رغم بلوغه عامه السبعين إلا أن مهرجان كان السينمائي، يرفض أن يشيخ، فالمتابع لأحداثه والحركة التي تدب في أروقته منذ ساعات الصباح وحتى بعد منتصف الليل، يلمس قدرته على التجدد، وهو ما ينعكس على طبيعة اختياراته من الأفلام التي تحمل بين ثناياها بعض الوجع الإنساني، أملاً في التغيير نحو الأفضل.

في «كان السينمائي» يتردد صدى اللاجئين بقوة هذا العام، والذي انبثق من بين مشاهد فيلم «قمر كوكب المشتري» (Jupiter’s Moon) للمخرج المجري كورنيل موندروزو، الذي استطاع أن يوهم المشاهد أن فيلمه من ذوات الخيال العلمي، ليفاجأ الجميع بواقعيته، محولاً فيه اللاجئ إلى أشبه بـ «سوبر هيرو».

في وقت، شهد فيه المهرجان حدثين عربيين مهمين، أولهما الإعلان عن تشكيل لجنة لترشيح الأفلام الإماراتية لجائزة الأوسكار، وثانيهما تمثل في إعلان نتائج جوائز النقاد السنوية التي تنافس عليها تسعة أفلام عربية.

إعلان مهرجان دبي السينمائي أمس، على هامش مشاركته في فعاليات «كان السينمائي»، عن تشكيل لجنة لترشيح الأفلام الإماراتية إلى جائزة الأوسكار، بدت مفاجأة من العيار الثقيل، ومعها بات بإمكان الفيلم الإماراتي الطويل الترشح لفئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية ضمن دورة جائزة الأوسكار الـ 90 التي ستقام في مارس 2018.

عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي، ورئيس لجنة الترشيحات. أكد لـ «البيان» أن هذا الإعلان يشكل خطوة إلى الأمام نحو دعم السينما الإماراتية، وضمان تواجدها في كل المحافل الدولية، وبوجود هذه اللجنة أصبح بإمكان الفيلم الإماراتي الترشح لجائزة الأوسكار، وهو ما يضمن لنا وجوده على خارطة السينما العالمية.

وأشار جمعة إلى أن مثل هذه الخطوة كفيلة بتشجيع جميع صناع الأفلام الإماراتيين على المضي قدماً نحو إنتاج أعمال تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي، كما أنها تعكس أيضاً مدى التطور الذي أصاب الحركة السينمائية المحلية خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف: «أعتقد أن الوقت حان لأن يحجز الفيلم الإماراتي مكانه في صالات العرض العالمية والمهرجانات الدولية، وقد سبق له أن حقق مثل هذه الإنجازات خلال السنوات الماضية». وعبر جمعة عن سعادته بهذه الخطوة، وقال: «أصبح بإمكان الفيلم الإماراتي بدءاً من الدورة الـ 90 للأوسكار دخول المنافسة على جوائزها.

لجنة ترشيحات

وإلى جانب عبد الحميد جمعة، تضم لجنة الترشيحات صناع أفلام وشخصيات ثقافية من مواطني الدولة والمقيمين على أرضها، وهم: محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والكاتبة السينمائية والمبرمجة أنطونيا كارفر، والمخرج والمنتج عبدالله حسن أحمد، والسيناريست أحمد سالمين، ورئيس قسم الأفلام الروائية والتلفزيون في إيمجنيشن بن روس، والمؤسس المشارك لصالة سينما عقيل والمدير التنفيذي بثينة حامد كاظم، والشريك الإداري لشركة توزيع الأفلام في الشرق الأوسط فرونت رو فيلمد إنترتينمينت جيانلوكا شقرا، والفنانة والكاتبة هند مزينة ومديرة القنوات في مجموعة إم بي سي، ومديرة مهرجان أنا سينما لينا متّى، والمخرج محمد العتيبة، والناقد محمد رضا، والمؤلف الموسيقي طه العجمي.

تواصل وتفاعل

وفي المقابل، كان أصحاب الأفلام المنافسة على جوائز النقاد السنوية، التي ينظمها مركز السينما العربية للسنة الأولى، أمس، على موعد مع إعلان النتائج النهائية، التي تنافست عليها كل من مصر وتونس ولبنان والسعودية والأردن، وحول ذلك قال المحلل السينمائي علاء كركوتي، مدير شركة ماد سليوشنز، لـ«البيان»: «فكرة الجائزة راودتنا منذ اللحظة الأولى لتأسيس مركز السينما العربية، وهدفها خلق تواصل وتفاعل بين كل العاملين في السينما العربية، وأهمية هذه الجائزة تأتي في استكمالها لمنطق الترويج للسينما العربية، عبر جائزة غير تقليدية، ولذلك فكرنا بجمع 24 ناقداً عربياً وأجنبياً من 12 دولة، لاختيار أفلام تستحق الفوز، تنطبق عليها شروط الجائزة ومن بينها أنها عرضت في مهرجانات غير عربية».

وأضاف: «الجائزة تمنح توعية حول طبيعة الإنتاج العربي، وتفتح عيون الغرب عليها وعلى إنتاجاتها». وأشار إلى أن مركز السينما العربية لديه النية برفع عدد النقاد المشاركين في الجائزة خلال السنوات المقبلة، وقال: «مثل هذه الجائزة، ستعمل على تأكيد التواجد العربي في المحافل الدولية، وتبيان تأثيره أيضاً».

كوكب المشتري

وفي غمرة الإعلانات، استطاع فيلم «قمر كوكب المشتري» للمخرج كورنيل موندروزو، لفت الأنظار إليه، ورغم أن عنوانه يحمل دلالات علمية، إلا أنه سرعان ما نكتشف أنه ليس إلا استعارة مجازية، رغم أن موندروزو يبدأ حكايته بالحديث عن كوكب المشتري الذي يدور حوله 67 قمراً، أحدها يحمل اسم «أوروبا»، وفيه اسقط التوصيف العلمي لهذا القمر، على أوروبا – القارة العجوز في عالمنا، حيث يعتقد اللاجئون الذين لا يزالوا يتدفقون عليها أنها «جنة الله على الأرض»، وأنها توفر لهم بيئة مثالية تقيهم «نار الحرب» التي هربوا منها، حاملين همومهم وذكرياتهم.

في هذا الفيلم كثير من اللاجئين يجتاز حدود القارة «سراً»، ومن بينهم الشاب «أريان» الذي يطلق عليه الجنود الرصاص ولكنه لا يموت، وإنما يتحرر من الجاذبية الأرضية، ليتحول إلى «ملاك لاجئ» يطوف سماء أوروبا، معرياً طبيعة الحياة الاستهلاكية وهموم الحياة التي يغرق فيها سكانها، ليحرك هذا «اللاجئ السوري»، فيهم الرغبة بالتخلص من هذه الحياة.

نتائج

تربع فيلم «آخر أيام المدينة» على عرش جوائز النقاد السنوية، فيما فاز مجد مستورة بجائزة أفضل ممثل عن دوره في «نحبك هادي»، وهبة علي عن دورها في «أخضر يابس»، وفاز «اشتباك» بأفضل سيناريو، و أفضل مخرج لمحمد دياب.