رمز القوة والرفعة والصبر والشجاعة

الصيد بالصقور.. رياضة تتوارثها الأجيال

تعتبر الصقور رمزاً للقوة والرفعة والصبر والشجاعة للشعوب العربية، وخاصة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حتى أصبحت شعاراً للكثير من الدول العربية ومنها دولة الإمارات.

وقد اعتمد المجلس الأعلى للاتحاد الصقر شعاراً لدولة الإمارات يوم 9 ديسمبر عام 1971 ورسمت الشعار فتاة إماراتية تدعى ظبية خميس من أبوظبي. وتلعب الصقور -التي تعد نوعا من الطيور الجارحة لامتلاكها مخالب قوية ولاعتمادها بطعامها على اللحوم- دورا مهما في تاريخ الشعوب العربية وحضارتها الأصيلة وموروثها العريق حتى أصبح موروثا تراثيا أصيلا. وتقدر أنواع الصقور بأكثر من ‏270‏ نوعا تعيش في مختلف البيئات وفي جميع القارات عدا القارة القطبية الجنوبية وتمتاز بحدة النظر إذ يمكنها الرؤية أفضل بثماني مرات من الإنسان كما أنها تستطيع أن تحدد مكان الفريسة من مسافة ‏100 قدم ورؤيتها من ارتفاعات عالية وتسير معظم الصقور بسرعة تصل إلى 320‏ كيلو مترا في الساعة الواحدة.

البيزرة

وتعد هواية رياضة الصيد بالصقور أو«البيزرة» - وهي كلمة مشتقة من اسم طائر الباز وهو من أشهر أنواع الصقور - أو الصقارة، من أشهر وأقدم الرياضات التي عرفتها الشعوب العربية وكانوا يمارسونها لاصطياد الأرانب البرية وطيور الحبارى كوسيلة لتوفير الغذاء إلى أن تطورت فيما بعد لتصبح رياضة تقليدية مقننة بضوابط قانونية.

ويعتبر العرب أول من عرفوا هذه الرياضة وقد توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد وبعد ذلك انتقلت إلى البلدان الأخرى.

ويعتبر الصقر رمز القوة ودليلا على عزة النفس ويهتم شعوب وحكام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتربية الصقور ويستخدموها لصيد أو قنص «الحبارى والكروان والأرنب».

وتربى الصقور بهدف استخدامها في صيد الحيوانات الصغيرة كالأرانب والطيور خصوصا طير الحبارى وغيره من الطرائد وتبدأ هذه الهواية ابتداء من صيد الصقر نفسه وحتى استئناسه وتدريبه والاعتناء به ومن ثم استخدامه في الصيد ومن أشهر أنواعها «الحر والشاهين والباشق» بأنواعها المختلفة وتتفاوت في حجمها ووزنها وصفاتها.

وتحظى رياضة الصيد أو القنص بالصقور بشعبية كبيرة وتعد من الرياضات المحببة في دولة الإمارات وتنال اهتماما خاصا من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» كونها جزءا لا يتجزأ من تراث الإمارات العريق ويمثل الإماراتيون نسبة كبيرة من صقاري العالم.

وبرع أهل الإمارات -خاصة أهل أبوظبي- منذ قديم الزمان وحتى الآن في معرفة حسن آداب وتدريب وترويض الصقر ومعاملته وتوارثوها جيلا بعد جيل وأصبحت لهم وسائل خاصة بهم في التدريب تعتبر من أحسن الطرق بين مثيلاتها عند أصحاب الهواية والممارسين لهذه الرياضة في العالم، حيث وثق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» العديد من القيم والمبادئ التي قام على أساسها تراث الآباء والأجداد ومنها رياضة الصيد بالصقور.

أقدم الرياضات

وعرف عنه «رحمه الله» حبه وعشقه لهذه الرياضة التي تعد أقدم الرياضات التي انتشرت منذ القدم في الدول العربية حيث قال عنها «إن الصيد بالصقور رياضة مهمة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد والقوة كما إنها تعتبر لونا من ألوان التغلب على الخصم بالذكاء والقوة وكيف أن هذه الرياضة تظهر ابن البادية بما وهبه الله من فطرة ومقدرة على تأنيس هذا الطير الجارح وتأديبه، يأمره فيطيعه ويناديه فيحضر مسرعاً إليه»... وكان خبيرا بأنواعها وخصائصها وطبائعها.

وتم عقد أول مؤتمر دولي للصيد بالصقور في أبوظبي عام 1976 حضره حشد كبير يضم نخبة من علماء التاريخ والأطباء المتخصصين في الطيور والأساتذة المهتمين بالطيور وعلماء المتاحف وكل المهتمين بتربية الطيور على اختلافها لبحث كيفية تطوير هذه الرياضة والحفاظ على الصقور ومعالجتها وإثراء قوانين هذه الرياضة وتقاليدها، إضافة إلى تبادل الخبرات في كل ما يتعلق برياضة الصيد بالصقور.

ويبدأ موسم الصيد في دولة الإمارات خلال فصل الخريف حيث تبدأ طيور الحبارى بالهجرة إلى مواطن تكاثرها من أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر وينتهي في شهر مارس عندما تبدأ حرارة فصل الصيف.

نجم سهيل

يستطيع الصقارون التعرف إلى بدء موسم الصيد مع بدء طلوع «نجم سهيل» حيث تبدأ عملية التحول التدريجي في المناخ وتأخذ درجة الحرارة في الانخفاض وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة وتسمى عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة بـ «اللفو» كما تعرف عملية هجرة الطيور في طريق مناطق الإشتاء وعودتها إلى مواطن تكاثرها بـ«العبور».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات