يستحضر موسم طانطان هذا العام كل أدوات البيئة البحرية ويستقطب ركن «البيئة البحرية» في الجناح الإماراتي أعداداً كبيرة من الزوار الشغوفين بالتعرف على كنوز الموروث الإماراتي البحري. ويستقبل الزوار فريقا من أبناء الإمارات تمرسوا على الحياة البحرية على مدى سنين طويلة بينهم حثبور محمد كداس الرميثي ومحمد صابر المزروعي.
وتأتي أهمية تسليط الضوء على الجانب البحري في طانطان لبيان أهمية ومكانة التراث البحري الإماراتي ومنطقة الخليج وحفظه ودراسته وتدوينه.
ويشكل التراث البحري الملاحي جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي في الإمارات ودول الخليج العربية، كونه يرتبط بشكلٍ وثيق بفترة ما قبل النفط.
ومنذ القدم مارس الإنسان العمل البحري على ضفاف الخليج العربي، وبرز دوره الصناعي من خلال بناء السفن بالطريقة التي اتبعها أسلافه منذ قرون. كما يسعى هذا الركن إلى إلقاء الضوء على التاريخ البحري مع ما يحمله من عادات وتقاليد تتغنى بتراث الآباء والأجداد، حيث أشارت الاكتشافات الأثرية إلى أن السكان الأوائل قد استخدموا العديد من المصادر البحرية في المنطقة، واستخدامهم للخطوط البحرية في رحلاتهم ما بين بلاد النهرين والخليج وعُمان والهند، وذلك منذ بداية التاريخ ومروراً بالعصر الإسلامي.
نشاط وحيوية
ويقوم الرميثي والمزروعي وفريق العمل في الجناح بكل نشاط وحيوية بتعريف الجمهور بكيفية صناعة السفن قديماً، وكيف كانوا حريصين على جعلها ذات بنية متينة، تحتمل صخب الموج وتيارات مياه البحر، كما يؤكدون أن السفن الخشبية القديمة تعد الأشهر والأفضل، من بين تلك الأنواع في المنطقة، قديماً وحديثاً، حيث كانت تنقل السلع والبضائع، عبر موانئ الخليج العربي وموانئ الهند وباكستان وإفريقيا، ثم انتقلت، في ما بعد، إلى جميع سواحل الخليج، والى ما هو أبعد منها أيضاً.
وهناك نوعان لسفن اليوم، منها ما يبحر إلى البعيد، ويعرف باسم «السفّار»، ونوع آخر يعرف باسم «القطاع» والذي يستخدم في الإبحار لوجهات قريبة من موانئ الخليج العربي.
وقال الرميثي إن أسماء هذه السفن قديماً هي: بتيل، السنبوك، الشاشة، البوم، الجالبوت، الشوعي، وغيرها الكثير، كما إن الكثير منها ما زال متعارفاً عليه حتى يومنا هذا. واستطاع أبناء الإمارات تطوير صناعة السفن وجعلوها ذات أحجام منها الصغير ومنها الكبير وقد اشتهر في صناعة السفن عدد كبير الرجال في جميع مناطق الدولة، وكانت صناعة السفن في الإمارات في البداية متخصصة في صنع السفن المتوسطة الحجم التي تستعمل لصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ.
نتاج طبيعي
ويؤكد المزروعي أن ارتباط أبناء الإمارات بالبحر أكسبهم معرفةً بالجغرافيا والفلك والتجارة والصناعة، فكانت صناعة السفن نتاجاً طبيعياً لحياتهم البحرية، فكرّسوا كل طاقاتهم لصناعة سفنهم وتطويرها باستمرار حتى امتازت بمزايا ندر أن توجد في سفن من سواهم.
ووسط إعجاب زوار جناح الإمارات في موسم طانطان استخرج الرميثي والمزروعي وفريق العمل حبات اللؤلؤ الرائعة من بُطُون أصدافها مستخدمين الطريقة نفسها التي كانت تستخدم قديما لفلج المحار مترافقا مع شرح واف عن أنواع اللؤلؤ ومسمياته المتعددة حسب جودته وحجمه ولونه وكذلك استدارته فمن اللؤلؤ ما يسمى بالحصباه والدانه والجيون واليالس والبداله واليكة وغيرها من المسميات.
