صناعها اكتفوا بعرضها على قنوات محدودة

التسويق يخنق الدراما السورية ويودعها أدراج التأجيل

صورة

عندما أطلقت الممثلة شكران مرتجى مع نهاية مايو الماضي، على مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاغ «أنا مع الدراما السورية»، بهدف دعم الدراما السورية عبر عرض مسلسلاتها، بدت شكران وكأنها تقترب من وضع أصبعها على جرح الدراما السورية، التي لم تستطع هذا العام، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب في شوارع الشام، من اقتحام أروقة القنوات الفضائية العربية القوية، وتقديم أعمالها بكثافة على شاشاتها، ليكتفي صناع الدراما السورية، بقنوات سورية وأخرى لبنانية لا تتجاوز في عددها أصابع اليد الواحدة.

هاشتاغ شكران، الذي وجد آنذاك تجاوباً معه، سواء من نجوم الصف الأول أو ما يليه، «لم يؤت أكله» وخرج دون تأثير على حركة الدراما السورية، التي وقعت ضحية لعبة التسويق، ما أدى إلى خنقها وتوقف جملة من المسلسلات على «ناصية» ميدان السباق الرمضاني، بعد أن حرمت من رؤية النور على الشاشات الصغيرة.

براءة

ومع وصولنا إلى الثلث الأخير من الشهر الكريم، أكدت الدراما السورية أنها تمشي واثقة الخطى إلى الوراء، بعد أن أهلكت الحرب صناعتها وشتت جهود منتجيها ومبدعيها بين الدول العربية، لتذهب خبراتهم سدى، فجاءت النتيجة أعمال نخر الوهن مفاصلها، وحاصرتها لعبة التسويق، وزجت بها في أدراج التأجيل على أمل أن تجد بعد رمضان فرصة عرض جديدة على القنوات الفضائية.

وبجولة سريعة على معظم الأعمال السورية المعروضة حالياً، نكتشف أن الضعف نهش «جسد» حكايات غالبيتها، ففي الوقت الذي نجح فيه تيم حسن بفرض «هيبته» جزئياً على الشاشة، رغم ما يعانيه العمل من ضعف في أداء تيم حسن، بعد أن تفوقت عليه كل من نادين نجيم ومنى واصف بشكل لافت، لم تأت رياح «أوركيديا» بما تشتهي سفينة كاتبه عدنان العودة، الذي أعلن براءته من العمل الذي هيمنت عليه جملة أخطاء لم يكن أقلها متعلقاً باللغة الفصحى، أو طبيعة تسلسل الأحداث وسردها، وهو ما شكل سبباً في إعلان العودة براءته من العمل، الذي يستوحى ركائزه الأساسية من طبيعة قصة «غيم أوف ثرونز».

نسخ متشابهة

في المقابل، جاءت نسخ «خاتون» و«طوق البنات 4» و«باب الحارة» واحدة، حيث تشابهت في حكاياتها، واختلفت من ناحية شخصياتها، ليظل «باب الحارة» الأبرز في ما بينها، رغم ما تعرض له العمل من انتقادات طالت طبيعة سرده الدرامي الذي أظهر وجود بعض المغالطات التاريخية. أما المسلسل الكوميدي، «بقعة ضوء» فيبدو أن موسمه الـ 13 أفقد السلسلة جزءاً كبيراً من ألقها التاريخي، وذلك بعد أن جاءت معظم لوحاته من دون حامل درامي، وخلت من تصاعد لقصص ساخرة متماسكة تحاكي قضايا المجتمع، ليبدو أن القائمون عليه قد اتكأوا على قدرات الممثلين وارتجالاتهم الأدائية، ليتفوق مسلسل «أزمة عائلية» عليه كثيراً، معيداً بذلك الألق إلى الكوميديا السورية، والسبب تمكن القائمون عليه من اللعب على مفاصل الأزمة والحرب التي تعصف بشوارع الشام، فجاء العمل الذي يلعب بطولته رنا شميّس ورشيد عساف متسقاً مع طبيعة الأوضاع، التي عالجها من خلال يوميات عائلة ظريفة تجابه متطلبات الحياة متطلبات الحياة ومفرزاتها الجديدة في دمشق، بقوة لافتة.

حب طارئ

بشائر «شوق» الذي كتبه حازم سليمان، هلت على الجمهور منذ الحلقة الأولى، ليكتشف الجميع أن المسلسل يتوغل في أراضي الحرب، ويلج عمق المأساة من خلال حالة حب طارئة، والإفادة من قصص الناشطات السوريات اللواتي عايشن بشاعة الخطف، ليظل هذا المسلسل واحداً من أرفع الأعمال التي قدمتها الدراما السورية خلال العام الجاري. مسلسل «حكم الهوى» للمخرج محمد وقاف، جاء خالياً من التصاعد والإبداع الدرامي، ليبدو العمل عبارة عن كليشيهات حب، ملت الشاشة الصغيرة من كثرة تكرارها.

إقصاء

الإخفاق في لعبة التسويق، وعدم القدرة على الإمساك بها، أدى إلى إقصاء عدد من الأعمال من السباق الرمضاني على رأسها «فوضى» و«سايكو» و«الغريب» و«هواجس عابرة» و«آخر محل ورد» و«شبابيك»، وأيضاً «وردة شامية»، الذي تعرض إلى ضربة قوية بعد تسريب العديد من حلقاته وعرضها على المواقع الإلكترونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات