منذ إطلالتها الأولى في «غرابيب سود»، ونبرة صوتها التي لم نسمعها من قبل، وملامح وجهها الخالية من أي مشاعر، فرضت «خنساء داعش» نفسها على المسلسل بجبروتها غير المعهود، لتطل في دور جديد لا يشبهها على الإطلاق، لتبدع - رغم ذلك- في تقديمه، وتحصد ردود أفعال تراوحت بين كارهٍ لكمّ الشر في شخصيتها، وبين من ألغى متابعته لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين من صفق لها مؤكداً على نجاحها في تقمص هذا الدور باحتراف.

«البيان» التقت الفنانة السورية ديمة الجندي، التي أكدت أن «الخنساء» نقطة تحول في مسيرتها، لافتةً إلى أنه أظهر الوجه الآخر من قدرات لا تزال تسكنها، ليأخذها بعيداً عن الأدوار التي اعتادت تقديمها للجمهور، وقالت: هذه المرة الأولى التي أقدم فيها هذه الشخصية السلبية القوية والسلطوية، لأبتعد عن دور الفتاة الرقيقة المحبوبة الطيبة، وهو ما يجعل «الخنساء» نقلة نوعية.

انتقاء الدور

وذكرت ديمة أنها حذرة جداً في اختيار أدوارها، وقالت: لا أقبل بأي دور من أجل المادة أو أي امتيازات أخرى، فما يهمني هو أن يكون الدور مناسباً لي، كما يجب أن أهوى الشخصية لأتقن تقديمها.

وعن صعوبة دور «الخنساء»، لفتت ديمة إلى أن جبروت هذه الشخصية أرهقها إلى حد كبير، وقالت: رغم أني من الفنانين الذين لا تتلبسهم الشخصيات، إلا أن «غرابيب سود» كان عملاً صعباً، فعالم داعش الموحش يبث الرعب والاشمئزاز في النفوس، ومشاهد السيارات المدججة بالأسلحة، والدماء والسواد الطاغي في كل مكان أمر مؤلم ومزعج، ولذا كانت أجواء التصوير صعبة، لكن العمل بأهميته رسالة يستحق المجازفة والتعب. وفي دوري، لعبت على نبرة الصوت واحتاج مني الأمر لتركيز شديد، إضافةً إلى التركيز على النظرات الجامدة الحادة ولغة الجسد، ما أظهر الخنساء بهذا الكم من الشر والقوة.

استفزاز

وأكدت ديمة أن دور الخنساء استفزّها وقالت: لم أستطع رفضه، لما فيه من تحدٍ، ووافقت عليه دون النظر للأجر المادي.

كما اعترفتْ أن عدداً من المشاهدين استفزهم دورها، حتى إن بعضهم ألغى متابعته لها عبر وسائل التواصل، مؤكدةً أن ذلك دليل نجاح على أداء دورها ببراعة.

ولم تتلقَّ الجندي أي تهديدات من قبل أعضاء التنظيم كغيرها من الممثلين، لكنها في المقابل تعرضت لاختراق صفحاتها الشخصية كالإيميل والانستغرام والسناب شات، إلا أن ذلك لم يؤثر عليها سلباً.

وأكدت ديمة أن «غرابيب سود» مكون من 20 حلقة فقط، وقالت: العمل مصنوع من 20 حلقة، وليس هناك أي صحة للأقاويل والشائعات التي ترددت حول إيقافه بسبب تهديدات داعش وغيرها، وكل ما يقال غير ذلك عار عن الصحة تماماً.

وعن نهاية المسلسل المفتوحة، قالت ديمة: نحن ممثلون ومهمتنا تقديم أدوارنا كما هو مطلوب منا، وبخصوص نهايات الشخصيات في العمل، فقد ارتأت القناة المنتجة ترك النهايات مفتوحة، وإنهاء المسلسل بهذه الطريقة، وهذا الأمر من حقها.

محطة

2وإلى جانب «الخنساء» تطل ديمة الجندي بدور «كندة» في مسلسل «قلبي معي»، في دور يتماهى مع شخصيتها الحقيقية، وعنه قالت: لم أضطر فيه للتمثيل، فـ«كندة» تشبه شخصيتي الحقيقية، وأجواء تصوير المسلسل كانت حميمية ورائعة، كما أن العمل بحد ذاته لطيف وتسوده العلاقات الإنسانية في دولة الإمارات، وهذا ما نعيشه في الواقع، ليكون محطة استرخاء وبمثابة متنفس لي من «غرابيب سود».

جديد

تشارك ديمة الجندي في مسلسل سوري جديد بعنوان «آخر محل ورد» انتهى تصوير نصف مشاهده في أبوظبي، في انتظار تصوير النصف الآخر بعد رمضان، كما تشارك في عمل سعودي بشخصية جديدة لم تقدمها من قبل، وهي شخصية ملفتة كما ذكرت.