أحداث كثيرة تشهدها أروقة مهرجان كان السينمائي يومياً، ففي الوقت الذي تفيض به صالات العرض بعشاق السينما، تشهد العديد من أجنحة الدول المشاركة في القرية الدولية المقامة على شاطئ الريفييرا، إعلانات مختلفة، وسط حفلات الاستقبال التي تنظمها. ففي الأمس، استضاف الجناح الهندي مؤتمراً صحافياً لطاقم فيلم «الأمير الأسود» للمخرج والسيناريست كافي راز، بحضور عدد من أبطال الفيلم الذي عرض ضمن قائمة أفلام «كان السينمائي»، في وقت انتصر فيه الجمهور لأبطال فيلم «أوكجا» بتصفيق امتد لنحو 10 دقائق.
رحلة
أحداث «الأمير الأسود» الذي يتخذ من التاريخ خطاً واضحاً له، تتناول قصة علاقة الملكة فيكتوريا والمهراجا «دوليب سينغ» الملك الأخير لـ «بنجاب»، والذي تتشتت شخصيته ما بين ثقافتين مختلفتين، ما يفرض عليه التأرجح بين علاقة تمثيل الملكة فيكتوريا للثقافة الإنجليزية، التي جذبته أصلاً، وبين شخصية الأمير الأسود الذي بدأ كفاحه الطويل لاستعادة مجد مملكته، والتي فرضت عليه المضي في رحلة غير مسبوقة عبر أنحاء العالم. واللافت أن الفيلم يعتمد على قصة حقيقية، مستوحاة من إرث المهراجا دوليب سنغ، وقد قدمت بسرد بصري جميل، لأحد ملوك الهند وعلاقته مع الملكة فكتوريا.
وفي إطار تعليقه على الفيلم، قال الممثل جاسون فليمينغ: «أعتقد أنه ليس دائماً تتاح لنا الفرصة لرواية قصة تشبه المهراجا دوليب سنغ، ولذلك أرى أن ذلك شكل جزءاً رائعاً في الفيلم، ونأمل أن ينال ذلك إعجاب الجمهور». الفيلم وخلال جولته حول العالم سبق له الحصول على جوائز عدة، وعن ذلك قال الممثل ستاندير سارتاج: «من المشجع أن نلمس ردة الفعل الكبيرة حول هذا الفيلم، خاصة وأنه عرض إلى جانب مجموعة كبيرة من الأفلام المؤثرة، وما حققه «الأمير الأسود» من نجاح إنما يمثل إشارة على مدى قوة السيناريو».
مشاعر الفرح
وعلى قدر النجاح الذي حققه فيلم «الأمير الأسود» فقد كان لـ «أوكجا» نصيب منه، فخلال عرض الفيلم، أول من أمس، في صالة غراند لوميير، بدت مشاعر من الفرح مخلوطة مع الدموع، واضحة على ملامح الممثلة تيلدا سوينتون، مع انتهاء عرض فيلمها «أوكجا» للمخرج جونغ هو، حيث وقف الجمهور وصفق لها ولطاقم الفيلم لأكثر من 10 دقائق. ليبدو أن العطل الفني الذي أصاب الفيلم في وقت سابق كان بمثابة «ضارة نافعة»، حيث لفت ذلك أنظار الجمهور للفيلم، ليقرر في النهاية الانتصار له، ولقصته التي اتخذت لها خطاً عاماً حول احترام حقوق الحيوانات، ومن قبلها احترام مشاعر الملايين من الناس، عبر تقديم لهم أغذية خالية من الهندسة الوراثية، ومن أي تلاعب جيني فيها.
مخاطرة
ورغم كون هذا الفيلم يمثل باكورة إنتاج «نتيفلكس» السينمائي والذي عرض في مهرجان كان السينمائي، إلا أن اختيارها كان صائباً للسيناريو الذي كتبه جون رونسون، وهو يدور حول فتاة شابة تدعى «ميجا» تخاطر بكل ما في حياتها، من أجل منع شركة متعددة الجنسيات من اختطاف صديقها «أوكجا» الضخم والذي بنت معه علاقة صداقة قوية منذ صغرها، الشركة تدعي تنظيم مهرجان يحتفي بالحيوانات الضخمة، إلا أنها في الخفاء تقوم بنقل هذه الحيوانات نحو معسكرات خاصة تمهيداً لذبحها وتوزيع لحومها على المحال التجارية، علماً بأن الشركة هي المسؤولة في الأساس عن تضخيم هذه الحيوانات، عبر التلاعب في هندستها الوراثية، لتطلقها فيما بعد في الأدغال، لتمارس حياتها قبل أن يصدر قرار ذبحها.
إثارة وتشويق
في «أوكجا»، لعب المخرج جونغ هو على وتر الإثارة والتشويق، حاشداً كل أدواته لخدمة هذا الهدف، ومعتمداً فيه على قدرات تيلدا رونسون، وجيك غيلنهال وبول دانو، وليلي كولير وغيرهم، وتمكن من تقديم لقطات جميلة، تفوح من بين ثناياها رائحة الأكشن المشوق، غير المبالغ فيه، بحيث يخدم الهدف الذي يود المخرج جونغ هو الوصول إليه، خاصة مشهد «المسلخ» الذي بين فيه مدى حجم الانتهاك الذي تتعرض له الحيوانات، وعملية ذبحها، واستطاع أن يصور ذلك من خلال مشهد «المعسكر» الذي تحتجز فيه الحيوانات. من جهة ثانية، حاول المخرج أن يبين لنا أن شركات تصنيع الأغذية لا تهتم سوى بمصلحتها، وأن كافة الأمور لديها تخضع لمنطق التجارة والعقود، ومعايير الربح والخسارة، وهذا ما كرسه أيضاً في مشهد تغيير إدارة الشركة، والتي برغم ذلك ظلت محافظة على ذات السياسة.
حفل استقبال
أقام مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، أمس، حفل استقبال لعدد من منتجي ومخرجي وصناع الأفلام، وذلك في جناح الإمارات في القرية الدولية. وفي تصريح لـ «البيان» أكدت الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي، مدير مؤسسة فن، رئيس مهرجان الشارقة السينمائي للطفل، أن المشاركة في مهرجان كان السينمائي، يأتي في إطار بناء العلاقات مع صناع الأفلام والمنتجين والعاملين في هذا المجال. وقالت: «يتيح لنا مهرجان كان السينمائي الفرصة للاطلاع على مجموعة كبيرة من الأفلام الخاصة بالأطفال والتي يمكن استقطابها لتعرض في الإمارات». وأشارت إلى أن مهرجان الشارقة استطاع أن يبني له قاعدة جماهيرية وسمعة طيبة خارج حدود الدولة. وقالت: «بلا شك أن مثل هذه السمعة تنعكس إيجاباً على المهرجان، بحيث نعمل سنوياً على نقله نحو مستويات أفضل»،



