يشعر من يدخل غاليري «إم بي أند إف ماد» في مجمع السركال، أنه يدخل إلى عالم خاص بعجائب فنون ومنحوتات مصنوعة من الآلات الميكانيكية المتحركة، وهو أشبه بأجواء السيرك من حيث عوالم الدهشة والإعجاب، التي يعيشها الزائر أمام الإيقاع أو الحركة المبتكرة لآلات لا تشبه إلا نفسها.
والتي لا يمكن توصيفها إلا بفنون الخيال المرتبطة بعلم الميكانيك. وتقدم الغاليري في معرضها «سيارات طائرة»، الذي افتتح أخيراً، مفهوماً جديداً مستلهماً من عوالم ماضي الخيال العلمي.
ويجمع الفنان الفرنسي رينو ماريون «39 عاماً» في أعمال معرضه الذي يستمر حتى 10 سبتمبر المقبل، بين عوالم الخيال العلمي وأحلام الطفولة، حيث كان الجميع يربط بين المستقبل والسيارات الطائرة وجمالية المكان.
مضمون وتفاصيل
وتكمن جماليات صوره في تناغم مضمون وتفاصيل تكوينها، وبين اختياره سيارات كلاسيكية قديمة تعود لزمن طفولته كالجاغوار والشيفرولية والمرسيدس والبورش وآستون مارتنز، مقابل عمارة خلفية المكان المختار بعناية ابتداء من تصميم الكتلة وعلاقتها بالفراغ والتضاد مع عنصر السيارة.
وانتهاءً بانعكاسات الإضاءة، وأخيراً معالجة الفنان للسيارة رقمياً كي يحولها إلى سيارة أحلام طفولته، لتبدو كأنها خارج هيمنة الجاذبية.
جمالية العمارة
وإن كانت سياراته المستقبلية تحمل حنين الذاكرة إلى زمن مضى، فإن خلفيات صوره تحمل قيمة فنية بحد ذاتها على مستوى جمالية التكوين المعماري القريب من اللوحة التشكيلية في دراسة توازن الكتل والمساحات. ويقول ماريون في لقائه مع «البيان» حول هذا الجزء من أعماله:
«كنت أبحث عن العمارة التي توازي زمن أحلامي كما السيارات أي مرحلة السبعينيات وكما أسميها «استعادة المستقبل» وحرصت على أن تكون الأبنية محددة وضخمة وغرافيكية». ويقدم مثالاً قائلاً: «اخترت في هذه الصورة التي تضم سيارة الجاغوار الحمراء مبنى سينما قديمة جداً وفيه كل ما ذكرت».
وبعدما يبتسم يقول بمرح: «الشائق في البداية مبادرة المقتنين للسيارات الكلاسيكية الفاخرة في التواصل معي بعدما شاهدوا بعضاً من أوائل أعمال معرضي على الإنترنت، وعرضوا عليّ اختيار ما أريد من مجموعتهم لأجل صوري».
ويقول المصور رينو ماريون في لقائه مع «البيان» على هامش المعرض: «كنت في البداية رسام غرافيتي (رسم الحروف على جدران الشوارع»، وبعد مرحلة زمنية بدأت بتصوير أعمالي لتوثيقها، لأبدأ رحلة جديدة مع الكاميرا والفن.


