يضم معرض "لقاءات بيكاسو" في معهد كلارك للفنون في بريطانيا مطبوعات تعد بمثابة تحية للفنانين الذين أداروا دور الطباعة وألموا بالتقنيات والمطابع. والمعرض يؤطر حتى أواخر أغسطس المقبل أعمال بيكاسو الملتصقة بعلاقاته مع الطباعين وعلاقة الإلهام، وأبطال ينتمون إلى ممالك الحوار التخيلي كرامبراندت ومانيه.
وتستحق مجموعات كبار الطباعين والعاشقين والمؤثرين معرضاً قائماً بذاتها، إذ تشكل حلقة اتصالات درعاً جذرية لموضوعات تظهر مدى تنوع بيكاسو الاستثنائي كطباع. ويضم المعرض 35 مطبوعةً من الحجم الكبير تشكلت على امتداد سنوات مسيرته المهنية، بدءاً بالروايات المتسلسلة المتخبطة، مروراً باللوحات المرعبة وصولاً إلى مشاهد الحياة الهادئة المشعة. لقد تفوق بيكاسو على نفسه في مجالات النقش بالحفر المائي، والطباعة على الحجر، والتنميش وطورها وأعطاها أبعاداً جديدة.
وتشكل ثلاثة أعمال هائلة أسس المعرض، إذ يطالع "لقاءات بيكاسو" المتفرج بلوحة "بلو بيريود" الزيتية الذاتية للرسام الشاب المفعم بالحياة. ويسيطر اللون الأزرق على تفاصيل العمل فيما عدا الشفاه الوردية واللحية الحمراء، وتقابلك عينيان ثاقبتان، لم ترسم للإرضاء.
وتشكل لوحة "الوجبة المقتضبة" واحدةً من العملين الوحيدين لبيكاسو في مجموعة جاي كلارك، المشرف على المطبوعات والرسومات والصور الذي جمع قروضاً هائلة لتنظيم معرض يلحظ العلاقة الدقيقة بين الفنان والطباع. ويعتقد كلارك أنه إذا كان الحرفي يملك من خلال مهاراته وأدواته مفاتيح المملكة، فالفنان هو الملك الحقيقي.
لم يحصل بيكاسو على تدريب في مجال الطباعة لكن خطوطه واثقة، والظلال التي وسم بها أعماله لا تزال مدار جدال في أوساط الرسامين على الأقل. وقد تميزت المطبوعات الأسطورية التي حملت توقيعه في الثلاثينيات بأن كانت مفعمة بالعواطف الحسية، والتفاصيل الآسرة والتقنية البارعة.
وتعدُّ جدارية "مينوتاوروماكيا" التي تستشرف واقعة غرنيكا الإسبانية ثالث أبرز المعروضات. وكان يحض بيكاسو المتنقل بانسيابية بين أساليب الطباعة، المتعاونين معه لتطوير تقنيات تسرّع عملية الطباعة الملونة. وينتمي بيكاسو إلى جانب عظماء الفنانين التصويريين في الغرب من أمثال دوريه ورامراندت وغويا.
