بعد تقديمه رائعته «جراد البحر» (The Lobster) في 2015 الذي نال عنها ترشيحاً للأوسكار عن أفضل سيناريو، يعود المخرج اليوناني يورجوس لانثيموس، مجدداً إلى الواجهة عبر فيلمه «مقتل غزال مقدس» (Killing of a Sacred Deer) الذي فرد «كان السينمائي» سجادته الحمراء أمام أبطاله، ليثير لانثيموس عبر فيلمه، شغفاً وتوقعات مختلفة قاسماً بذلك النقاد إلى نصفين ما بين مؤيد للفيلم ومعارض له، فهو للوهلة الأولى تظن بأنه فيلم رعب، كما يوحي الاسم، ولكن مع متابعة مشاهد الفيلم تكتشف خلاف ذلك، في وقت تحول فيه جناح الإمارات في «كان السينمائي» إلى بيت لكل العرب.
عائلة برجوازية
في هذا الفيلم يواصل لانثيموس تعاونه مع الممثل كولين فايل، للمرة الثانية بعد «جراد البحر»، وأيضاً مع نيكول كيدمان، التي صرحت خلال مؤتمر صحافي لها في كان أن شغفها بالتمثيل لا يزال قوياً، وقالت: أنا في نقطة بحياتي أحاول التظاهر فيها بأني ما زلت أبلغ 21 عاما وأبدأ حياتي العملية. وبعيداً عن تظاهر كيدمان واقتراباً من الفيلم، نجد أن لانثيموس يواصل فيه مرافعته المعتادة ضد العائلة ومؤسسة الزواج، التي سبق لها أن احتلت مكاناً بارزاً في أعماله السابقة.
ففي هذا الفيلم يقدم لنا لانثيموس حكاية مختلفة، حول عائلة برجوازية تعيش حياة هانئة لا تخلو من الرتابة، الأب فيها جراح مشهور، والزوجة طبيبة عيون، والولدان نابغان وناجحان دراسياً، وفجأة يتعلق الأب الجراح بمارتن المراهق الذي مات والده خلال عملية جراحية أجراها له، الا أن المفاجأة أن الفتي الذي يبدو ظاهرياً أنه خجول ويعاني من الانغلاق، ينقلب على الجراح، ويحاول أن يأخذ بثأر والده، اذا يقوم بتسميم زوجة الجراح وابنيه، بوسيلة غامضة تستعصي على العلاج، ويخبر الجراح أنهم سيصابون تباعاً بالشلل، ثم بالامتناع عن الأكل، ثم تبدأ عيونهم بالبكاء دماً. ينتهي بهم الأمر الى الموت، ما لم يختر الأب الجراح واحداً للتضحية به كأيل أو غزال مقدس، تكفيراً عن تسببه في مقتل والد الفتى.
حكاية الفيلم لا تتكشف على المشاهد بسهولة، حيث حرص المخرج أن يأخذنا إلى عالمه الخاص، عبر شخصيات فيلمه، التي تتفاوت في أدائها، فمرة تبدو جريئة، ومرة أخرى تبدو غير ذلك، ولكنها في النهاية، كل شخصية تحمل دلالة تبين اختلافها عن نظيرتها الأخرى. هذا الفيلم يشبه لانثيموس نفسه وسينيماه الخاصة، التي تدور حول العلاقات التي لا يكشف عنها بسهولة تاركاً المجال للجمهور لأن يتتبع خطوطها، ويكتشفها بنفسه.
خيمة العرب
في المقابل، كان صناع الأفلام العرب على موعد مع حفل استقبال خاص، أقامه مهرجان دبي السينمائي في جناح الإمارات، محافظاً بذلك على عادة سنوية، دأب المهرجان على اقامتها خلال فعاليات كان السينمائي، المشهد العام للحفل، بدا حميمياً، مع بدء توافد صناع الأفلام على الجناح الإماراتي الذي أصبح بمثابة خيمة تجمع العرب سنوياً، وفق تعبير عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي، الذي أكد لـ«البيان» أن تواجد مهرجان دبي السينمائي في فعاليات كان، يأتي من منطلق أهمية هذا المهرجان على الساحة الدولية، وفي صناعة السينما.
وقال: تواجدنا في «كان السينمائي»، يأتي من باب محافظتنا على تواجدنا داخل دائرة صناعة السينما العالمية، حتى نظل على اطلاع دائم على جديد هذه الصناعة، والمحافظة على فعاليتنا على الساحة المحلية والإقليمية والدولية.
وتابع: وجود الإمارات في أي مهرجان عالمي، أعتقد أنه أصبح يشكل خيمة يجتمع تحتها صناع الأفلام العرب، وأصبحت البوصلة التي يهتدي بها كل العرب الذين يأتون إلى كان السينمائي، ومن اللحظة الأولى، حاولنا أن نحول هذا الجناح إلى بيت للعرب.
وفي رده على سؤال عن التحضيرات للدورة الـ 14 للمهرجان، قال جمعة: مع نهاية كل دورة نقف ونقوم بمراجعة كافة المبادرات والأقسام التي يقوم بها المهرجان، بحيث تكون لدينا قراءة شاملة لوضع المهرجان، ونعمل سوياً على تقوية كافة مبادرات المهرجان، وإضافة الجديد عليها.
وأشار إلى لقائه مع مؤسسة الدوحة للأفلام، لبحث سبل التعاون معها في دعم الأفلام العربية، وكذلك لقائه مع مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، الذي قال: نحن ندعم هذا المهرجان، ونحاول أن نقدم له كل ما يحتاجه من دعم وامكانيات، ونحاول دائماً أن نقدم لهم لائحة بالأفلام الخاصة بالأطفال التي تصلنا، بحيث يمكنهم الاستفادة منها. وفي تعليقه على إعلان مهرجانين عربيين جديدين، قال: نمد ايدينا لهم ونبارك.
وتابع: اعتقد أن وجود هذين المهرجانين سيساهم في دعم السينما العربية، ويقوي من حركتها، واعتقد أنه بات علينا في مهرجان دبي السينمائي، أن نعمل بقوة أكبر، حتى نضمن بقاء «دبي السينمائي» في مستواه، ونحن نتباحث دائماً حول كيفية الاستفادة من هذه المهرجانات، والتعاون معها، فأيدينا مفتوحة أمام الجميع.
دعم الأفلام
وفي إطار دعمها لصناع الأفلام في المنطقة العربية، كانت مؤسسة الدوحة للأفلام قد أعلنت على هامش فعاليات كان السينمائي، عن قائمة الأفلام الحاصلة على منح دورة الربيع للعام الجاري، ليصيب الدعم 29 فيلماً من 16 بلداً، منها 19 فيلماً تحمل تواقيع مخرجات نساء، يتناولن فيها قصص لشخصيات نسائية مناضلة.
فاطمة الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، قالت لـ«البيان»: دعم الأفلام يعد واحداً من أبرز اهتماماتنا، وذلك لمعرفتنا الجديدة بما تحتاجه السينما العربية، من دعم وأموال، واعتقد أن مثل هذه المنح تعد طريق جيدة لدعم صناع الأفلام الواعدين، خاصة وأنه لا يوجد هناك صناديق دعم في المنطقة، ولذلك أرى أن مثل هذه المنح تحافظ على حركة دوران الصناعة وتنقذها من التوقف.
وأشارت الرميحي إلى أن الأفلام الحاصلة على الدعم تعالج قصصاً عديدة، من بينها اكتشاف الذات، وتمكين المرأة، وقصص أخرى عن الحياة الأسرية والعيش في مناطق النزاعات. وأكدت أن مؤسسة الدوحة للأفلام تسعى في المقابل إلى الاستثمار في بعض الأفلام الكبيرة.
دقيقة حداد تضامناً مع ضحايا مانشستر
تضامنا مع ضحايا تفجير مانشستر في بريطانيا الذي وقع أخيراً، وقف عدد كبير من صناع الأفلام والمنتجين، يرافقهم مجموعة من موظفي مهرجان كان السينمائي، يتقدمهم تيري فريمان مدير المهرجان، دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا الحادث الذي أسفر عن مقتل 22 شخصاً، حيث جاءت هذه الخطوة تضامناً مع أهالي الضحايا، كما قامت كافة الدول المشاركة ومن بينها دولة الإمارات في القرية الدولية المقامة على هامش فعاليات الدورة الـ70 لمهرجان كان السينمائي بتنكيس الأعلام تضامناً مع أهالي الضحايا.
وكانت إدارة المهرجان قد أصدرت بياناً خاصاً عبرت فيه عن أسفها للحادث وإدانتها لما حدث، واعتبرته هجوماً يستهدف الفن والموسيقى وجميع مظاهر البهجة في العالم، وطالبت جميع المشاركين في المهرجان بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا، خلال كافة فعاليات المهرجان بما فيها فعاليات السجادة الحمراء والحفلات الخاصة، تكريماً للضحايا. وقد جاء في وقت زادت فيه إدارة المهرجان من وتيرة التأهب الأمني في المنطقة المحيطة بمهرجان كان السينمائي، تحسباً لأي طارئ.
وعلى خلاف الدورات السابقة قام المهرجان هذا العام برفع مستوى الإجراءات الأمنية والتفتيش على كافة مداخله، علماً أن إدارة المهرجان تستعين هذا العام بنحو 600 متطوع، إلى جانب العشرات من أفراد الشرطة والأمن الذين ينتشرون في محيط المهرجان، مسلحين بالمسدسات والأسلحة، كما قامت بلدية كان ونيس بشراء فواصل حديدية بقيمة تجاوزت 6 ملايين دولار، لنشرها في منطقة الريفيرا ومحيط قصر المهرجان.

