يفتح المعرض التشكيلي «براعم الربيع والصيف»، نافذة على روائع وجماليات الزهور بريشتيّ الفنانتين المقيمتين في دبي، المالطية آنا غاليا، والكندية ريتا ريتشاردز، اللتين أقامتا المعرض تكريماً لذكرى الفنانة العالمية الرائدة في رسم الزهور، الأميركية جيورجيا أوكييف «1887-1986»، وذلك في فندق إنتركونتننتال بدبي فستيفال سيتي.

وتكمن خصوصية المعرض الذي يستمر حتى 27 الجاري، في جمعه بين أسلوب آنا الواقعي التعبيري في رسمها للورود، والأسلوب التجريدي التعبيري لريتا، علماً بأن أسلوب الفنانة جيورجيا، يتمثل في رسمها لمقطع أو جزء من الزهرة، تبرز من خلاله جمالية التكوين بأسلوب تجريدي، لا يُغيّب هوية أو نوعية الزهرة التي ترسمها.

تبدأ جولة الزائر مع لوحات آنا التي تعكس نضج تجربتها الفنية، وتمكّنها من أدواتها وبراعتها في الرسم بالألوان المائية التي تعتبر التحدي الأكبر لأي فنان. كذلك جمعها بين محاكاة الواقع من جهة، ومن جهة أخرى معالجتها لخلفية اللوحة بأسلوب تعبيري يعكس تفردها كفنانة.

ولكل مجموعة من لوحاتها المستلهمة من زهرة معينة، كدوار الشمس والزنبق وغيرها، حالة مختلفة بين الرومانسية بألوانها الهادئة الشفيفة، والوحشية بتدرجات اللون الأخضر المشبع بعبق الغابة الكثيفة المغلقة على أسرارها، وضياء أشعة الشمس الصريحة.

وتقول آنا لـ «البيان»، حول تجربتها: «عشقت الفن منذ طفولتي، وأحببت رسم الزهور، ولم أتعامل بجدية مع موهبتي إلا بعدما شاركت في معرض فني ببلدتي، لأفاجأ أني فزت بجائزة أفضل عمل عام 1998، ومن حينها لم أتوقف. وأنا اليوم أعرض أعمالي بمختلف بلدان العالم، وآخرها الشهر المقبل في نيويورك».

وتحكي ريتا الفنانة والقيمة على المعرض في الوقت نفسه، عن خصوصية تقنيتها التي تميزها قائلة: «أنا أرسم بالأحبار، لأنها تمنحني حرية أكبر في تفاعلي مع اللون الذي أتحكم بحركة انسيابه، وفي تمازجه مع غيره لأحصل على نتائج لونية مدهشة، لا يمكن تكرارها. وأنا أميل إلى رسم الزهور بأسلوب تجريدي، مع تأثري الكبير بالفنانة جيورجيا التي تركت بصمتها في هذا الفن».

وتتجلى جمالية لوحات ريتا في شفافية ونقاء الألوان ورهافة الإحساس، واختزالها التفاصيل لمساحات لونية تحمل حساسية عالية من الدرجات اللونية، التي تترك أثرها في النفس.

خصوصية

أمضت جيورجيا أوكييف منذ عام 1929، نصف وقتها في نيومكسيكو، حيث استلهمت من طبيعتها وحيواناتها مجمل أعمالها، وقررت منذ عام 1946، الاستقرار نهائياً في تلك المدينة. ويذكر أن لوحتها عشبة «جيمسون ويد»، قد بيعت في مزاد «سوذبيز» عام 2015، بقيمة 44,405,000 دولار.