رغم تقديمه برامج عديدة ومتنوعة، إلا أن اسمه في أذهان المشاهدين لا يزال مرتبطاً ببرنامج المسابقات الشهير «من سيربح المليون»، الذي شكل حالة متفردة في فضاء الإعلام واستطاع أن يحقق نسب مشاهدة عالية من مختلف دول العالم، لدرجة جعلته الأكثر رسوخاً في ذاكرة المشاهدين مقارنة بكثير من برامج المسابقات التي ظهرت لاحقاً وعُرضت على أهم القنوات الفضائية. الإعلامي جورج قرداحي أكد لـ«البيان» أن «من سيربح المليون» لن يتكرر، ودعا الفضائيات للاهتمام بالبرامج الثقافية المبتكرة.
مواسم جديدة
يقول الإعلامي جورج قرداحي عن جديده: نصور حالياً الموسم الأخير من برنامج «المسامح كريم»، ولكننا لم نحدد بعد الشاشة التي ستتبنى عرضه، أما بالنسبة لبرنامج «من سيربح المليون» فقد عرضنا موسماً كاملاً على قناة «أو إس إن» العام الماضي، ولكن لم تجدد القناة لتحضير موسم آخر.
وبسؤاله عن سبب موقف القناة من البرنامج الشهير، قال: ربما لأن الناس تميل إلى الإعلام التجاري وتتجه حالياً نحو البرامج الخفيفة التي تسليها وتخفف همومها في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العالم العربي، إضافة إلى تأثير المعلنين على إدارات القنوات وبرامجها.
ثقافة وتشويق
ولفت قرداحي إلى أن عالمنا العربي يعاني في الوقت الراهن من تخمة في برامج الترفيه، وتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بالبرامج الثقافية المبتكرة من قبل إدارات القنوات، لجعلها أكثر قرباً من المشاهد، لاسيما وإنه يمكن تقديم الثقافة على طبق من التسلية والتشويق، والأمر ليس بمعجزة.
فراغ كبير
وقال: «من سيربح المليون» برنامج ثقافي مسل غير تقليدي، يدعم المعرفة ويبني أجيالاً قارئة ومطلعة ويستهدف جميع العرب كباراً وصغاراً، علاوة على أنه مشوق وممتع ويرسم البسمة على الوجوه، وقد ترك فراغاً كبيراً، بدليل أن الجمهور لم ينساه.
ولا تزال مقاطع البرنامج متداولة عبر مواقع التواصل، ورغم ظهور كثير من برامج المسابقات ذات الطبيعة الثقافية لاحقاً، إلا أنها لم ترسخ في ذهن المشاهد، لأنها جامدة وتفتقد لروح «من سيربح المليون».
منافسة قوية
لفترة ليست ببعيدة شهدنا منافسة إعلامية قوية بين القنوات للتعاقد مع أهل الفن من ممثلين ومغنين، لتقديم البرامج، ومع تعاظم شأن مواقع التواصل، اتجهت كبرى المؤسسات الإعلامية العربية نحو استقطاب كثير من مشاهير العالم الرقمي لتقديم أهم البرامج، حيث تبنتهم ومهدت أمامهم طريق الشهرة والنجومية بسرعة قياسية.
وفي هذا الإطار أشار قرداحي إلى أن الساحة الإعلامية بحاجة إلى الأكاديميين والموهوبين، جنباً إلى جنب، وقال: وجود الدخلاء في المهن المختلفة أمر طبيعي وليس جديد، ولكن الفرق أن مجال الإعلام هو الأسهل اختراقاً، على عكس المحاماة والقانون والهندسة والطب.
في الصدارة
وتابع: كُثر من يدعون أنهم إعلاميون ويبحثون عن الخبر، بل ويتواجدون في المحافل والمناسبات ويقدمون أنفسهم على أنهم صحافيون أو مراسلون أو غيرهم، ويروجون لأنفسهم بشكل صحيح، ولكن كل هؤلاء تتم غربلتهم وتصفيتهم في نهاية المطاف، وتبقى القيم الإنسانية والإعلامية في الصدارة.
صورة عصرية
وتحدث قرداحي عن أهمية مواكبة الإعلام الكلاسيكي لوسائل الإعلام الحديثة، وقال: تعد مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية التفاعلية جزء من الإعلام الحديث الذي أصبح يستقطب شريحة كبيرة من الجيل الجديد، كما إنها الصورة العصرية للإعلام المرئي والمسموع.
وأعتقد أن مواكبة التلفزيون والصحافة الورقية لمستجدات الفضاء الرقمي والافتراضي ضرورة للحفاظ على مكانتها وتأثيرها، رغم أنني أرى أن الصحافة هي أولى ضحايا الثورة الرقمية التي تغزو العالم. وبسؤاله عن أسلوبه في قراءة الأخبار، قال: أقرأ عددا كبيرا من الصحف صباح كل يوم ولكن إلكترونياً عبر مواقعها على الشبكة العنكبوتية.
حاضنة
أكد قرداحي أن منتدى الإعلام العربي في دبي، أثبت وجوده على مدى سنوات طويلة، وهو حاضنة لكل الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، ولعل استمراريته وتطوره عاماً بعد عام مكنته من قطع شوط طويل وجميل في ترسيخ القيم الإعلامية المهمة، وتحفيز جميع العالمين في المجال الإعلامي على التطوير والتقدم.

