أن يكون الفن مرآة المجتمع، فهذا يعني أن يعكس الواقع بكل تفاصيله على الشاشة، وفي هذا العام، انهالت باقة من الأعمال الدرامية تحمل بيدها أسلحة تتصدى للتطرف بكل أشكاله، وانبرت على هيئة قنابل لتفجر الضلال وتزيح السواد الطاغي على المشهد، لتتربع على عرش الدراما بشكليها التراجيدي والكوميدي، ساعية من خلال الأول أن تكشف الحقيقة وتعري الإرهاب وأصحابه من خلال فضح جرائم التنظيمات المنحرفة والدموية وطرقها الوحشية في القمع والإجرام، وراغبة من خلال الثاني أن توصل الفكرة ممزوجة بجرعات كوميدية رأفة بالمُشاهدين الذين لم يعودوا يحتملون المزيد من العنف والوجع.

«البيان» فتحت أبواب الدراما، وجالت بين الوجبات الدسمة المملوءة على آخرها برسائل واضحة وصريحة، لا مجال فيها للتخفي وراء أي قناع، من خلال كشف ممارسات أعضاء هذه التنظيمات مرة، واستعراض مجموعة من القصص المستقاة من الواقع الأليم مرة أخرى، وتواصلت مع بعض الفنانين ليؤكدوا أن رسالة الفن تتجسد في مثل هذه الأعمال، التي تنير العقول وتفتح الأعين على حقيقة هذه التنظيمات، وكشف غاياتها وأهدافها التي تسيل من بين ثناياها دماء الأبرياء.

مع «غرابيب سود» تبدأ الحكاية، فقد فتح هذا العمل أبواب «داعش» على مصراعيها، وتطرق من خلال قصص وتفاصيل روتها شخصيات حقيقية عايشت حيثيات واقع هذا التنظيم، إلى الوسائل التي يستخدمها للتواصل مع الشبان والشابات في المجتمعات العربية والغربية، والأساليب التي ينتهجها في الولوج إلى عقولهم عبر نقاط ضعفهم النفسية والاجتماعية والسلوكية وغيرها.

كما سلط الضوء على البنية التنظيمية، وتسلسل الهرم القيادي.

ويكشف «غرابيب سود» النقاب عن الممارسات التي ينتهجها التنظيم في إغواء المنتسبين والمنتسبات له، تحت ذريعة الدين، كما يعرض طريقة غسل الأدمغة التي ينتهجها، ليصل بالأطفال إلى الموت.

وفي «كان في كل زمان»، ضربت الفنانة سعاد عبدالله على وتر الإرهاب، فناقشت في حلقة العمل الأولى بعنوان «التهمة الله أكبر» واقعاً مؤلماً من خلال دراما تتخللها الكوميديا السوداء من كل جانب، ونقلت تفاصيل واقع مخيف بات ينخر في القلوب، وتناولت الحلقة واقع المسلمين في الغرب، كيف يعيشون ويمارسون طقوسهم الإيمانية، وكيف يتم التعامل معهم حتى لو كانوا سياحاً برفقة أطفالهم، وتكشف الحلقة كيف أساء بعض المتطرفين للإسلام بإلصاقه بجرائم تخالف نهجه وسماحته، ما أعطى صورة مغلوطة عنه.

كوميديا وفي «سيلفي» أبدع الفنان ناصر القصبي في تصوير شكل الجماعات الإرهابية التي تنهش في لحم المنطقة العربية، وقدمها بقوالب الكوميديا السوداء، مبيناً مدى تأثير أفكارها على المجتمعات، والأجيال القادمة، فنجح القصبي في كسب قلوب الجميع، ممن لاحقوا حلقاته عبر شاشات التلفزة ومواقع الإنترنت على رأسها «يوتيوب» ليحقق بذلك مشاهدات مليونية.

رياح الحرب السوداء، التي تهب على الأرض السورية، لم تتمكن من إطفاء وهج «بقعة ضوء 13» الذي يواصل تقديم لوحات كوميدية مؤلمة، مستوحاة مما خلفه الإرهاب من رعب في الحواري السورية، فجاءت حلقاته أشبه بـ «رشة ملح على الجرح»، وعلى النسق ذاته، سارت غادة عبد الرازق، التي ضرب «الإرهاب» طائرتها في مسلسل «أرض جو» لتناقش الظاهرة من وجهة نظر مختلفة. على خلفية الحرب، جاء إيقاع مسلسل «شوق» الذي يتكئ على قصة حب مشوقة، لا تخلو من معاناة سبايا الحرب وقضاياهن، في حين يمكن «ترجمان الشوق» ثلاثة أصدقاء يساريين، تختلف توجهاتهم بعد تفرقهم، من إعادة اكتشاف أنفسهم وبلادهم، التي تئن تحت أوجاع الحرب.

مصداقية

أكد الفنان حبيب غلوم أن الفن مرآة المجتمع، مشيراً إلى «أهمية دور الدراما في توعية الجمهور، وفتح الأعين على الواقع المُعاش، وكشف الصورة كاملة للعقول، وقال: تستدعي قضايا الإرهاب دراسة عميقة لتقديمها، وتتطلب من مقدميها درامياً مجهوداً كبيراً لإظهارها بالصورة التي يجب أن تكون عليها، إذ يجب أن نتعامل مع قضايانا الوطنية بكثير من الحرص والحذر، لضمان المصداقية».

ولفت غلوم إلى أن التعامل مع الأعمال الوطنية يشبه إلى حد كبير التعامل مع الأعمال الدينية، فقداسة الوطن تستدعي تسخير الدراما لخدمة قضاياه بأفضل صورة، وبأعلى مستوى من الجودة، وبمصداقية تبتعد كل البعد عن المبالغات والتلفيق، وقال: «العمل الوطني مسؤولية كبيرة، وعلينا تحري الصدق والأمانة في توصيله، ورغم أن بعض الأعمال تتناول قضايا التطرف والإرهاب بشكل كوميدي، إلا أنني أرى أن هذه القضايا لا تحتمل مناقشتها كوميدياً بأي شكل من الأشكال، كما أجد أن مناقشتها ضمن الحلقات المتصلة المنفصلة لا يليق بها ولا يفيها حقها، وذلك لأن البطل الذي يقدم دوراً كوميدياً في حلقة، لن يقنع الجمهور بأدائه لعمل وطني في الحلقة التالية، ولذا يجب أن يكون للأعمال ذات الحلقات المتصلة المنفصلة منهجية واضحة وخطوط مترابطة مع بعضها البعض».

وأضاف: «أنا مع الواقعية في تقديم هذه الأعمال، بشرط أن تكون دقيقة ومدروسة، فكل ما يتعلق بالوطن أمانة يجب أن نكون على قدرها، وبتقديرنا لقداسة الأعمال الوطنية تصل الرسالة بالشكل المطلوب.

وطالب غلوم صناع الأعمال التي تناقش التطرف والإرهاب، بالتركيز على إبراز أفكار أصحاب هذه التنظيمات، أكثر من التركيز على أفعالهم»، وقال: «الأفكار الهدامة هي الأكثر فتكاً، ورغم ما عرضته الدراما من أفعال وجرائم وممارسات، إلا أن الأفكار الظلامية بحاجة لتناولها بشكل مكثف أيضاً لخطورتها».

ثقافة

أما الفنان مرعي الحليان، فقال: «هذه المواضيع ذات أهمية كبيرة، وهي تمس ثقافة المجتمع بشكل عام، وفيها جانب توعية مهم جداً، وإن كان بطريقة غير مباشرة، ولذلك، لا أفضل أن يتم تناولها بشكل كوميدي، حتى ولو كانت كوميديا سوداء وساخرة، لأن هذه القضية كبيرة وتهددنا جميعاً». وأضاف: «بتقديري أن ظاهرة الإرهاب عموماً تحتاج إلى كتابات درامية عالية، كونها تسير في خطين، الأول هو كشف وفضح الحركات التي تتستر وراء ثوب الدين، وتجيّره لأهداف خاصة، والثاني العمل على توعية المجتمعات وأجيال الشباب والأطفال وتنبيههم إلى خطورة هذه الأمور».

الحليان أكد في حديثه حاجتنا إلى عمل درامي واعٍ، يتضمن جوانب تربوية عدة، وقال: «يجب ألا نتعامل مع هذا الموضوع كأي ظاهرة عابرة أو عادية، لأننا نعالج فكراً بواحد آخر، وبتقديري أنه من الضروري أن ترقى هذه الأعمال ليس فقط إلى مستوى الكشف عن هذه المؤامرات وإظهار واقعها، وإنما أن يكون هناك أعمال درامية جدلية، قادرة على توعية الناس».

وتابع: «أعتقد أنه آن الأوان للدراما لأن تقف في مواجهة التيار الظلامي، لأن القوة وحدها لا تكفي للقضاء على هذا التيار، وإنما نحتاج إلى فكر يحمي أجيالنا المستقبلية ومجتمعاتنا من أفكار هذه التيارات». مشيراً إلى أن الأعمال التي تواجه ظاهرة الإرهاب تحتاج إلى عمق أكبر، وجدية أكثر في المعالجة، وأن يكون فيها أكثر من مستوى خطابي موجه إلى شرائح المجتمع كافة.

وجع

الحليان، أشار إلى أن سيطرة القضايا البسيطة على مجمل الأعمال الكوميدية العربية، لم يخف أنها تناولت قضايا مهمة جداً، وقال: «لا يمكن أن نستهين بقدرة الكوميديا العالية على تعرية الأشياء وفضحها وكشفها، كون الكوميديا تشكل عاملاً مهماً في التوعية إذا تمت الكتابة لها بمستويات فكرية عالية». وأكد أن الإضحاك في الأعمال الكوميدية المعروضة هذا العام غلب كثيراً على الإشارة إلى الوجع، قائلاً: «قضية الإرهاب يجب معالجتها بوعي وفكر عالٍ جداً سواء بطريقة كوميدية أو درامية».

توعية

من جانبه، قال الكاتب حمد الحمادي، صاحب رواية «ريتاج» والتي تحولت العام الماضي إلى عمل درامي بعنوان «خيانة وطن»: إن «معالجة الدراما لظاهرة الإرهاب، باتت حسب القضايا الملحة، فمثلاً كان لدينا العام الماضي، قضية التنظيم السري للإخوان المسلمين، وهذا العام برزت لدينا قضايا مهمة أخرى تطرقت إليها الدراما مثل تنظيم داعش».

وتابع: «بتقديري أن للدراما دوراً كبيراً ومهماً في نشر الوعي وتعرية وجه الإرهاب، وإيصال مثل هذه القضايا إلى أفراد المجتمع من غير المطلعين على التفاصيل، مثل الأطفال والشباب الذين لا يقرأون في هذه المواضيع، وكبار السن الذين قد تأخذهم العاطفة والبعد الديني المدعى في الجماعات الإرهابية». وأكد الحمادي أن «الدراما الجادة عادة هي أكثر تأثيراً في المجتمع مقارنة مع الكوميديا»، وقال: «مثل هذه المواضيع تحتاج إلى معالجة جادة، لأن المعالجة الكوميدية أحياناً قد تفقدها التأثير». وأضاف: «من حيث المبدأ، أعتقد أنه يجب استخدام كل الأنواع في الدراما سواء أكانت جادة أم كوميدية أم خلاف ذلك، لأن لكل واحدة منها جمهورها».

80

تربع المسلسل الإماراتي خيانة وطن، على قلوب الجمهور خلال رمضان الماضي، خاصة وأنه تمكن و للمرة الأولى من التصدي لقضية وطنية سياسية، مقتبسة عن رواية ريتاج، وكشف عن تفاصيل التنظيم السري للإخوان المسلمين، وبين تاريخهم وغاص عميقاً في حياة أعضائه وأفكارهم. ويعد هذا أول عمل سياسي في تاريخ الدراما الإماراتية، ولعب بطولته نخبة من نجوم الدراما الإماراتية والخليجية، وشارك فيه نحو 80 ممثلاً، وهو من إخراج أحمد يعقوب المقلة، وسيناريو الكاتب إسماعيل عبد الله.

50

برز في 2010 مسلسل الجماعة، من تأليف وحيد حامد، وجاءت أهميته لتناوله جماعة الإخوان المسلمين وسيرة مؤسسها حسن البنا، وشارك فيه مجموعة ضخمة من نجوم الدراما المصرية. وأثار العمل آنذاك الجدل في الشارع المصري، وبمجرد ظهور فكرته، تعرض مؤلفه إلى هجوم من قبل جماعة الإخوان المسلمين. وصور المسلسل بميزانية 50 مليون جنيه، وحالياً، يعرض «الجماعة 2» والذي رأى النور بعد مرور 7 سنوات على عرض الجزء الأول.

03

خلال 2016، قدمت مجموعة أعمال سورية ناقشت ظاهرة الإرهاب، والآثار التي خلفتها الحرب على المجتمع السوري، ومنها «بانتظار الياسمين» من تأليف أسامة كوكش. العمل يتناول حياة السوريين المتأثرين بمجريات الأمور في بلدهم الذي انعدم فيه الأمان. ويروي قصص عائلات نزحت بحثاً عن ملجأ مؤقت. وتميّز العمل بتركيزه على المعاناة. وحصل على الميدالية الذهبية وشهادة «إيمي» أوورد من الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية بنيويورك، متفوقاً على 3 مسلسلات من كندا والأرجنتين وألمانيا.

2015

«سيلفي» مسلسل كوميدي سعودي، بدأ عرضه في 2015، واستطاع أن يحقق نسبة مشاهدة عالية على مستوى الوطن العربي، لقدرته على تناول العديد من القضايا الاجتماعية الخليجية خاصة والعربية عامة، بشكل جريء، وساخر. وخلال المسلسل برزت عبقرية ناصر القصبي في تقديم الكوميديا السوداء. لم يتجاهل القائمون على «سيلفي» الأوضاع التي يمر بها الوطن العربي، والزلزال السياسي الذي يتعرض له، فعالج بكل حرفية قضايا تتعلق بالإرهاب، واستعرض أيضاً تأثيرات تنظيم «داعش» على المنطقة والمجتمعات العربية، وحظيت الحلقات التي تعرضت لداعش بمشاهدات مليونية على «يوتيوب».

«كلبش» نجاح لافت عبر «يوتيوب»

مسلسل كلبش أحد الأعمال المصرية التي وقفت هذا العام في مواجهة الإرهاب، وهو من تأليف باهر دويدار، وإخراج بيتر ميمي، وبطولة أمير كرارة، ريم مصطفى، هالة فاخر، انتصار، محمد لطفي، دياب، محمود البزاوي، وغيرهم. وتمكن العمل منذ حلقاته الأولى من أن يحقق نجاحاً لافتاً ليس فقط على القنوات الفضائية، وإنما عبر موقع «يوتيوب» أيضاً، بعد أن تصدر المسلسل قائمة الأكثر تداولاً على «يوتيوب» بعد تخطي مشاهداته 2 مليون مشاهدة.

المسلسل يتعرض بقوة لظاهرة الإرهاب، وذلك من خلال قصة ضابط يدعى «سليم الأنصاري»، وهو ماهر في عمله، ولا يتبع أي طرق غير شرعية لتحقيق النجاح في عمله، كما لا يسعى إلى استغلال عمله من أجل فرض سيطرته على الناس والمجتمع أو من أجل المال، وهو ما يجعله دائم العرضة لانتقادات من حوله، الذين يظنون أنه شخصية شريرة، لتتغير النظرة بعد تعرضه لأزمة شديدة، تدخل على خطوطها الجماعات الإرهابية التي تحاول جاهدة نشر خلاياها في المنطقة العربية عبر تجنيد العديد من الشباب العرب في خلاياها، وهو ما يعمل سليم على مجابهته ومحاربته، وخاصة بعد تعرض عدد من الجنود إلى تفجير يودي بحياتهم.

وكان هذا المسلسل قد حصل على نسبة متابعة عالية، واعتبره البعض مفاجأة الموسم، وخاصة أن أمير كرارة يقدم فيه شخصية واقعية وجذابة للجميع، ويعد هذا المسلسل أول عمل يقدم فيه أمير كرارة شخصية ضابط الشرطة، بعد أن قدم سابقاً شخصيات مختلفة أشهرها البلطجي.دبي ـ البيان

«شوق» حكايات حب من رحم الحرب

جنحت الدراما السورية خلال الأعوام الأخيرة في الدخول إلى أروقة الحرب والسباحة في بحر الدماء التي خلفتها الأزمة وممارسات الإرهاب في شوارع الشام، حيث قدم صناع الدراما السورية العديد من الأعمال الناجحة والتي تعالج ظاهرة الإرهاب، ومن بينها مسلسل شوق للكاتب حازم سليمان، وإخراج رشا شربتجي.

حكايات الحب الواقعية في «شوق»، خرجت من رحم الحرب المشتعلة في شوارع الشام، حيث يسلط العمل الضوء على سبايا الحرب، ممن وقعن ضحايا للتنظيمات الإرهابية، حيث برز في العمل لغة حازم سليمان المتقنة والأنيقة، فيما اعتبر هذا العمل واحداً من أبرز أعماله التي سعى من خلالها إلى الكشف عن وجه الإرهاب الحقيقي، ملامساً من خلال مشاهد العمل يوميات الشارع السوري، في ظل الأزمة الراهنة، عبر قصص عميقة تتأرجح بين الحب والحرب، وبين الخيبة والأمل.

أحداث مسلسل «شوق» لا تتوقف عند حدود قصتي الحب الواقعتين في زمن الحرب التي يمكنها القضاء على كل شيء، وإنما تذهب باتجاه رصد آثارها اليومية، كالقتل والخطف والتهجير والنزوح، وصولاً إلى تأثيرات وتحولات الحرب الاجتماعية والنفسية وتبعاتها على كل تفاصيل الحياة اليومية وتبدل الأولويات والأحلام، كما تتجه الأحداث أيضاً إلى مواجهة الحرب مباشرة عبر دخول معتقلات تنظيم «داعش» الإرهابي الغاصة بالسبايا اللواتي يحولن جدران المعتقل إلى سرد ومعايشة لهموم نسائية طارئة ودائمة ومعاصرة. «شوق» يعد تجربة جديدة في مسيرة رشا شربتجي، التي سبق لها تقديم مسلسلات تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية، ولعل أبرزها «الولادة من الخاصرة» الذي قدمته على جزأين عامي 2011 و2012، وهو من تأليف سامر رضوان، حيث اقتربت في هذا العمل من الواقع والمأساة السورية وتبعاتها. دبي ـ البيان

«سنغني حباً» تفجر كرهاً

باقات حب وسلام أهداها الفنان حسين الجسمي في إعلان «سنغني حباً»، الذي انطلق مع أول أيام شهر رمضان المبارك، ليواجه من خلاله الإرهاب على طريقته، عبْر كلمات راقية، تحمل مضامين إنسانية عالية، وموسيقى جميلة، وصورة لافتة اجتمع فيها الكبار والصغار والنساء والرجال والأطفال جنباً إلى جنب، متصدين للتطرف المدمر.


«اعبد ربك حباً لا رعباً.. كن في دينك سهلاً لا صعباً. خالف ندك سلماً لا حرباً.. اقنع غيرك ليناً لا غصباً»، كلمات تحمل بين ثناياها رسالة الإيمان الصادق، يتخللها الأمل، مترصداً للواقع المؤلم، راغباً في تفجير الكره ونشر السعادة والسلام في كل بقاع الأرض.


معاناة
جال الإعلان على البلدان الموجوعة، والشعوب المفجوعة، والزوايا المدمرة، واستحضر وجوه بعض من عانوا قسوة الإرهاب، لينتصروا بابتساماتهم على وحشيته، إذ أطلت ملامح الطفل عمران بطبقات الرمال الممزوجة بدمائه، والمتناثرة على وجهه، منادياً بالسلم. كما تصدت ناديا العلمي- عروس تفجيرات عمان- بابتسامتها للقنابل والنيران، باعثة الأمل بمستقبل أجمل، ليهرب الحزام الناسف كفأر جبان.
كتبت كلمات الأغنية هبة مشاري حمادة، ولحنها بشار الشطي، وأوصلها حسين الجسمي بإحساسه الرائع للعالم أجمع، مؤكداً قدرة الإعلان التلفزيوني على أن يكون هادفاً، ليوصل رسالة كبيرة في حجمها، عميقة في مضامينها، لافتة في أناقتها.


منذ المشهد الأول، لفت الإعلان الأنظار بتفاصيله الصغيرة، ومن خلال اقتحام انتحاري حافلة مليئة بالنساء والأطفال وكبار السن ليفجر نفسه، نجح الإعلان في تمرير رسائل ذكية تتصدى للإرهاب، وتواجه التطرف والتشدد، وتؤكد تأثير الوحدة في مواجهة أي خطورة تهدد العالم.


محبة
حملت الأغنية في أعماقها رسائل كثيرة، ووقفت في وجه الإرهاب الذي ينخر في جسد البلدان العربية، ويُزهق أرواحاً بريئة، وبدأت بصوت طفولي يناجي الله. وقدمت الأغنية برؤية إخراجية مميزة أحاطت العمل، وتسلسل جميل لم يترك أي مساحة للملل، وفي نهاية الإعلان تهادت دعوة أنيقة عنوانها المحبة والسلام، وتفجير العنف والضلال والتعصب فـ«كلما يفجرون كرهاً، سنغنّي حبّاً.. من الآن إلى السعادة».