للتواجد العربي نكهته في أروقة مهرجان كان السينمائي، الذي تحول إلى مكان يجمع رواد صناعة السينما العربية معاً، ليصبح بذلك ساحة تعارف ونقاشات حول سبل دعم الصناعة عربياً، ونقلها نحو مستويات أخرى، ففي الوقت الذي نظمت فيه مؤسسة الفيلم العربي حلقة نقاشية حول صناعة السينما العربية وسبل دعمها في جناح الإمارات، شهد الجناح الأردني الإعلان عن إطلاق أول مهرجان سينمائي في الأردن، في حين تألق الممثل داستن هوفمان ورفاقه بن ستيلر وادم ساندلر وايما طومسون، على سجادة كان الحمراء، لينالوا تصفيقاً مطولاً من الجمهور الذي فاضت به صالة غراند لوميير.
في كان السينمائي، احتضن الجناح الأردني، امس، فعاليات الإعلان عن أول مهرجان سينمائي في الأردن، والذي سيحمل اسم مهرجان عمان السينمائي الدولي - أول فيلم، حيث من المقرر أن ترى نسخته الأولى النور في يونيو 2018، وتم الكشف عنه بحضور الأميرة ريم علي، رئيس المهرجان إلى جانب مدير عام الهيئة الملكية للأفلام جورج داوود ومديرة قسم الإعلام والثقافة في الهيئة الملكية الأردنية ندى دوماني، وعلاء كركوتي مدير ومؤسس ماد سليوشنز وعدد كبير من صناع الأفلام والمنتجين.
وخلال المؤتمر قالت الأميرة ريم: نطلق هذا المهرجان الفريد من نوعه من حيث تشجيعه وتركيزه على المواهب، والذي يتفق تماما مع تطلعاتنا وما نطمح لتقديمه مستقبلا، وهو تطوير وترويج سينما عربية تعكس الابداع في منطقتنا وتتناول قضاياها الراهنة. وأعربت عن أملها بأن يصبح المهرجان الجديد منصة رئيسية وبيتا للمواهب العربية الجديدة.
وأشارت إلى أن المهرجان سيخصص مسابقاته للعمل السينمائي العربي الأول ليس فقط على صعيد الإخراج وإنما يشمل ايضا مهن الكتابة والتصوير والمونتاج والموسيقى والديكور والتمثيل، وبينت ان المهرجان سيخصص ايضا مسابقات للأفلام الطويلة والقصيرة، وانه سيعرض افلاما من مختلف دول العالم بشرط ان تكون العمل الأول، كما سيتم تخصيص قسم للسينمائيين البارزين يعرض فيها فيلمهم الأول والأخير ايضا.
احتفاء
تصفيق الجمهور الطويل والذي امتد أكثر من 10 دقائق كان كفيلا بأن يثير دموع الممثل الأميركي داستن هوفمان، الذي احتفى به، أمس، مهرجان كان، بعرض فيلمه حكايات مايروفيتز (The Meyerowitz Storie) للمخرج نواه بامباك، صاحب فيلم فرانسيس ها(Frances Ha) (2012).
والذي لعب فيه على وتر المشاعر والعلاقات العائلية العاطفية، لينجح نواه بامباك في فيلمه هذا بجمع هوفمان وبن ستيلر وآدم ساندلر وايما طومسون معاً في عمل واحد، يتوقع أن يتمكن من اقتناص بعض جوائز المهرجان.
فيلم حكايات مايروفيتز يدور حول نحات فاشل يعاني من مشكلات طبية، وعقوق أولاده، يحاول جاهداً أن يجمع شتات عائلته مرة أخرى، الا أنه يصطدم باختلاف رغباتهم، لتكون لحظة دخوله إلى المستشفى بمثابة الشرارة التي تعيد جمع أفراد العائلة، الذين يجتهدون في نشر عيوبهم أمام بعضهم البعض، ولكن برغم ذلك يعملون سوياً على الاحتفاء بمنجزات والدهم الفنية، عبر اقامة احتفال ضخم في نيويورك، وهو ما يعيدهم إلى حضن العائلة مجدداً.
سينما مستقلة
نواه بامباك، أحد أبرز رواد السينما المستقلة في الولايات المتحدة التي تنمو على هامش هوليوود، يطرق في هذا الفيلم أبواب العلاقات العاطفية العائلية، ويقدمها بطريقة معقدة نوعاً ما، مضيفاً عليها النكهة الكوميدية، وهو الخبير في هذا المجال، مستغلاً بذلك تواجد نجمين بحجم بن ستيلر وادم ساندلر في الفيلم، حيث نجح في إخراجهما من القوالب الكوميدية التي اعتادوا تقديمها في هوليوود، نحو كوميديا أكثر جدية، خاصة بن ستيلر الذي قدم في الفترة الأخيرة أفلاماً لم تلق نجاحاً ملحوظاً في الصالات.
فيلم حكايات مايروفيتز وهو الثاني من انتاج شركة نتيفلكس، وأحد الأفلام التي أثارت جدلاً في كان السينمائي، قد ينجح في تحقيق النجاح في أروقة المهرجانات، خاصة وأن نواه بامباك، استطاع فيه أن يقدم بناءً جميلاً للشخصيات، ولكن اعتماده على ايقاع واحد طوال الفيلم، واستخدامه الثرثرة الطويلة قد يحرمه من نيل التصفيق في الصالات التجارية، في حين يبرز لنا الفيلم الذي امتاز بما فيه من سخرية ومرارة، مدى تأثر نواه بامباك بالمخرج وودي الن، الذي اعتاد أن يقدم أفلامه في قوالب الكوميديا الساخرة وأحياناً في الجدية المفرطة.
علاقات
على هامش فعاليات كان السينمائي أقام مهرجان دبي السينمائي، أمس، مأدبة غداء لكافة المنتجين وصناع الأفلام العرب، وهي مناسبة سنوية يحرص دبي السينمائي على تنظيمها لفتح المجال أمام العاملين في صناعة السينما لإقامة علاقات مع بعضهم البعض ومناقشة سبل دعم هذه الصناعة عربياً.

