الصورة تحرك المشاعر الإنسانية بمشهد، وتلامس إحساس الناس بلقطة، ولقطات المصور الإماراتي خليل المنصوري تعكس الإبداع الداخلي في نفس هذا الفنان الذي أحكم قبضته على الكاميرا فجادت عدسته بأجمل الصور وأروعها، فهو يضيء بكاميرته في كل مكان يسافر إليه على حكايات الناس وقصص الثراء الطبيعي الخلاب في العالم.

وقد حصل نائب رئيس نادي صقور الإمارات للتصوير، على العديد من الجوائز المحلية والدولية، وفي حوار خاص مع «البيان» يحدثنا المنصوري عن بداياته ورحلته المثيرة في عالم التصوير الفوتوغرافي، وآخر مشاركاته.

عدسات الكاميرا

حدثنا عن رحلتك مع العدسة والفن الفوتوغرافي ؟

قبل أن أمارس التصوير، كان هناك نوع من التعاطف البصري جمع بيني وبين الصورة التي كثيراً ما استوقفتني بجمالها وأسرتني بسحرها، وقد بدأت علاقتي بالتصوير عندما كنت في سن 21 عاماً انطلقت كمصور لتوثيق المناسبات والأحداث اليومية العائلية بكاميرا رقمية صغيرة ما زلت أحتفظ بها وبالصور حتى الآن.

وبمرور الوقت زاد تعلقي وحبي بالتصوير، وأصبحت الكاميرا لا تكاد تفارقني، واكتشفت أن عالم التصوير عالم واسع، وبعد تخرجي في الجامعة أهداني والدي أول كاميرا احترافية، ومعها كانت انطلاقتي إلى عالم التصوير الفوتوغرافي، وبدأت البحث عن كل ما هو جديد، واكتشفت أشياء مذهلة وجديدة في هذا العالم المشوق.

بصمة خاصة

التصوير له مجالات واسعة، أي المجالات ترى نفسك فيها ؟

أحببت مجالات التصوير جميعها، وقمت بتجربتها الواحد تلو الآخر، وكنت عندما أنخرط في مجال لا أتركه حتى أتقنه، ولكن كل مصور لا بد وأن يشكل له بصمة فنية خاصة ينفرد بها عن الجميع، وهذا من خلال التجربة لأنها القاعدة الذهبية للتميز في عالم التصوير، حيث تقود التجارب المستمرة لاكتشاف عوالم جديدة وأساليب وأفكار خلاقة.

لذلك وجدت نفسي مشدوداً بتصوير حياة الناس، وعدستي أصبحت تميل إلى هذا النوع من التصوير، فالرحلات التي قمت بها في ماليزيا وجزر سيشل والهند أتاحت لي الفرصة لاقتحام أصعب أنواع التصوير، واكتشاف عادات وتقاليد الشعوب، وتوثيق تراث وثقافات مختلفة، وفولكلور كل بلد أزوره.

الصورة الفائزة

ماذا تقول عن صورتك الفائزة مؤخراً بالدورة السادسة في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي ؟

أبحث دائماً عن التقاط صورة احترافية مثيرة ومتقنة تضاف إلى رصيدي، وترصد صوراً إنسانية وعادات وتقاليد غريبة لإظهار البراعة والجمال في ثقافات شعوب لم نسمع عنها من قبل، وقد حصلت مؤخراً على الجائزة ضمن فئة «الأبيض والأسود» .

وكان عنوان صورتي «المرأة الأبتانية التسعينية» والتقطت هذه الصورة خلال رحلتي الأخيرة إلى ولاية آرنتشال برديش في شمال شرق الهند، وقصدت القبيلة الأبتانية، وتعرفت على أسرار وحكايات نسائها.

حيث تفيد الروايات في الماضي بأن نساء هذه القبيلة كن أجمل نساء القبائل المجاورة، ما جعلهن عرضة للاختطاف من رجال القبائل الأخرى، ولتخفيف جمالهن اضطر أهلوهم إلى حجبهن عن الخطر والاختطاف وذلك بتخريم أنوفهن.

إحساس اللقطة

ما صفات المصور الناجح من وجهة نظرك ؟

الموهبة هي أهم صفة للمصور الناجح، بالإضافة إلى توافر بعض الصفات الأساسية التي تؤهله للنجاح في هذا المجال، منها قدرته على تنمية الجوانب الإبداعية لديه من خلال تفاعله وإحساسه باللقطة، ومعرفة زوايا التصوير.

واختيار اللحظة المناسبة وتميزه بنظرة فنية ثاقبة يستطيع من خلالها أن ينتزع جماليات المشهد مهما كان ليحصل على لقطة فوتوغرافية مثيرة، كما يجب أن يكون المصور على علم بالتقنيات الحديثة والمطورة، ويتحلى بالحرص الشديد على أن يثري معلوماته في هذا المجال، ويضيء ذهنه قبل أن يضيء كاميرته.

خطوات

يرى المصور الإماراتي خليل المنصوري إن الإنترنت ساهمت بشكل كبير في التعريف بالتصوير الفوتوغرافي وتطويره، أصبحت هي الوسيلة السريعة والمتوفرة في كل الأوقات، ونتيجة لسهولة استخدام الكاميرا وانتشار وسائل عرض الصور على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، أدى ذلك إلى سرعة إنتاج الصور بمجرد التقاطها.

ويقول من خلال متابعتي للمواقع الإلكترونية المتخصصة تعرفت على أشهر المصورين العالميين، واكتسبت خبرات جديدة، فالمصور يجب ألا يتوقف عند نقطة معينة، بل كل خطوة له يجب أن تقوده إلى خطوات للأمام.