يهزم السرطان بالتفاؤل وينتصر للإيجابية

«حلاوة الدنيا» باقات أمل تواجه الألم

هند صبري وظافر عابدين في «حلاوة الدنيا» من المصدر

من أعماق الواقع، يستمد مسلسل «حلاوة الدنيا» خيوطه وتفاصيل أحداثه، ليقدم عملاً تغرق من خلاله الكوميديا مع التراجيديا في عناقٍ حميم، وتُنافس الدموع فيه الضحكات من مشهدٍ لآخر، ليلامس بموضوعه الإنساني قلوب الجمهور، ناثراً بين زوايا الضعف جرعات أمل، ومُعززاً حضور التفاؤل وسط الألم، ليكون النتاج تجربةً بصرية مميزة مشحونة بالعواطف الإنسانية.

مع الفنانة هند صبري، تبدأ حكاية «أمينة» التي تكتشف قبل زفافها - بأيام - إصابتها بمرض السرطان، لتنقلب حياتها رأساً على عقب، وتتغير أولويات حياتها، وتتكشف مع مرضها حقيقة بعض المحيطين بها، لتنطلق نحو عالم جديد تلتقي فيه مع أشخاص يعانون ذات المرض، وتبدأ معهم مشوار الدعم المعنوي لبعضهم البعض.

جرأة

«أمينة» بشخصيتها القريبة إلى القلب، العاشقة للحياة، نجحت في كسب الرهان من الحلقات الأولى ببساطتها وعفويتها، وأدائها المقنع، الذي جعلها واحدةً منا، فضحكاتها تشبه ضحكاتنا، ومزيج الألم والوجع والحزن والبكاء، لا مبالغة فيه، رغم قسوة المصاب، أما القضية الإنسانية التي حملتها على عاتقها في المسلسل.

فقد تحملت مسؤوليتها كاملة، لتتخلى عن شعرها وجمالها، بهدف توصيل الرسالة، وتطل بجرأة غير معهودة على الجمهور، مُطوِّعة الشكل في خدمة الدور، على عكس فنانات كثيرات يظهرن بباقة مكياج كاملة أثناء النوم.

ومع الفنان ظافر عابدين، تستمد أحداث العمل بريقها، فشخصيته المتفائلة ودوره الإيجابي، زادا بريق العمل، ووضعاه ضمن إطاره الصحيح، لا سيما أن البكاء على الأطلال لم يكن ليضيف شيئاً للمسلسل، إلا جرعات إضافية من اكتئاب لا حاجة له.

منظومة

منظومة عمل متكاملة، تجعل المسلسل متميزاً بكل تفاصيله، فالنص الإنساني المشوق، والصورة الأنيقة، والتمثيل البارع، والإخراج المتميز، كلها عوامل ساهمت في توصيل رسالة العمل بكل شحناته وحالاته.

حضور لافت ومميز جداً لياسمين غيث في المسلسل، فهذه الشخصية المبدعة، التي أصيبت بمرض السرطان قبل عام، أطلت في العمل كما هي على طبيعتها في الواقع، بعد أن حلقت شعرها بالكامل، وعانت الكثير من الألم خلال مراحل مرضها، حتى تغلبت عليه، لتشارك في المسلسل بدور متميز، ينحاز للطبيعة في التغلب على هذا المرض، فكانت داعمة أساسية للمصابين به، وبقعة ضوء لمن أصابهم اليأس بالشفاء.

روعة البساطة

روعة المسلسل تكمن في بساطته، فهو يخاطب أفراد الأسرة جميعهم، زاده جمالاً، أسلوب صياغته البعيد عن التكلف، والذي أبدعته كل من الكاتبتين أسماء عبد الخالق وإنجي القاسم، تحت إشراف السيناريست تامر حبيب.

وتلقى حلقات المسلسل عبر «يوتيوب»، نسب مشاهدة عالية بمجرد عرضها، كما لا تتوقف الإشادة به عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أجمع الكثيرون على أنه «أفضل مسلسل بأفضل أداء ورسالة».

كما علَّق أحدهم «هو المسلسل الذي يترك أثراً إيجابياً ويناقش فكرة جيدة»، وآخر«تمثيل هند صبري رهيب، وتعبيرات وجهها رائعة»، وأشادت مُغردة على أحد مشاهد ظافر عابدين «مشهد أوسكاري.. تونس ولَّادة».

درس حياتي

في «حلاوة الدنيا»، تتخطى الشخصيات مآسيها بإيجابية، ليتحول المسلسل إلى درس حياتي للكثيرين ممن يعانون مرارة الألم في صمت، ويتجاوزون المحنة ليسيطروا على المرض، بدلاً من أن يسيطر عليهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات