، ولا شيء آخر».
ورغم تصدر الأغنية للمشهد العام في «التواصل الاجتماعي»، إلا أنها لم تسلم من سياط النقد، فقد رأى فيها البعض أنها جاءت مخيبة للآمال، وأنها لن تقوى على الصمود طويلاً في ذاكرة محبي صاحبة «الصوت الملائكي»، ولن تجد لها مكاناً في أرشيف فيروز المحفوظ في قلوب الناس.
منتقدي الأغنية اعتمدوا في رأيهم على ما حملته «لمين» من مفاجأة في لحنها الذي جاء غربياً، وكلماتها المترجمة، وقد اقتبست عن العمل الأصلي «لمن تسهر النجمة» (Pour qui veille l'étoile)، الذي كتبه بيير ديلانوي، ولحنه لويس أمادي وغيلبرت بيكود، في حين أن تكييف الكلمات وتركيبها بصوت فيروز.
تم على يد ابنتها ريما الرحباني، التي عبرت، إثر موجة الانتقادات التي طالت الأغنية، عن عشقها لـ «غليبير بيكو»، وقالت إنها تمتلك كل أرشيفه، وقد لفتت هذه الأغنية أذنها، لتبدأ بتعريبها بعد أن «فتنت بعبثيتها»، تمهيداً لمنحها صوت فيروز.
دفاع
ريما دافعت، ولا تزال، عن الأغنية، بقولها إن «فيروز طالما كانت تحبّ الأغاني المترجمة»، مضيفة أنه «مشروع أرادت تنفيذه منذ وقتٍ طويل، وربّما كان تقصيراً منّي أنّني لم أهتم بالموضوع، لأنّ الحياة ركض بركض، وكل الأعباء علي»، وتابعت: بأن «الموضوع ليس جديداً، وسبق أن قدمنا أغنية "بيت زغير بكندا"... ليست المرّة الأولى التي تغنّي فيها فيروز أغنية مترجمة».
قبل أن تصدر أغنيتها الجديدة، يبدو أن فيروز كانت قادرة على قراءة المشهد، فاستبقت رياح النقد بتغريدة لها على صفحتها الرسمية على «تويتر»، قالت فيها: «لا يُمكن لأحد أن يُسمّي نفسه جديداً أو قديماً أو ثوريّاً، الذي سَيُسمّيه ويقيّمه في النهاية، هُم الناس والزمان»، تلك الجملة التي اقتبستها من عاصي الرحباني، وكأنها بذلك تقول بأن «لا يرمي بالحجارة إلا الشجرة المثمرة».

