يعاني عدد من الطلاب في المرحلة الابتدائية من صعوبات لغوية متعددة ومن بينها «الديسلكسيا» أي صعوبة القراءة وعجز الكتابة وعسر التهجئة، التي قد تصبح عائقاً أمام تقدمهم الاجتماعي والمهني مستقبلاً إن لم تتم مواجهتها بشكل صحيح، لا سيما وإن تعامل الأهل السلبي مع مشكلة عُسر القراءة يُفاقمها، خاصة وإن الطفل الذي يعاني من «الديسلكسيا» يكون موهوباً غالباً ولكن غياب التحفيز والاحتواء الإيجابي، إضافة إلى تعرضه للسخرية والاستهزاء من الآخرين قد يزيدان من انتكاسه وانفعاله وغضبه، كما قد يُشعرانه بالنقص والخجل ويقللان من فرصه بالنجاح والزواج.
مميزات
أكدت سعيدة المهيري، اختصاصية اجتماعية، لـ«البيان» أن «الديسلكسيا» ليست مرضاً أو نوعاً من أنواع الإعاقة، وأن هناك فرقاً بين التأخر بالقراءة وعسر القراءة. وقالت: الأطفال المصابون بـ«الديسلكسيا» موهوبون ومبتكرون غالباً، كما يتميزون بالخيال الخصب، والفضول لمعرفة كيفية عمل الأشياء، والقدرة على التفكير والإدراك باستخدام جميع الحواس، وهذه السمات الإيجابية يجب أن تحفز الوالدين على عدم النظر لمشكلة القراءة بشكل سلبي مثل الخجل من إبراز ابنهم أمام المجتمع، ولابد أن تكون إصابة الطفل بـ«الديسلكسيا» فرصة جديدة لتعزيز ثقته بنفسه، خاصة وإنه قادر على التفوق في أنشطة أخرى، كما لابد من مساعدته على تعلم القراءة والكتابة خطوة بخطوة.
أسباب
وأوضحت المهيري أن «الديسلكسيا» تعد إحدى صعوبات التعلم الخاصة، وهي حالة يولد بها الأفراد نتيجة اختلاف في التركيبة العصبية للمخ، أي أن منشأها عصبي، فالطفل المصاب بها يولد طبيعياً تماماً لكنه يتعامل مع المعلومات، لا سيما المتعلقة بالقراءة والكتابة والتهجئة بطريقة مختلفة نتيجة لاختلاف توزيع الخلايا العصبية بالمخ.
وقالت: قد يكون الخلل العصبي في بعض أجزاء المخ وبخاصة في مناطق الكلام نتيجة عوامل وراثية أو ولادة متعسرة أو الإصابة ببعض الأمراض العضوية أو سوء التغذية أو الضعف العقلي أو قد يعود لأسباب نفسية مثل الخوف والتوتر وفقدان الثقة نتيجة الفشل المتكرر أو الصراعات النفسية نتيجة التربية غير السليمة.
مؤشرات
وعن مؤشرات الإصابة بـ«الديسلكسيا»، قالت: ميل الطفل نحو عمل تعبيرات بوجهه بدلاً من التواصل بالكلام، وعدم قدرته على تقليد الأصوات البسيطة بعد بلوغه عاماً ونصف عام، إضافة إلى عدم فهم الإشارات والأوامر التي توجه إليه بعد بلوغ عامين، وعدم قدرته على النطق بجمل قصيرة ذات معنى بعد بلوغه 3 أعوام، إضافة إلى عدم التركيز أثناء القراءة أو كتابة الأرقام، وهناك مراكز متخصصة يمكن اللجوء إليها للتوعية السليمة حول آلية التعامل مع هذه المؤشرات.
مشاهير
عانى كثير من المشاهير حول العالم من «الديسلكسيا» إلا أنها لم تثنهم عن النجاح والتقدم، ومن بينهم ستيف جوبز، والملاكم الشهير محمد علي، وهنري فورد، المؤسس لشركة «فورد موتور» ومخترع الهاتف ألكسندر غراهام بيل، ألبرت آنشتاين والممثل جيم كاري.


